كتاب

كُرد سوريا «وتنازلِهم».. لما هو «أَقلُّ» من الحُكمِ الذاتِيّ!



في إطار سعيهم للخروج من حال التيه الذي يعيشه كرد سوريا, بعد تراجُع خياراتِهم وسقوط رهاناتِهم على الغُزاة والمُحتلّين الاميركيين وأتباعهم من الفرنسيين والإنجليز وبعض العرب، كشفَ محمود مرعي أمين عام الجبهة الديمقراطية السورية المُعارِضة، عن إمكانية «تنازل» تيارات وأجنِحة كردية تنشط في شمال وشمال شرقي سوريا, في «التفاوُض» مع دمشق وقبولِهم بـ«أقلّ»من الإدارة الذاتية في مناطق سيطرتِهم».

وإذ لم يصدر أي نفي أو تأكيد «كُردي» للتصريح الذي أدلى به السياسي (الكُردي) المُعارِض، وخصوصاً أن تصريحه هذا جاء عبر جريدة «الوطن» السورية, وانطوى على بعض التفاصيل مُستنِدا في سردها على «حوارات» أجراها مع مجلس سوريا الديمقراطية (مَسد) بما هو الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية «قَسد»,

حيث لا يُمانع «مَسد» في أن تكون «قَسد» ضمن الجيش السوري, على أن -أضاف- «تكون لها خصوصيتها (..) وبعد تنفيذ مطالِب ستتعلق بالإدارة الذاتية وإدارة المناطق، فان من المثير هنا, صدور تصريح كهذا في وقت تُواجِه فيه «قسد", استحقاقات عديدة, يصعب عليها تجاوز أكلافِها الماثِلة, بعد ان بات واضحاً ان الاميركيين تخلّوا عنهم, وان واشنطن رغم كل التصريحات المراوِغة التي يُدلي بها مسؤولون في إدارة ترمب, وخصوصاً في شأن التأكيد(...) على «حمايتِهم» في أي تسوية أو تفاهُم مع المُحتلين الأتراك، لم يعودوا – كُرد سوريا – على يقين, بأن أحداً من «الأطالِسة» الذين وظّفوهم أو قام كرد سوريا بـ"عَرضِ"خدماتِهم عليهم, خِدمة لمشروعهم المُعلَن بتقسيم سوريا وإسقاط دولتها, وبالتالي أصبحوا عِبئاً على المُشغّلين, بعد ان وُظّفوا في المشروع الاميركي وبعض العربي, الذي حَصَد فشلاً ذريعاً, رغم كل محاولات إدارة ترمب الإيحاء بان «المُهمَة» أُنجِزَت, وأن داعش هُزِمَ, وان الحرب على الارهاب أَوشكَت على نهايتِها.

يُحسِن كرد سوريا صنعا لأنفسهم, اذا ما سارَعوا لاستخلاص دروس السنوات الثماني التي انقضت في الحرب على سوريا. وخصوصاً إذا ما عادوا الى «إِرث» الخذلان الغربي كما التركي وبعض «العربي» لأَشقائِهم كرد العراق, عندما ظن بعض قادتِهم في الإقليم ان الوقت حان لإعلان استقلال اقليم كردستان العراق, ولم يستجيبوا للنصائح بتأجيل استفتاء 25 أيلول 2017، وما حدَثَ بعد ذلك, بات جزءاً من تاريخ الخيبات وإرث الخذلان الإستعماري...للكرد.

لن يكون كرد سوريا الذين يَقِلّون (كثيرا) في ديمغرافيتهم وجغرافيتهم عن كرد العراق... استثناء في هذا الشأن. ولن يكون بمقدورهم مَهْما استغاثوا بأوروبا وناشدوها «ألاّ تقطع الحَبلَ بهم", وذكّروها عبثاً بـ"التزاماتها السياسية والأخلاقية» نحوَهم، كما تمنّوا على فرنسا تقديم اقتراح لمجلس الامن يدعوا لحمايتهم, اوعندما ذهبوا بعيدا في أوهامهم بأن دول الغرب الإستعماري الثلاث في مجلس الامن, قادِرة على تمرير اقتراح بنشر قوات دولية, «بينهم» وبين الأتراك تكون فرنسا جزءاً منها, أو حتى توهُّم قدرتها حمايَة «أجوائِهم", على ما طالَبَ القيادي الكردي السوري إلدار خليل، نقول: لن يكون بمقدورهم مواصَلة حالِ الإنكار التي يعيشونها, بعد سقوط رهانِهم على الأعداء، أعداء وطنِهم الذين «جرّبوا» كل أسلحتِهم السياسية والدبلوماسية وخصوصاً العسكرية والإرهابية, لكنهم لم يفوزوا سوى بخيباتِهم وسقوط مشروعاتِهم.

تُكابِر القيادات الكردية السورية، في مواصَلتِها نهج عدم الإعتراف بفشل مشروعها التقسيم, ومناشدتها دول الغرب نجدتِها, مُقابل أن لا «تُجْبَر هذه القيادات, على «التفاهُم مع دمشق, لترسل الأخيرة قوات عسكرية الى الحدود السورية التركية لحمايتِها»، بل تندرِج (المُناشَدة) في إطار التواطؤ الموصوف مع المشروع الأميركي إقامة «منطقة آمنة", يحلُم المُحتلّ التركي بالسيطرة «المنفرِدَة» عليها. أو أقلّه ان هذه القيادات لا تُدرِك مَخاطِر مشروع كهذا اقترحه تومت ووافَقَه اردوغان, لتكون تلك المنطقة (الآمنة) بعمق «30"كيلومتراً.

موجز القول:مُستقبل سوريا يُقرّره أبناؤها وشرائح شعبها كافة بمن فيهم الكرد، أما تَميّز وتمييز الكرد عن باقي الشرائح والفئات الوطنية الأُخرى، فلا يعدو كونه محاولَة مِن الذين وَضعوا أنفسَهم في خدمة مشاريع التقسيم الغربية وارتهنوا خصوصاً للداعِم الاميركي, الذي لم يُخفِ مساعيه لتقسيم سوريا وإقامة «كانتون كردي» في شمال وشمال شرق سوريا.بل هناك مَن أَوهَمَهم بقدرتِه إيصالهم الى شواطئ البحر المتوسط,فسارَعوا لإعلان فيدرالية «روج آفا».ما عكسَ ضمن امور أخرى, سذاجتَهم السياسية وقصور بل انعدام خيالهم السياسي, ونقص معرفتهم الفادِح بالتاريخ ودروسه.

kharroub@jpf.com.jo