غداً.. الخميس هو الموعد الأخير لتقديم القوائم الإنتخابية للجنة الإنتخابات المركزية في دولة العدو الصهيوني. تلك القوائم التي ستُعتمَد لخوض انتخابات الكنيست رقم «21» في التاسع من شهر نيسان القريب. ما يعني ان الفُرصة امام استعادة وحدة «القائِمة المُشترَكة» التي كانت ضمّت أربعة احزاب وحركات فلسطينية داخل الخط الاخضر, واعتُبِرت وقتذاك إنجازا وطنيا كبيراً, وخطوة نوعية على طريق انتزاع المزيد من الحقوق من سلطات الكيان العنصري، ستُهدَر (فرصة استعادة وحدة القائمة), ولن يتحمّل مسؤولية النتائج في حال حَرق عشرات آلاف الأصوات, سوى عضو الكنيست المُزمِن احمد الطيبي. الذي أعلَن انشقاقه عن القائمة دون تبليغ شركائه في المُشترَكة, حيث سَمِع هؤلاء وقَرأوا مَطالِبه عبر وسائل الإعلام.
واذ ما تزال محاولات رأب الصدع مُستمِــــرة والمحـــــاولات لِـ «استرجاع» الطيبي لم تتوقّف حتى اليوم, وسط أنباء تتحدث عن تحقيق تقدّم «نوعي» بين الأحزاب الأربعة, وعن تسريبات تِصِف المفاوضات بالايجابية والهادِئة، فان العُقدَة الأخيرة بل الوحيدة وفق التسريبات، هي إصرار الطيبي على ترؤوس القائمة, وهو أمر يبدو مُستبعداً, وثمة اقتراح (لم يُؤَكّد بعد) وُصِف بـ «الحلّ الوسَط» يتولى بموجبه د. إمطانس شحادة من التجمّع الوطني رِئاسة المشترَكة, قيل إن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) وهي أقوى مُكوِّنات القائمة المشتركة, لم تُعارِض اقتراحاً كهذا.
ما يعني ضمن أمور أُخرى, ان كل ما ساقَه الطيبي من تبريرات ومزاعِم حول الشِعار الذي رفعه (خَلّي الناس..تقَرِّر), ودعوته إشراك شخصيات مُستقلّة(ليسَت حِزبية) أو انخراط أحزاب جديدة في قوائم المُشترَكة كما كان الإتفاق في العام 2015,عند تشكيل المُشترَكة وإشهارها، لم تكُن (تبريرات الطيبي) سوى غطاءً لطموحه الشخصي في ترؤّس القائمة والجلوس في المقعد «الأول» ليس إلاّ. الامر الذي يزيد من الإعتقاد بان علّة وقصور العمل السياسي والحزبي لدى فلِسطينيي الداخل هو تقديم الشخصي والفِئوي والجِهوي والعائِلي على المصلحة العامة والكل الوطني وخصوصاً البرنامج المشترَك «المأمول ضد سياسات العدو العنصرية, تجاه ما يُوصَف خطأً (عرب 48), الذين يُحرمون من الموازَنات وخدمات الحد الأدنى وعدم إقرار الخرائط الهيكلية لمدنهم وقراهم, وتوسّع العدو في سياسات هدم البيوت التي تُوصَف بِغير المُرخّصة, كما نفذّها مؤخرا وعلى نحو هيستيري في بلدة قَلَنسوَة, فضلاً عن تكريس سياسة عدم صرف النظر عن ظاهرة العنف والمخدرات المنتشرة في «الوسط العربي», على نحو يستدعي وبالضرورة المزيد من «وحدة الحدّ الادنى» بين أحزاب وحركات فلسطينِيّي الداخِل.
الوقت ينفد واحتمالات عودة الطيبي (أو استعادته) تتضاءَل باستمرار, وبخاصة بعد اقتراح مُمثل الحركة الاسلامية الجنوبية في «مفاوضات الاثنين الماضي, تخصيص «ثلاثة» مقاعِد لِحزب الطيبي (الحركة العربية للتغيير), ولم تُطرَح في الاجتماع المذكور قائِمة لترتيب المُرشحين, أي ستكون مقاعد الطيبي «مَضمونة» في العشرة الأوائل من مُرشحي القائمة، لكن الاقتراح هذا لا يبدو «جذّابا» لرجل اختار الإنشقاق عن المُشترَكة,وخصوصاً بعد أن كرّست لديه استطلاعات الرأي (الصهيونية وعلى نحو مُريب)..وَهْمَاّ بان قائمته المُنفصِلة ستحصد ستة الى سبعة مقاعد, الامر الذي زاد من عِناده وتمسّكه بمطلبه الأساسي والوحيد وهو رِئاسة القائمة.
اذا ما..وعندما يمضي الطيبي قُدمَا في انشقاقه، وواصَلت الأحزاب الثلاثة الاخرى تمسّكها بالقائمة المشتركة، فإن ما ستتمخّض عنه انتخابات التاسع من نيسان المقبل من نتائج, سيكون الطيبي وحده هو مَنْ سيتحمل المسؤولية, وبخاصة في حال حَرْق عشرات إن لم نقُل مئات آلاف الاصوات, وتراجُع تمثيل فلسطينِيّي الداخل الى ما دون عشرة مقاعد. وهو أمر يبدو مُرجّحا, لأن قائمة الطيبي وفي كل الأحوال والظروف(إذا ما اجتازَت نسبة الحسم «25ر3%» أو ما يساوي 140-150ألف صوت),لن تحصُل سوى على أربعة مقاعد, فيما القائِمة المشتركة (اذا ما واصَل باقي أعضائَها تمسُّكَهم بها).. يُتوقَّع أن تحصل على 6-7مقاعد.
kharroub@jpf.com.jo
هل تستعيد «المُشترَكة» وِحدتها؟ أم يَمضي «الطِيبي»... مُنفَرِداً؟
11:30 19-2-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء