كتاب

إبادة شبح البطالة.. ودور القطاع الخاص

إذا أمعنا النظر فيما يدور حولنا من الأُمور، فمن المؤكد أننا سنكون محور تلك الأُمور، فنقودها نحو حياة أمثل ونجاحات متكررة أفضل، وهذا الذي يطلق عليه: (القيادة والريادة وإدارة الموقف،...). أما إذا سلكنا الطريق على غير بصيرة، فحينها يكون الإخفاق وفقدان طريق العودة فنفقد كثيرا مما نتمناه، في متاهات لا ينبغي للعقلاء سلوكها.

وفي الآونة الأخيرة استيقظ البعض منا على ظاهرة البطالة، ونسينا أنّها مشكلة تلازم المدنية والتطور وعالم الصناعة، وأنها تتشكل بناء على أخطاء تراكمية تؤدي إلى ضعف الإنتاجية والاستثمار وتضييق فرص العمل. فعلينا أن نتذكر أننا جزء من المشكلة وأساس في حلّها.

والموقف لا يتطلب منا جلد الذات ولا العتاب، ففي المثل العربيّ: (أنقذني يا هذا ثمّ لُمني)، لذا فإنني أضع بين يدي العاملين، وأرباب العمل مقترحات واقعية، من باب إبداء الرأي، والمشاركة في التصويبات التي يسعى جميعنا وحسب قدرته إلى وضع الحلول الأنسب.

وهنا..

إذا كنا نعيش في بلد آمن، وتحت سيادة القانون، ولا يُمنع أحد منا طلبَ الرزق، ولا السعي للعمل، ولا توظيف من يشاء، ولا يمنع أحد من التنقل بين المدن، ولا تعلم المهن، كل ذلك وغيره من لوازم البداية للعمل متوافر، فلماذا نتلبس وهم البطالة ونركن إلى أضيق الحلول. كما أن هناك العديد من أرباب العمل يشكون عدم وجود الأيدي العاملة، وإن وجدت فلا مصداقية في العمل، فهناك التشكي من ضغوطات الحياة ومن كثرة متطلباتها، وهناك الإهمال في ساعات العمل للقهوة والهاتف والتدخين والاسترخاء، هكذا يصف معظم أرباب العمل موظفيهم، وهذه الصورة تشكل نوعا من أخطر أنواع البطالة!!، حتى لو كان الموظف يتقاضى راتبا، كما أنها من مسببات ضعف القوة العاملة في الأداء وتلقي الخبرات.

مقترحات لظاهرة البطالة:

أولاً: اليقين بأن الله يرزق عباده مع الأخذ بالأسباب لفتح أبواب الرزق ومن أهم الأسباب: مشورة قبل العمل، ومصداقية أثناء الوظيفة، وصبر عليها للارتقاء فيها.

ثانياً: التعاون وقت الضيق: وهنا يلزم القطاع الخاص، أن يسعى حثيثا لعمل ميدانيّ، فالغرف الصناعية والتجارية على امتداد رقعة الوطن، ينبغي أن توجه عناية التجار والقطاع الخاص إلى أن التعاون في استيعاب أكبر عدد ممكن من الأيدي العاملة لحساب العمل لا عليه، فتفاقم البطالة يؤدي إلى ضعف القوة الشرائية، فتحمل القطاع الخاص مسؤوليته من باب الدعم له.

ثالثًا: المبادرة: على الجميع المبادرة، بتعلم وتعليم الصنائع والمهن ورفع الكفاءة والسعي الجادّ لتقليل البطالة فالشغل مش عيب، والبدايات صعبة، وقد قيل: (من كانت بداياته محرقة كانت نهاياته مشرقة).

رابعاً: تحديد المسؤولية: فلا نلقيها على الآخرين. فأرباب العمل من القطاع الخاصّ يلزمهم واجب ديني ووطني، فلا لترك الوطن بنقل الاستثمارات إلى الخارج فذلك هروب من المسؤولية. كما أن الواجب أن نوفر للمستثمرين ما يحقق لهم طموحاتهم في جني الأرباح بما يمكنهم من الثبات أمام المستجدات وأن يكونوا عونا على إبادة شبح البطالة.

خامساً: الحكومة منا وفينا: فعليها تسهيل أمورنا في الزراعة والصناعة والتجارة وتشجيعنا على العمل وتقديم أبناء الوطن في الوظائف الحرة على غيرهم. وعليه.. فليس ضرورة دخول الجميع تحت مظلة الوظيفة الحكومية. فأين نحن من مصادر الرزق المتعددة؟ والتي تحتاج إلى سعي جادّ إليها كما قال عمر بن الخطاب: (إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة).

سادساً: قراءة الواقع: فلنراجع أنفسنا، فكم إنسان نجح –بفضل الله ثم بجهوده- بإخراج نفسه من ضيق الطلب، إلى سعة العطاء، وأن نتعلم من أخطائنا ونرتقي بأنفسنا ميدان العمل، ولا نعيب زماننا فنحن جزء منه.

agaweed2007@yahoo.com