الزرقاء - ريم العفيــف
تحفل منطقة الأزرق بالعديد من المواقع الأثرية من قصور وقلاع واسوار وباحات وواحات تاريخية ظلت شاهدة على وقائع وتحولات إنسانية وثقافية على مر الزمان.
مدير آثار الزرقاء رومل الغريب، قال إن الأزرق تنطوي على الكثير من الكنوز الأثرية الهامة في تاريخ الأردن، وفي مقدمتها قلعة الأزرق التي تقع في بلدة الأزرق الشمالي والواقعة على أطراف وادي السرحان الذي تمتد حدوده من داخل المملكة العربية السعودية وصولا للأردن.
وأوضح الغريب الى (الرأي) ان قلعة الأزرق هي قلعة عسكرية رومانية بناها الرومان بهدف السيطرة على الطرق التجارية التي كانت ممرا للقوافل في المنطقة، وبحسب الغريب فإن قلعة الأزرق كانت الحامية العسكرية الرئيسية في المنطقة و تتسع لفيلق كبير، تتفرع عنها قلاع عسكرية أصغر منها شبيهة بالنقاط العسكرية المتقدمة وبالإتجاه نحو الشمال يتموضع قصر (أصخيم) الذي يبعد عن القلعة مسافة 25 كم على هضبة مرتفعة والتي يتمحور دورها في الإشراف على الصحراء لإبلاغ الحامية الرئيسية عن طريق إشعال النارللتحذير من أي هجوم أو خطر قريب وهو ما يعطي أي الحامية الرئيسية الفرصة للتأهب وتعزيز القوات.
ويعتقد الغريب أن تسمية هذا القصر جاءت من السكان المحليين، مبينا انه لو سرنا باتجاه الجنوب من قلعة الأزرق سنجد قصر (العويند)، الذي يعتبر أيضا حامية عسكرية متقدمة باتجاه الجنوب بالقرب من حدود العمري، والتي أيضا تقوم بعملية المراقبة للطرق والحدود وإبلاغ الحامية الرئيسية.
ووفقا للغريب فإن قلعة الأزرق التي أعيد بناؤها في الفترة الإسلامية المتأخرة من قبل عزالدين أيبك أحد قادة صلاح الدين الأيوبي، ضخمة جدا حيث أن طول ضلع القلعة 44 م في 44 م ومكونة من طابقين وساحة فضائية، والعديد من الغرف بالإضافة الى غرفة قيادة للقائد العسكري المسؤول عن حماية القلعة.
وأبرزالغريب ما للقلعة من دور تاريخي في العصر الحديث للأردن حيث كانت مقرا لإجتماع الأمير فيصل ولورنس العرب أثناء الثورة العربية الكبرى ضد حكم الأتراك، وما تزال الغرفة لغاية اليوم موجودة داخل القلعة يطلق عليها غرفة لورنس، لافتا الى دورها السياحي في المنطقة.
واعتبر الغريب واحة الأزرق من الواحات المهمة والمعروفة كونها المصدر الدائم والوحيد للمياه النقية في امتداد الصحراء المحيطة بها والتي تم إعادة أحياء المحمية المائية فيها من خلال ضخ المياه فيها، بالإضافة الى محمية الشومري التي تحتوي على أصناف من الحيوانات والطيورنظرا لما تشكله واحة الأزرق من مقصد للطيور المهاجرة وحيوان المها العربي.
ويبين ان هذه القلاع الرومانية التي تعود للقرن الأول للميلاد، تم تشييدها من حجر البازلت الأسود المتوفر بكثرة في منطقة بادية جنوب الشام بشكل عام، حيث اعتمد الرومان على عملية «التشريك «في البناء التي تعطي المبنى مواصفات البناء القوية والمتينة والمحكمة، ويظهر ذلك من ناحية بناء سقف هذه القصور التي استخدم فيه الدعامات الحجرية المحمولة على أقواس.
ويؤكد الغريب أن الأزرق معبر حدودي واستراتيجي وتجاري مهم عبر العصور وحتى يومنا هذا، كما انه يوجد قصرعين السل الذي يقع في منطقة المزارع، تم بناؤه في الفترة الأموية سنة 700 للميلاد من المواد الخام المتوفرة في المنطقة (وهو حجر البازلت الأسود)، لافتا إلى أن الدروز الذين سكنوا الأزرق بعد ثورة سلطان باشا الأطرش اختاروا هذا المكان لمعرفتهم بطبيعة الحجارة البازلتية وكيفية بنائها وتقطيعها التي تختلف عن الحجارة الجيرية كونهم كانوا يقطنون في أماكن مشابهة لهذا المكان في سوريا، وقصرعين السل الذي بني ضمن سلسلة من القصور بهدف السيطرة على طريق الحج الشامي، يعتبر قصر كبير جدا بني بأسوار ضخمه ومجموعة كبيرة من الغرف يستوعب قافلة حجاج كاملة بالإضافة الى هدف السيطرة على مناطق الأطراف من خلال إقامة العلاقات مع شيوخ القبائل ألا أنه يحتاج اليوم الى العديد من عمليات الترميم وفقا للغريب.