كتاب

نفط وسياسة وأشياء أخرى !!



صاحبنا الرئيس مادورو بالغ في تعاطيه مع القضية الفلسطينية، ربما لأنه اعتقد واهما أن البلاد العربية من خليجها الى محيطها قوية بالقدر الذي يمكنّها رد الجميل ونجدته ومساندته اذا جد الجد، فهو، كما يبدو، لا يعرف عن سياسة «ضرب الخناجر» التي استوطنت تراثنا وتاريخنا وعاداتنا.

ومن سوء حظ مادورو أن بلاده في متناول الولايات المتحدة، وانها بالاضافة الى موقفها السياسي الذي استفز واشنطن فهي غنية بالنفط. والمعروف عن الرئيس ترمب أن رائحة النفط تجذبه نحو فريسته كما تجذب رائحة الدم سمك القرش.

على ذكر ترمب ارى أن قيمه وقناعاته البائسة لا تنتج سوى الحروب والخراب، لأنه رمز سلطة الرجل الابيض العنصري الذي يمثل النظام الرأسمالي المتوحش الذي فقد روحه ، النظام الذي لا يرحم ولا يحلم ولا يشعر بوجع الشعوب، لذلك نشر ترمب الفوضى في العالم وخلق عشرات الازمات الداخلية والخارجية، حتى مع بعض الدول الاوروبية الحليفة.

في خضم هذا الواقع، يقود الرئيس الاميركي بلاده الى الانقسام الداخلي والعزلة الدولية، خصوصا انه يتخذ قرارات عشوائية ويتوهم بصحتها لدرجة العناد، ولكنه قد يتراجع عنها أو يتمسك بها، فهو متردد مراوغ غير واثق لدرجة اليقين، لأن ثقته بنفسه تلغي عقلانيته في كثير من المواقف الحرجة.

ما يزيد تكرار هذه الحالة هو فراغ البيت الابيض من الصادقين خصوصا في الحلقة الضيقة التي تحيط بالرئيس ترمب من مستشارين واداريين، فبعضهم متشدد أكثر منه، مثل بولتون وكوشنير، وبعضهم يوافق على كل قراراته واجراءاته ويسمعونه الكلام الذي يطربه، مثل كل حاكم منفرد يلغي دور المؤسسات.

لذلك نرى مستشار الامن القومي اليميني المحافظ جدا جون بولتون يدق طبول الحرب ويحرّض على خلع الرئيس الشرعي المنتخب في فنزويلا، ويتمادى اكثر فيطلب من الجيش الانقلاب على الرئيس مادورو، ويلوّح بفرض عقوبات على كل من يدعمه ويؤيده.

الثابت أن الولايات المتحدة تحضّر لغزو فنزويلا عسكريا بحجة منع دخول » المساعدات الانسانية » الأميركية التي يراد منها ان تكون حصان طروادة، لأن ما يتبعها هو الغزو العسكري من الحدود الكولومبية ومن الجو، أو اشعال حرب اهلية تؤدي الى نتائج كارثية تتمثل بتدمير البلاد والمجتمع معا. ولكن يبدو ان الرئيس الفنزويلي والجيش والشعب استعدوا وتاهبوا للمقاومة ومواجهة كل الاحتمالات، لأنهم على درجة عالية من الوعي.

الرئيس مادورو قبل بحل سياسي عبر الحوار مع المعارضة لتجنيب البلاد عواقب ما سيحدث في المستقبل القريب، ولكن واشنطن رفضت، لأن الرئيس ترمب لا يريد حلا سياسيا في كراكاس، فهو يريد نظاما تابعا مهذبا في خدمة المصالح الاميركية، وهو بذلك يخالف ما اعتقده الرئيس جون كينيدي الذي قال عقب ازمة الصواريخ في كوبا:«دعنا لا نتناقش بدافع الخوف، لكن دعنا لا نخشى النقاش، ان لم نستطع انهاء خلافاتنا، يمكننا المساعدة في جعل العالم مكانا آمنا للاختلاف».