كتاب

مَنْ يَحمي مَنْ؟... «مُنظمة التحرير» أم وحدة «الشعبِ والهدَف"؟

كعادتِه في استخدام المصطلحات الرنانة المَحمولة على تحريض واحتكار للوطنية والصواب, وتوزيع الإتهامات والألقاب المُسيئة على كل من لا يتّفِق معه (وحركَته), في الرأي او القراءَة لمسار القضية الفلسطينية الراهِن وملفّاتِها شديدة التعقيد والخطورة, خرج علينا عزام الأحمد, عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول ملَفّ المُصالَحة فيها, بتصريحات تعكِس ضمن امور أُخرى, المدى الذي وصلته حركة فتح في احتكارها تمثيل الشعب الفلسطيني, ورفض أي تعدّدية او آراء مغايِرة ترفض مواصَلة السير في مسار اوسلو, الذي ثَبت فشله, والنتائج الكارثية التي جاء بها على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة،ودائماً إصرار فتح/منظمة التحرير التمسّك به ومقاوَمة دعوات الخروج عليه او حتى تعليقه, بعد إطاحة العدو به وعدم التزامِه أياً من مُلحقاتِه, سوى بند التنسيق «الأمنِيّ» الذي هو في «مُقدّس» لدى قادة واجهزة المنظمة.

ما علينا..

عزام الأحمد هذه المرّة وفي تعليق له على فشل «لقاء موسكو» الذي ضمّ «12» فصيلاً فلسطينياً, دعاها معهد الإستشراق الروسي وحضر بعض جلساتها الوزير لافروف, في محاولة منه لإيجاد قواسم مشتركة تُنهي حال الإنقسام الفلسطيني.أضفى(الأحمد) مكانة تكاد تكون «أُلوهية/إيمانِيّة» وأُسطورية على «منظمة التحرير الفلسطينية", على النحو الخطير (إقرأ الهذياني) التالي: قُلنا لَهم (يقصِد بعض الفصائل في لقاء موسكو): أن دينَنا ومُقدساتِنا هي «مُنظمة التحرير» لانها ــإضاف ــ هي التي تَحمي القُدس وحُقوق الشعب الفلسطيني (كذا).

يَصعُب صرف النظر عن الأسباب التي دفعت هذا «المسؤول» الفتحاوي الذي دعا قبل التئام «لقاء موسكو", الى اعتبار قطاع غزة» إقليماً مُتمرِداً» بكل ما يعنيه ذلك المصطلح/الإعلان من تحريض على القطاع وشعبه الخاضِع لحصار العدو و"عقوبات» سلطة اوسلو، وخصوصاً تذرّعه بأن حركة الجهاد الإسلامي, رفَضتْ التوقيع على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على اراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحق العودة (كما زعمَ الأحمد حرفِيا), ذاهِباً في تفسير ذلك أمام مهرجان لحركته في مدينة جنين المُحتلة على النحو التالي »..تَصوّروا أن «الجهاد الاسلامي» ترفُض مبدأ حق العودة(..) لأنهم فسّروا ذلك بجهل غير معهود (والعِبارة له) أن معناه الإعتراف بإسرائيل. أي قرار 194 يعني الإعتراف باسرائيل..هذا شيء مُفجِع» خَتَم الأحمد.

ليس في رفض «الجهاد» سواء اتّفق المرء مع مواقفها أم اختلف, شيء مما ذهب اليه هذا «المُفاوِض» المُزمِن في ملف المُصالَحة العقيمة, الذي يَتّسِم خطابه بالإنفعال حدود النزَق, ودائما في اعتبار نفسه وحركته وإفرازات اوسلو ومُخرجاتِه, هي الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق الفلسطينية, وان أي خروج على هذه «الثوابت» الفتحاوية/الأُوسلَوِية (غير الثابِتة والمُتصدِّعة اصلا) هو مروق وهَرطقة, تستدعي فرض القتل «تعزيراً» اوعُزلَة, على ما أخبَرَنا الأحمد عندما قال: ان رئيس السلطة محمود عباس, قرَّر «مُقاطَعة» أي اجتماع تَحضُره «الجهاد».

وإذا ما عُدنا الى ما نُشر من وقائع وتصريحات حول نتائج لقاءات موسكو, والأسباب التي أدّت الى «سحب» إعلان موسكو, بعد أن تم نشره وتداوله على نطاق ضيق, إثر اعتراض بعض الفصائل عليه وليس فقط الجهاد بل هناك (الجبهة الشعبية وحماس والقيادة العامة), فإن المسألة تبدو أكبر وأكثر عمقا بكثير من «حكاية» رفض حق العودة, ورفض الإعتراف بمنظمة التحرير مُمثِّلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني.

ما يستدعي إعادة السؤال الذي بقي بلا إجابة منذ ان سيطرت حركة فتح على المنظمة وأحكمَت قبضتها عليها, وراحت تتصرّف وكأن «لا شريك» لها في قيادتها أومؤسّساتِها, وبالتالي على الجميع الإمتثال لما تُريد, تحت طائلة العزل والنبذ والتخوين, وخصوصا قطع «التمويل» والدفع نحو التلاشي أو الإنشقاق.

السؤال هو: اي «منظمة تحرير» يقصِد الأحمد/فتح؟ أهِي الحالِية التي باتت في حاجة الى إصلاح وإعادة هيكلة وبناء وتطوير؟. أم تلك التي سَتظهَر بعد إنجاز المهمة السابقة؟.

ثم...أيهما الأكثر قداسة ويصِل الى مرتبة العروة الوثقى ويحمي القدس والمقدسات, وبالضرورة يُبقي على الحقوق وجذوة النضال؟: وحدة الشعب الفلسطيني والتمسّك بهدف التحرير وحق تقرير المصير والعودة؟ أم هياكِل «مُنظّمة» مُتكلِّسة, ترفضون تجديدها وتطويرها وتعميق استقلالِيّتها لِتكون أكثر تمثيلاً وصِدقية؟.

kharroub@jpf.com.jo