محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

مذكرات طرح الثقة بالوزراء

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. ليث كمال نصراوين

لقد كرّس الدستور الأردني مسؤولية رئيس الوزراء والوزراء أمام مجلس النواب، حيث تتعدد المظاهر التي يكون من خلالها رئيس وأعضاء مجلس الوزراء مسؤولين أمام المجلس النيابي ومن أهمها حق النواب في تبني مذكرات خطية لطرح الثقة بالوزارة أو بأي من الوزراء فيها.

إن إجراءات طرح الثقة تتمثل بتقديم طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة من النواب استنادا لأحكام المادة (53/1) من الدستور، حيث يشير الواقع العملي إلى كثرة المناسبات التي يبادر فيها النواب إلى تقديم مذكرات بطرح الثقة، وآخرها تلك المذكرة المقدمة لطرح الثقة بوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وعلى الرغم من التلويح المستمر من النواب بسلاح طرح الثقة، إلا أنه لم يسبق لأي من هذه المذكرات أن انتهت بالتصويت بحجب الثقة عن أي من الحكومات السابقة أو الوزراء فيها، وهذا ما يثير تساؤلات حول جدية النواب في ممارسة صلاحيتهم الرقابية. فالنص الدستوري الحالي يجيز لعدد بسيط من النواب المضي قدما في ممارسة هذا الضغط الدستوري على الوزراء، حيث يكفي أن يوقع عشرة نواب فقط على أي مذكرة لتهديد الوزارة ككل أو أي وزير فيها بحجب الثقة، وذلك بصرف النظر عن مبررات حجب الثقة وجديتها.

إن السلطة الرقابية لأعضاء مجلس النواب هي ركن أساسي لمبدأ الفصل المرن بين السلطات ومقابل دستوري لحق السلطة التنفيذية في حل مجلس النواب. إلا أن هذه السلطة يجب أن لا تكون حجر عثرة أمام ممارسة الوزراء لمهام أعمالهم، فمسؤولية الوزراء السياسية يجب أن تتقرر فقط عن الأسلوب والكيفية التي يقومون فيها بإدارة وزاراتهم وذلك سندا لأحكام المادة (51) من الدستور التي تنص على أن «كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته». هذا يعني أن ممارسة مجلس النواب لحقه في طرح الثقة يجب أن يكون مبرره تقصير الوزير في إدارته لشؤون وزارته.

كما أن العدد المطلوب لتبني مذكرة طرح الثقة والمتمثل بطلب موقع من عشرة نواب فقط يعد رقما متواضعا إذا ما قورن بالعدد الكلي لأعضاء المجلس النيابي، حيث كان إقرار هذا الرقم متناسبا مع عدد أعضاء المجالس النيابية في الفترة التي رافقت إصدار الدستور في عام 1952. أما اليوم ومع الزيادة الكبيرة في عدد النواب، فإن الإبقاء على الرقم ذاته من الأعضاء الذين يحق لهم تبني مذكرة طرح الثقة يشكل إعاقة لعمل الوزراء، خاصة وأن الدستور لم يشترط في المذكرة الخطية أن تكون مبررة.

لذا، فالحاجة ماسة لمراجعة الأحكام الدستورية الناظمة لتقرير مسؤولية الوزراء أمام مجلس النواب بشكل يحقق المصلحة المرجوة منها بأن يبقى مجلس النواب رقيبا على أعمال الوزراء، وفي الوقت ذاته أن يسمح للوزراء بممارسة عملهم الوزاري دون أي ضغوطات لا تقوم على أساس دستوري سليم.

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق/الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF