كتاب

العبث في قرار فك الارتباط

لدينا وحدة أقلها تاريخية مع الضفة بموجب مؤتمر أريحا عام 1949 ودستور جسدها تشريعياً عام 1952 وحالة احتلال للضفة عام 1967 وقرار قمة الرباط عام 1974 باعلان منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني واعلان الزعيم ياسر عرفات قيام الدولة الفلسطينية تلاه صدور قرار فك الارتباط عام 1988 على يد الراحل الكبير الملك حسين وبالتأكيد ما افضت اليه مفاوضات السلام وجميع القرارات الدولية ذات الصلة..

حتى الآن لم تصدر اعترافات ذات قيمة واقعية بالدولة الفلسطينية فبقيت مسائل الحدود واللاجئين والقدس مدار نزاع ومفاوضات وقد دفع هذا الفراغ بعض الدول لاتخاذ قرارات أحادية بنقل سفاراتها الى القدس بوصفها عاصمة للمحتل على ضعف من الأمة العربية وتمزق على المستوى الفلسطيني أما السياق التاريخي لمفاوضات السلام وعدم اعتراف العدو بشرعية منظمة التحرير فدفع الاردن لتوفير المظلة التفاوضية للاشقاء وصولا لأوسلو حيث كان المحتل يعتبر الضفة أراضي أردنية محتلة..

نتيجة لعدم الاستقرار النهائي للمركز السياسي والقانوني والسيادي للضفة الغربية انقسم المجتمع الاردني في تفسير مدى دستورية قرار فك الارتباط الذي جاء في سياق عودة المسيرة الديمقراطية بمجلس عام 1989 والتي لم يكن ليكتب لها الحياة دون المرور بمحطة فك الارتباط باعتبار أن نصف الاردن محتل ولا يتصور وجود نصف مجلس نيابي في ذلك الوقت أما اليوم فالبعض لا يزال ينكر فك الارتباط ويدعو لتمزيق صفحته من التاريخ الاردني والبعض الآخر يرى بلزوم دسترته وإدخاله في منظومة التشريع الأسمى أو على الاقل قوننته..

مما يؤخذ على الرأي القائل بلزوم عدم الاعتراف بقرار فك الارتباط وضرورة الغائه والعودة لدستور عام 1952 هو إجهاض قيام الدولة الفلسطينية وبما يقع خلافا لحق الشعوب في تقرير مصيرها كمبدأ دولي راسخ والعودة لمربع الاحتلال ومحو كل أثر أو إنجاز لتحرير ولو شبر من الارض المحتلة سواء بالمقاومة أو بالتفاوض أو بأي شكل آخر ما يترك فراغاً على الارض يساهم في نسف شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية ويمهد لحلها واعادة الانتشار العسكري الاسرائيلي..

أما ما يؤخذ على الرأي الذي يقول بدسترة قرار فك الارتباط فهو طرح لا يقل خطورة عن رأي دعاة اهداره من عدة جوانب أساسية أهمها نزع صفة النازح واللاجئ عن كل فلسطيني حاز الجنسية الاردنية قبل عام 1988 وبالتالي سقوط حق العودة والتعويض الناشئ عن الاحتلال وذلك هو التوطين بعينه..

وحيث لا توجد ضمانات لما ستؤول إليه تطورات الصراع ومسار السلام فإن دسترة قرار فك الارتباط في ظل احتمالات لتفكيك السلطة الفلسطينية وانتهاء عملية السلام هو بقاء الضفة الغربية بلا أي غطاء قانوني وسياسي ودولي نهائيا مما يفقد الفلسطيني حامل الجنسية الاردنية صفته كلاجئ ونازح تماما ويهدر حقه في العودة والتعويض وبالنتيجة فقدانه حق مقاومة الاحتلال لوطنه والذي تنظمه قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة والقانون الدولي..