AB1 AB1
أبواب

إدمان الألعاب الالكترونية محفوف بالمخاطر

تشكو أسر عديدة من إدمان أبنائها على الألعاب الالكترونية التي اقتحمت كل بيت، إما عن طريق الهواتف النقالة أو الألواح الذكية أو أجهزة البلاي ستيشن، فلم تعد الألعاب التي يمارسونها تنحصر في التسلية والترفيه، بل أصبحت تحتوي على العنف والقتل، وصارت جزءاً من حياتهم، ومن أشهر هذه الألعاب: Fortnite، Fifa، Call of duty، Pubg.

وتقول أم ريان إنها: «لم تكن تعلم عند شرائها لوحا ذكيا لولدها البالغ ثمانية أعوام ليلهو ويستمتع به أنها دفعته الى الإدمان على ممارسة الالعاب العنيفة، والتي باتت تستحوذ على كل وقته وجهده».

وتضيف: «كان هدفي أن يشغل وقته بالألعاب وخاصة في نهاية الأسبوع، لكن الأمور أخذت منحى آخر، فلم يعد يتركها من يده، وانصرف عن دراسته، ووصل به الأمر أنه لا يريد تناول طعامه لأنه منشغل باللعب، فأصبحت أضع الطعام في فمه، وهو يلعب، واستمر على هذا الحال حتى أصيب بالتهاب حاد في المجاري البولية نتيجة حصره للبول اثناء اللعب» وتتابع: «لم يعد أمامي خيار سوى اتلاف «التاب»، وما يزال منذ شهر يبكي يوميا لاشتري له جهازا جديداً».

وتقول سناء (16 عاما): «كنت أقضي وقتا طويلا في الدراسة، وحل الواجبات اليومية، ومنذ أشهر بدأت اتعلق بلعبة «البابجي» بعد أن عرفتها عن طريق صديقاتي بالمدرسة، وأصبحت أعيش عزلة داخل غرفتي، وبدأنا نلعب معاً طوال الليل، وأصبحت ساعات نومي لا تتجاوز الساعتين، وبعد فترة أصبحت أعاني من الدوخة بسبب قلة الطعام والنوم الى أن جاء يوم فقدت فيه الوعي، ومكثت يومين داخل المشفى أعاني ضعف الدم والإرهاق».

ويقول اختصاصي أمراض الدماغ والأعصاب الدكتور عبد السلام جابر إن: «الألعاب الالكترونية لا تؤثر مباشرة على جسم الانسان، وهي حالة سلوكية، وليست مرضية». ويضيف إن: «تأتير مثل هذه الألعاب يكون عبر زيادة الشحنات الكهربائية التي تحتويها الأجهزة الالكترونية، وخاصة إذا مورست الألعاب لمدة طويلة».

وينبه إلى أن: «الكمبيوتر أكثر هذه الاجهزة تأثيراً، فالجلوس أمامه لساعات طويلة لممارسة اللعب يزيد من الشحنات الكهربائية لدى الاشخاص».

ويشير استشاري الأمراض النفسية الدكتور طارق الحجاوي إلى انتشار الألعاب الالكترونية في الآونة الأخيرة بين جميع فئات المجتمع ذكوراً واناثاً في مختلف انحاء العالم، ففي الولايات المتحدة الأميركية يوجد 50 مليون شخص يستخدمون الألعاب بمعدل لا يقل عن ثلاث ساعات في الأسبوع، ولأن الاردن جزء من هذا العالم فعلى الأهل والأطفال ان يكون لديهم الوعي بكيفية التعامل مع هذه الالعاب ومعرفة فوائدها ومضارها».

ويشير الحجاوي إلى أنه: «بحسب الدراسات التي أجريت حول مدى تأثير ممارسة الألعاب الالكترونية فإن بعض الأطفال تتولد لديهم آثار سلبية أكثر من غيرهم، وعلى الأهل والأسرة مراقبة تصرفات طفلهم كالانعزال والعصبية وإهمال الدراسة وعدم قدرته على التوقف عن اللعب».

ويضيف الحجاوي: «إذا كان عدد ساعات لعب الطفل الالكترونية طويلة، فقد تم تصنيفها حسب الدراسات في قائمة إدمان الألعاب الالكترونية ضمن الامراض النفسية».

وينبه الحجاوي إلى أن: «الآثار التي تظهر على الطفل هي نفسها الاثار التي تظهر على المدمن، من حيث الاشتياق للعبة وعدم قدرته على تركها وانشغال البال حتى ولو كان في المدرسة». ويلفت إلى أن: «الدراسات أشارت ايضاً إلى تغييرات حقيقية في أدمغة الأشخاص وبالذات الأطفال، فيصبح لديهم نشاط زائد في الدماغ كالمدمنين بالاضافة الى الاضرار الصحية، فالجلوس لساعات طويلة امام اللعبة قد يؤدي الى ضعف البصر وإلى التشتت الذهني وزيادة الوزن والخلافات مع الأسرة».

ويدعو الجحاوي الأهل إلى أن:«لا يكون خيارهم في الترفيه عن أبنائهم اقتناء مثل هذه الألعاب»، ويقول: «عليهم ان يكونوا على دراية بمحتويات الألعاب عن طريق كتيبات موجودة في اللعبة، وتخصيص ساعات معينة للعب أطفالهم تحت اشرافهم، تكون جزءاً من الثواب كحصولهم على علامات مرتفعة».

ويرى اخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي أن: «العالم الالكتروني قد أصبح مفتوحا وسهلا لكل شخص فلا نستطيع القول إن الالعاب الالكترونية برمتها سلبية، وافسدت جيلا كاملا، ويبقى الحاسم في الامر هو كيفية استخدام هذه التكنولوجيا فلكل مرحلة عمرية خصائصها النفسية والاجتماعية».

ويضيف التميمي: «الألعاب التي تعزز العنف يكون لها اتجاهات تثير لدى الشخص عدة انفعالات برسائل معينة مثل الأغاني داخل اللعبة او استخدام عبارات (اذبح/ اقتل)، ولكن ليس ضروريا أن تكون ناتجة عن نقمة أشخاص على شيء معين أو أنهم يعيشون ظروفا صعبة كالتفكك الأسري على سبيل المثال».

ويشير التميمي إلى أنه: «أصبحنا نسمع من أشخاص يعملون في المجال التربوي عن ازدياد معدلات العنف الجسدي والتمثيل الايمائي لدى الاطفال داخل ساحة المدرسة خلال فترات الاستراحة. ويعتبر أن هذا ناتج عن ممارسة الأطفال للالعاب الالكترونية العنيفة مما يؤثر على الجانب النفسي والاجتماعي فيصبح تعاملهم أكثر عنفاً.

ويؤكد التميمي أن :«منع الأطفال من ممارسة مثل هذه الألعاب يعتبر اجراء غير مفيد، فالفضاء أصبح مفتوحا للجميع، ومن الممكن ان يكون رد الفعل عكسيا لدى الأبناء فيصبح لديهم فضول أكثر وهذا يدخلهم في مشكلات اجتماعية اخرى مثل الكذب والحصول على الأشياء دون علم الأهل».

ويشدد التميمي على الدور التوعوي للأسرة والذي يمارسه الأهل في بناء شخصية أبنائهم وتوجيههم إلى ما يمارسون من ألعاب وايجاد البدائل. ويقول: «نحن نفتقر للمؤسسات الثقافية والرياضية التي تعنى بالأطفال، فلا يجدون بديلا إلا الإدمان على الألعاب الالكترونية».