استقرّت الخريطة الحزبية الصهيونية لانتخابات الكنيست «21»، بعد تسليم الأحزاب المتنافِسة, «قوائِمها» للجنة الإنتخابات المركزية في دولة العدو الصهيوني، ولم يعد ثمة فرصة أمام أحد من أطراف المشهد السياسي والحِزبي إحداث أي تغيير يُذكَر في مسار التحالفات. سواء اولئك الذين يتصدّرون المشهد, مثل تحالف «كَحول لَفان» (أزرق – ابيض), الذي جمَع ثلاثة جنرالات فاشيين تولّوا رئاسة أركان جيش القتل والتنكيل الصهيوني وهم غانِتس ويَعلون (الليكودِيّ المُنشَق او المَطرود) وأشكنازي, مع زعيم حزب"يش عتيد"(يوجد مستقبل) لبيد, الذي كان تولّى حقيبة المالية في حكومة نتنياهو السابقة. ما شكّل خلطة عجيبة بين يسار ويمين مُتطرِّف ووسط, يبدو أن ما جمعهم هو شعار (كُلّه..إلاّ بيبي), الذي كان شعار الانتخابات السابقة في العام 2015، لكن «بيبي» (نتنياهو) بقِي وسجّل نجاحات وراكم إنجازات بفضل بعض العرب (عرب الخارِج وليس عرب الداخِل الفلسطيني)، ودعم مفتوح من قبل ترمب وحزب الحرب والأفنجليين المُتصهّينين في إدارته.. أم في الليكود الذي يُراهن زعيمه (نتنياهو) على تمكين اليمين العنصري الكولنيالي من"حصد» مقاعد تزيد عن نصف عدد مقاعد الكنيست بمقعد واحد على الأقل. وهو الذي سيّر حكومته المستقيلة بأغلبية (63) في الآونة الأخيرة.
ليس هناك ما يمكن توقّعه عربياً وخصوصاً فلسطينياً, من هذه الإنتخابات التي يَحتدِم التنافس عليها بين احزاب الكيان الغاصب, حتى لو لاحت فرصة فريدة للتخلّص من رئيس أسوأ حكومات اليمين العنصري الصهيوني, التي تولّت الحكم منذ «الإنقلاب» الذي قاده مناحيم بيغن في ايار من العام 1997, والذي(اليمين) قاد دولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية حتى الان. وإن تخلّلته فترتان قصيرتان تمكن حزب العمل (الذي يُحتضَر الآن ويكاد يختفي تأثيره ودوره) من الفوز. مرّة في عهد رابين (1992) الذي نجح في جلب منظمة التحرير/ فتح الى فخ اوسلو (1993), وأُخرى عندما فاز ايهود باراك على نتنياهو في العام 1999 ,ما لبث ان خَسِرها لصالح «ليكود» شارون في العام 2001 (قبل ان ينشّقَ ويؤسس حزب كاديما).
قد تكون فُرص حزب الجنرالات الثلاثة والصحافي السابق (لبيد), في الفوز بعدد مقاعد أزيد من مقاعد ليكود نتنياهو واردة حتى الان (وفق الاستطلاعات). لكن احتمالات «تكرار» تجربة تسيبي ليفني (عندما كانت زعيمة لحزب كاديما) التي اعتزلت العمل السياسي بعد تراجع فرص حزبها (هتنوعاه/الحركة بالعربية)، في اجتياز نسبة الحسم، تبدو اكثر احتمالاً، حيث فاز كاديما في انتخابات 2009 بـ"28» مقعداً فيما حلّ ليكود نتنياهو في المرتبة الثانية بـ"27» مقعداً, لكن عدد الأحزاب/المقاعِد التي أوصت بنتنياهو رئيساً للحكومة الجديدة, كان أعلى من «الرقم» الذي حازته ليفني. وبالتالي واصَل نتنياهو رئاسة حكومات الدولة الصهيونية العنصرية منذ ذلك العام حتى الان,وهو يرغَب في ولاية اخرى تُجنِّبه دخول السجن. بعد ان بات توجيه لائحة اتهام له بالغش والرشوة وإساءة استخدام السلطة مسألة وقت, وقد يُعلنها المستشار القانوني للحكومة مندلبليت..هذا الاسبوع.
وإذا ما افترضنا ان احزاب اليمين العنصري بأجنحته المختلفة الدينية والقومية والفاشية مثل حركة» كهانا» التي أعاد نتنياهو إحياءها عبر حزب جديد تم إشهاره مؤخّراً وحمل اسم عوتصماه ليسرائيل (عِصمة لاسرائيل) لم تُفلِح في ايصال كتلة تزيد عن نصف عدد مقاعد الكنيست (60+1)، فإن تحالف( أزرق – أبيض) الفاشي لن يكون قادراً على تشكيل حكومة جديدة تستند الى كتلة مانِعة, تُوفّرها المقاعد التي ستحوزها «الكتلتان» العربيتان اللتين تم الاتفاق عليهما وهما كتلة الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير (الطيبي), وكتلة التجمّع والحركة الإسلامية/ الجناح الجنوبي التي حملت اسم (العربية المُوحّدة) بعد انهيار صيغة القائمة المُشترَكة.
هنا تكمن استراتيجية نتنياهو الإعلامية, التي دشّنها بمجرد الإعلان عن تحالف ازرق – ابيض, عندما قال: انهم يستندون في تحالفهم الى (مقاعد) مَن يَدعون الى إبادة اسرائيل (يقصِد فِلسطينِيّي الداخل) تماماً كما كان حثّ مُعسكر اليمين العنصري في الانتخابات السابقة بعبارته العنصرية الفاقِعة :"العرب يتدفّقون الى صناديق الإقتراع, بباصات المعسكر الصهيوني».
إذاً يفوز تحالف الجنرالات الفاشي بالعدد الأكبر من المقاعد, لكن نتنياهو هو الذي يُشكِّل الحكومة.. فَهُم جميعاً عنصِريّون لا يُريدون رُؤية فِلسطينيّي الداخل,لا في الكنيست ولا في «كُل فلسطين التاريخِيّة».