معركة الشموخ
11:00 19-3-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء
وقعت معركة الكرامة في 21 آذار 1968 حين حاولت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي احتلال نهر الأردن لأسباب تعتبرها إسرائيل استراتيجية، وقد عبرت النهر فعلاً من عدة محاور مع عمليات تجسير وتحت غطاء جوي كثيف. فتصدى لها الجيش الأردني على طول جبهة القتال من أقصى شمال الأردن إلى جنوب البحر الميت بقوة.
وفي قرية الكرامة اشتبك الجيش العربي في قتال شرس ضد الجيش الإسرائيلي في عملية استمرت قرابة الخمسين دقيقة. واستمرت بعدها المعركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية أكثر من 16 ساعة، مما اضطر الإسرائيليين إلى الانسحاب الكامل من أرض المعركة تاركين وراءهم ولأول مرة خسائرهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم. وتمكن الجيش الأردني من الانتصار على القوات الإسرائيلية وطردهم من أرض المعركة مخلفين وراءهم الآليات والقتلى دون تحقيق إسرائيل لأهدافها.
ففي كل عام يحيي الأردن والأمة العربية ذكرى معركة الكرامة الخالدة التي رسّخ فيها جنودنا الأشاوس الانتصارات والبطولات التي سطرها ابطال الجيش الاردني الذين سقطوا في ساحة الشرف والكرامة ليسطروا بذلك أروع صفحة من صفحات التاريخ وليكتبوا بدمائهم الزكية المعطرة سلسلة من تاريخ جيشنا العربي بأحرف من نور أمام العدو والعالم اجمع.
وفي ذلك اليوم الشامخ, حين حاولت قوات العدو الجيش الإسرائيلي احتلال الضفة الشرقية من نهر الأردن، تصدت لها قوات الجيش الاردني على طول جبهة القتال بقوة نشامى الجيش العربي الاردني، فسجلوا أروع البطولات وأجمل الانتصارات على ثرى الأردن الطاهر.
وتأتي اهمية المعركة بانها استطاعت ان تثبت فشل الجيش الإسرائيليّ في تحقيق جميع أهدافه، وأثبتت قدرة قوات الجيش الأردنيّ على تجاوز كافّة الأزمات السياسيّة، وعلى القتال وإبقاء الروح القتاليّة عالية، وأظهرت هذه المعركة أيضاً مدى الإرادة والتصميم من أجل تحقيق النصر. وكان لهذه المعركة أهميّة معنويّة كبيرة، حيث كان جميع المقاتلين في الجيش الأردنيّ يريدون مسح الهزيمة التي حلّت بهم في سنة 1967م. كما أبرزت حسن التخطيط، والتحضير، والتنفيذ عند الجيش العربيّ، بالإضافة إلى أهميّة الاستخبارات، التي لم ينجح الإسرائيليّون في تجاوزها.وايضا أثبتت الحرب مدى أهمية الاستخدام الحربيّ للأرض بشكلٍ صحيح؛ حيث استخدمَ الجيش الأردنيّ الكثير من التقنيات الذكيّة، مثل إمكانيّة التحصين، والتستر الجيّد، بعكس الجيش الإسرائيليّ الذي هاجم بشكل مكثّف دونَ معرفة بالأرض معتمداً على الغطاء الجوي فقط.
ونستطيع القول أن معركة الشموخ والعز والشرف تمخضت عن العديد من الدروس والعبر أهمها :
أن الجيش الاردني العربي اثبت للعالم اجمع بان الجيش الصهيوني اوهن من بيت العنكبوت، كما أن معركة الكرامة إعادة ثقة الأردنيين بأنفسهم وبقواتهم المسلحة وبقيادتهم الهاشمية. واستطاع الجيش العربي المصطفوي من حسم المعركة بساعات قليلة جداً مكبداً العدو الصهيوني خسائر بشرية وآليات وعتاداً أكثر بكثير مما تكبد من خسائر بشرية عام 1967. ومن الدروس والعبر اثبتت معركة الكرامة بأنه لا نصر بدون إيمان وعقيدة وولاء وانتماء، وكان من أهم الدروس انهيار معنويات الجيش الصهيوني ودحره مهزوماً يجر أذيال الهزيمة والخزي والعار أمام صمود أبطال الجيش الأردني.
وأخيراً كلنا فخر واعتزاز وثقة بالقوات المسلحة الأردنية وبجميع الأجهزة الأمنية، وسيبقى الأردن حصناً حصيناً وعصياً منيعاً على الاعداء والإرهابيين، حمى الله الأردن ملكا ًوشعباً..