كتاب

دمشق تستيقظ باكراً..

يطل قاسيون على دمشق، يسهر عليها في يقظتها، وفي غفوتها فهو حارسها الأمين. هي في استراحة محارب بعد انتصار على وجع الغدر. في صباحها الباكر تستيقظ على فجرها الجديد الذي استحقته عن جدارة، فهي التي دافعت عن هويتها، وعروبتها، وتاريخها، كما دافع وردها الدمشقي عن كرامته، وياسمينها المبجل عن حروف اسمه.

تستيقظ دمشق باكرا، لتستعيد حياتها بتفاؤل، كما كل المدن والارياف السورية. سيرحل الغزاة، ويندحر الارهابيون، وتبقى سوريا في مكانها بشعبها وارضها وتماسكها وقدراتها، فهي العصية على التقسيم والتفكيك لأنها تعرف كيف تنتصر ولا تنكسر.

لا اقول لدينا أمل بتحرير كامل التراب السوري، لأن الامل سلاح الضعيف في الاوقات الحرجة وزمن الانهيار، ويبقى في خانة التمنيات والحلم اذا لم يقترن بالقوة والارادة والايمان، لذلك أقول أن تحرير الاراضي السورية نتيجة حتمية واقعية قريبة.

اليوم يتحدثون عن انسحاب اميركي قريب، ولكنه غير واضح النوايا والاهداف، لأن واشنطن جاءت لتنفيذ مشروعها التفكيكي المشبوه، كما أن قواتها لم ولن تقاتل الارهابين في سوريا ابدا، بل جاءت لدعم وحماية أدواتها من الفصائل المسلحة المتطرفة وكل القوى الانفصالية والمعادية لدمشق، وعرقلة تحرير الشمال.

كذلك نسمع اليوم اصواتا فرنسية تنتقد الانسحاب الأميركي، وتلوح باستمرار تأمين الحماية للفصائل الكردية المتمردة، بهدف خلق جيب كردي انفصالي في الشمال، وهنا أكتفي بالطلب من الرئيس ماكرون أن يتوقف ويهتم بترتيب بيته الفرنسي فحسب، مع أن دخوله على خط سوريا يذكرني بالكثير من الاقوال الشعبية والامثلة العربية المسيئة تقال في مثل هذه المناسبة.

اما بالنسبة للدور التركي، فهو الأكبر في اثارة المتاعب. الرئيس اردوغان متمسك باقامة المنطقة الامنة، وتكرار حديثه عنها يجعل الحرب تبدو وشيكة. هنا نتساءل لماذا لا تكون المنطقة الآمنة تحت سيطرة الجيش السوري، على ان تكون منطقة آمنة داخل الاراضي التركية تحت سيطرة الجيش التركي ايضا؟!