ترتفع اصوات رجال الاعمال وبعض الاقتصاديين لتقول ان هناك معطيات قوية على ارض الواقع تؤشر الى امكانية حدوث أزمة اقتصادية دولية، وهم على الارجح يميلون الى التوقع في ان هذه الازمة تشبه ازمة الكساد الكبير التي حدثت بين عامي 1929 وعام 1936 من القرن المنصرم فهناك انخفاض في الطلب العالمي على الانتاج وبعضهم من يقول ان هذا الانخفاض مصحوب بموجة تضخمية عاتية تجهز على ما تبقى من قوة شرائية للنقد المتداول الامر الذي يزيد من قوة حلقة الفقر الخبيثة ومن تراجع معدلات النمو وازدياد كبير في معدلات البطالة مع ارتفاع غير مسبوق في مستويات الديون للدول والمؤسسات. هذا التكهن بحدوث الازمة الاقتصادية يتخذ من الاجراءات الجمركية وما اشعلته الولايات المتحدة من حرب ضرائب ورسوم على المستوردات من اوروبا والصين وكذلك تخليها عن اتفاقية مع كندا وايضا ما تمارسه الولايات المتحدة من حالة خروج عن ثوابت منظمة التجارة العالمية خاصة فيما يتعلق بالسياسة الحمائية على الصادرات والمستوردات والتي تسير عكس فلسفة هذه المنظمة، اضف الى ذلك ان ما تشهده الدول الصناعية القوية الاخرى في العالم من سياسات تنسيقية وتعاونية فيما بينها وما تفرضه من مشاريع ضخمة تربط اقتصاديات هذه الدول ومن ثم النجاحات التي تحققه هذه الدول مثل دول البريكس اقتصاديا مضافا اليها ما تحققه روسيا والصين على وجه التحديد من تقدم ملموس عسكريا واقتصاديا وسع من دائرة التأثير الاستراتيجي لهذه الدول على الساحة الدولية في مقال حالة الانكفاء الاستراتيجي التي تشهده الولايات المتحدة وميلها الواضح نحو مسارات التغاضي وليس التراضي التي تتعامل بها مع المحور الصاعد للدول المقابلة، كل هذه المحاور تعتبر قيمة اضافية مهمة ترفع من سقف احتمالية حدوث ازمة اقتصادية دولية، وان هذه القيم المحورية المضافة يرتفع وزنها النوعي لدى اولئك الاقتصاديين الذين يقولون ان طبيعة النظام الرأسمالي تقتضي ولادة ازمة دولية في كل عقد من الزمن او عقدين على اكثر تقدير.
غير اننا نرى المشهد من زاوية أخرى ونقول ان العالم الجديد الصاعد تقوده دول البريكس ومنظمة شنغهاي واننا في هذه الآونة نشهد فشل الاحادية القطبية ونشهد فراغا استراتيجيا اقتصاديا وان هذا الفراغ لم يعد بالامكان ان يعاد توظيفه على طريقة الاحادية القطبية بل ان التعددية اخذت تفرض ذاتها وتتهيأ نقديا وماليا واقتصاديا لان تكون على الاقل شريكا في ملئ الفراغ الاستراتيجي لا بل ان تشكل حالة جديدة لتوازنات اقتصادية دولية سوف تؤثر بالضرورة على الجهاز المصرفي العالمي وعلى الوزن النوعي للدولار الاميركي كعملة للتداولات الدولية، وبالتالي فاننا امام انعطافة اساسية تخلف خطا اقتصاديا وسياسيا موازيا للخط التقليدي ويملك من القدرات العسكرية ما توفر له الحماية اللازمة وما تجعله عنصر استقرار اقتصادي عالمي يقلل دون شك من حدوث اختلالات او ازمات اقتصادية دولية. فالمشهد هنا هو ان الاقتصاد العالمي مقبل على اصلاح كبير يؤول الى انهاء الاحادية القطبية ويعيد صياغة منظومات اقتصادية نقدية ومالية واقتصادية تدفع به نحو فضاءات رحبة تكون بعيدة عن الازمات الدورية او الاختلالات الحادة التي تربك الاقتصاد العالمي.
رئيس غرفة التجارة الدولية
هل نحن على عتبة أزمة اقتصادية دولية؟
11:00 26-2-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء