لن أتحدث عن مفهوم المسؤوليّة بمعناه الواسع، إنما عن جزئيّة تتصل بالمسؤوليّة المجتمعيّة، مسؤوليّة تجلت مظاهرها، أو بعضها، في دعم وتشغيل القطاع الخاص لمتعطلين.
استجابة هذا القطاع، ونموذجه رجال أعمال معان وما قدموه للمتعطلين، سببه قناعة متشكلة من أن القطاع العام ضاق وترهل، وأتخم ببطالة مقنعة، ولم يعد بمقدوره استيعاب بطالة تفاقمت إلى أقل من 20 بالمئة بقليل.
كان الاتجاه نحو وظيفة القطاع العام محكوماً بصورة نمطيّة سيطرت على الباحثين عن عمل إلى سنوات خلت، على أساس أن الأمان الوظيفي متوافر فيه دون سواه.
النمطيّة تلك؛ بقيت ترى القطاع الخاص قطاعاً غير آمن، ولا يتمتع بميزات وظيفية مجدية، ولا يتهاون إزاء العمل المطلوب إنجازه، وفي أقله لا يصل من يعمل به إلى مكانة مرموقة، اجتماعياً وسياسيّاً.
الصورة هذه تغيّرت، إن لم يكن كلياً ففي أغلب تفاصيلها، فالقطاع الخاص بات يصدر قيادات وكفاءات إلى مواقع سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة في الدولة تقدم أداءً رفيعاً متميّزاً، وأصبح منصة بروز ونجوميّة.
أيضاً، القطاع الخاص، بعضه وليس كله، يتحمل جزءاً من المسؤوليّة المجتمعيّة فهو يقدم كثيراً من الدعم والمساعدات، وبقيم سنوية كبيرة، للمجتمعات في مجاله الحيوي، وأحياناً لمجتمع الدولة كله.
ما يمكن قوله هنا، إن القطاع الخاص مشغل رئيسي للأيدي العاملة، مع الأخذ بالاعتبار أن هذا التشغيل يعكس حاجة القطاع لمن يشغله.
وإذا ربط التشغيل، بما يقدم للمجتمعات ونواديها وروابطها ومحتاجيها وبناها التحتية، يصبح القطاع الخاص جوهريّاً وأساسيّاً في بنية الدولة في أشياء كثيرة، أبرزها وأهمها التشغيل.
أزمة المعتطلين الأخيرة، لم يستوعبها القطاع العام، ولن يستطيع إطلاقاً، بل احتواها القطاع الخاص، بتنسيق مع المؤسسة الرسميّة.
الأهم، قناعة المتعطلين المتراكمة، والتي يجب أن تصل إلى مرحلة حاسمة، أن القطاع العام متخم، ولن يقوى على حل مشكلة البطالة، وأن مزيداً من الضغط عليه سيؤدي إلى انهياره ومالية الدولة التي تواجه، أصلاً، وضعاً اقتصاديّاً لا تحسد عليه، وإن لم يطل الناس على حقيقة صعوبته وتعقيداته.
أزمة المتعطلين، وإن دخلت مرحلة الحلّ والتسويات، عبر بوابة القطاع الخاص، لم تنته بعد، وتحتاج إلى معالجات جذريّة وعميقة، والدولة معنية بقاعدتها الاجتماعيّة، لتأمين الاستقرار الاجتماعي والنفسي لهذه القاعدة.
هذا يعني أن نمطاً جديداً من الشراكة مع القطاع الخاص يجب أن يصمم، للمحافظة على ديمومته وتقويته، كمشغل للأيدي العاملة، تشغيلاً مجديّاً نافعاً، فيه كل أسباب الأمان الوظيفي والمعيشي.
مع ما تستدعيه هذه الشراكة من إعادة النظر في الملف الاقتصادي الوطني، وطريقة إدارته، وكيفيّة إعادة توجيهه، ليكون اقتصاداً منتجاً، ويمكن الدولة من الاعتماد على ذاتها في مواجهة ضغوط اقتصادية تمارس عليها.
بالمحصلة، مبادرة رجال أعمال معان، المقدرة والمثمنة، هي النموذج الذي يعكس ويعلي من قيمة الإحساس بالمسؤوليّة الوطنيّة، ويستدعي التفكير بشكل إبداعي وخلّاق لتحفيز القطاع الخاص ليكون المشغل الآمن للباحثين عن عمل.
المسؤولية..
12:30 17-3-2019
آخر تعديل :
الأحد