كتاب

الهاشميّونَ أَهلوها..

ردّاً على الغارقين بوهم «الصَّفقَةْ»



أَلهاشميّونَ أَهلوها، ولا أَحَدٌ

أَوْلى بدقَاتِها، مِنْ صَدْرِ أَهليها

وَهُمْ على خَدِّها وَرْدٌ يُقيمُ على

وَرْدٍ.. وكُلُّ أمانيهم أَمانيها

وَهُمْ يداها، وعَيْناها، وخافِقُها

ونَشْوةُ.. القُبْلةِ الأُولى، على فيها

يَسْري بِهم وَجْدُهم، في الليلِ، مِنْ كَبدٍ

حَرّى.. إلى كَبِدٍ حَرّى.. تُناجيها

"ويَعْرُجُ" الشَّوْقُ، مِنْ شَمْسٍ، إلى قَمَرٍ

على جَناحِ دُموعٍ، عَزَّ مُجْريها..

وباركَ اللهُ في «عُشّاقِها»، وَرَعى

أشواقَ كُلِّ مُرِيدٍ، من مُريديِها!

والهاشميّونَ أَدرى بالقِبابِ، فَهُمْ

قِبابُ كُلِّ قبابٍ، في روابيها

وَهُمْ رِحابُ الرّحابِ المُسْتجارِ بها

من كلِّ ضيقٍ، ولا جارٌ يُجاريها

وليس أَعْرَفَ بالأشواقِ، من مُهَجٍ

مُشْتاقةٍ.. ولهيبُ الوَجْدِ يكويها!

يا «نخلةَ القُدْسِ»، يا رَمْزَ الشُّموخِ لها

هذا اليقينُ الذي في القَلْبِ، يُحْييها

وَيَجْعَلُ القدسَ، أَقوى في تَحمُّلِها

ويجعلُ القُدسَ أَقوى في تَحدّيها

هذا «اليَقينُ».. يَقيها ثَلْجَ غُرْبتِها

فقد تَراكمَ.. حتّى كادَ يُنْهيها

لولاكَ، لاسْتَسْلَمَتْ للرّيحِ رايتُها

وأسْلَمَتْ لجُنونِ المَوْج شاطيها

فقد تمادت «جبالُ المِلْحِ» عن دَمِها

جميعُها.. وتمادَتْ في تَخَلّيها

ولم يَعُدْ أحدٌ مِنْها يُصَبِّحُها

بالخير.. أو أَحَدٌ منها «يُمَسّيها»!

ويشهدُ اللهُ أنَّ القُدْسَ، ما حَمَلَتْ

يوماً، سوى الحُبِّ، رُوحاً في حواشيها

كانت مساجدُها نجوى كنائِسها

والمؤمنون سواءٌ بين أيديها..

إذا اشْتَكى «مَذْبحً»، هبّت لنجدتِهِ

كُلُّ «المحاريبِ»، في شتّى نواحيها

ولم تَجِيءْ من تُرابِ الأَرضِ تُرْبتُها

ولا الحجارةُ جاءَتْ من رواسيها

لكنّها من عُروقِ المَجْدِ قد غُزِلَتْ

وباركَتْها حنايا هاشميّيها!