مما لا شك فيه أن الحفاظ على أمن المواطنين وأمانهم وطمأنينتهم في ممتلكاتهم ومالهم وأعراضهم يشكل أولوية قصوى لدى مؤسسات الدولة وأذرعها المعنية بالأمر وفي مقدمتها جهاز الأمن العام، إذ لا يخفى على أحد حجم الجهود الجبّارة التي يبذلها رجاله، لا سيما في إدارة مكافحة المخدرات في سبيل القضاء على هذه الآفة الخطيرة المسماة بالمخدرات بمختلف صورها وأشكالها تجارة وتهريباً وتعاطياً وما لها من أضرار جسيمة بالغة الاقتصاد والأمن الوطني مما يقتضي تضافر كافة الجهود الرسمية والشعبية التي تلتقي جميعها على إعادة بلدنا إلى حيث سيرته الأولى حينما كنا نتغنى ونباهي النفس بأن أرضنا الطهور ليست مستقراً لتجارة المخدرات بل إنها ممر لبعض ضعاف النفوس وليس أكثر.
وتمثل الأسلحة الأوتوماتيكية الجانب الآخر الذي يوازي المخدرات بخطورته وفتكه بالمجتمع وإزهاق الأرواح البشرية البريئة على أن الأسلحة نراها تصبح أكثر ضرراً وتتسع دائرة الخسائر التي تخلفها وراءها، والمقارنة بهذا الجانب قد تأتي منطقية بعض الشيء فالمخدرات يمكننا مواجهتها والحد من انتشارها ببث رسائل التوعية والتثقيف والتربية بدءاً من البيت للمدرسة فالجامعة وأماكن العمل ووسائل التواصل الاجتماعي وهي قاتل لا يصيب إلا من يقترب منه، في حين أن رصاص الأسلحة كثير ما يستقر في صدور الأبرياء ولا يميز بين طاعن في السن ولا بين امرأة وطفل وشاب، وقد شهدنا العديد من الجرائم التي وقعت في أماكن كثيرة من مجتمعنا الأردني التي راح ضحيتها شباب في عمر الورد كان الوطن أولى بعقولهم ونبل عطائهم لو أن رصاصة غادرة قد وضعت حداً لحياته.
الحكومات المتعاقبة وبتوجيهات ملكية سامية تقوم بدور كبير في سبيل مواجهة هاتين القضيتين لكن المسألة باتت الآن بحاجة وأكثر من أي وقت مضى إلى المزيد من الإجراءات الصارمة للحيلولة دون تفاقم الأخطار الناجمة عنهما، فالتشريعات مثلاً وبما ستتضمنه من تغليظ للعقوبات بحق المروجين وحاملي الأسلحة وتطبيق القانون دون هوادة سيشكل أحد وسائل الحل أو الحد من انتشار هاتين الجريمتين، كما أن زيادة الحملات الدعائية للتشجيع على علاج الإدمان وتوفير سبل الرعاية الكافية، مع التأكيد على أهمية تقبل المجتمع لمدمني المخدرات بعد إتمام العلاج وتوفير فرص عمل مناسبة، وأيضاً فإن تدعيم الدور الأساسي للأسرة في التنشئة الاجتماعية الصحية على العادات والتقاليد والأسس الدينية والمجتمعية بحيث يقوم الأب والأم بتقديم النصيحة للأبناء وتقويم سلوكياتهم الخاصة، مع التوجيه والابتعاد عن أصدقاء السوء، وإعداد دورات تدريبية وندوات لتوعية الشباب والمراهقين عن مخاطر الإدمان وكيفية التصدي له من خلال وسائل الإعلام المختلفة كالتلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي والتجمعات الشبابية بداخل الجامعات والمدارس أو النوادي، كلُّ ذلك يندرج في إطار الحلول والمقترحات التي لا بد من العمل عليها إذا أردنا لوطننا أن يكون بمنأى عن أي من مخاطر المخدرات والأسلحة معاً.
والعمل التطوعي المناط بالعديد من الجمعيات والأشخاص والهيئات غير الحكومية يشكل وسيلة من وسائل الحل والتصدي لأنه مثل هذا العمل متى ما كان نابعا من القلب فسيكون القيام به على اكمل وجه وسيأتي أُكله لأن القائمين عليه سيبذلون جهداً مضاعفاً في سبيل شرح وتوضيح الآثار السلبية التي ستلقي بظلالها على الفرد والمجتمع معاً، ويقودنا ذلك إلى سؤال عن دور الجامعات في إعداد النشئ الواعي المدرك لأخطار وأضرار المخدرات والأسلحة في المجتمع، والإجابة أن هذا الدور ما زال دون المستوى المطلوب وبإمكان مؤسسات التعليم العالي الخروج من إطار دورها التقليدي لتمارس دوراً عملياً أكثر نجاعة لتوعية عشرات الالاف من طلبة الجامعات بدورهم كفرسان للتغيير في مواجهة المشاكل التي تريد بالمجتمع العودة للوراء، والحديث حول ذلك يطول.
إن تنامي مثل هذه الظاهرة المرفوضة وذات الآثار السلبية وارتفاع مؤشر منسوبها في مجتمعنا مسألة تدعو إلى تعامل المؤسسات الرسمية والهيئات الرسمية والشعبية وباقي مؤسسات المجتمع المدني معها بصورة أكثر حزما في إطار جهد متواصل ودؤوب وبمشاركة شاملة تقوم على تكثيف حملات التوعية وتثقيف مطلقي العيارات النارية بنتائجها وانعكاساتها السلبية على الوطن والمواطن.
خلاصة القول إن الحرص على أرواح المواطنين والقضاء على كل ظاهرة غريبة عن مجتمعنا الأردني مخدرات كانت أم أسلحة يستلزم ضرورة تشديد الرقابة على السلوكيات الصادرة عن بعض المواطنين والتي تعد تجاوزا صارخا على القانون تقتضي عدم التهاون في اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية قاسية بحق مرتكبيها بحيث تكون رادعة وكي لا تبقى تنال من إنسان هذا الوطن الذي أكد قائد الوطن مراراً بأنه أغلى ما يملك.
Ahmad.h@yu.edu.jo