كتاب

فتح معبر الكرامة خطوة في الاتجاه الصحيح..

كانت الحدود مغلقة، وكان الأردن محاصراً بالنيران من كل الجهات منذ اندلاع حرائق «الربيع العربي». موقع الأردن الجغرافي الوسطي جعل منه مركزا اقليميا مهما يتأثر بالمتغيرات والازمات ويؤثر بها. لذلك كان للصراع المسلح في سوريا والعراق واليمن نتائج سلبية اقليمية على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في أكثر من بلد عربي نال الاردن حصة منها.

منذ البداية كنا نراهن على صمود سوريا في مواجهة الفوضى المخطط لها، وافشال الغزو المسلح ضمن مشروع التقسيم والتفكيك الأميركي الاسرائيلي، وبالتالي الوصول الى نقطة الحسم العسكري وتحرير كامل التراب الوطني الذي ينهي معاناة الشعب السوري، وهو الحل الذي يفتح الباب أمام انهاء الازمات والصراعات العربية الطارئة، التي أشعلت نارها وشغلت جيوشها الفوضى التي خلقها المشروع الأميركي بهدف تصفية قضية الشعب الفلسطيني، واقامة «الدولة اليهودية» المهيمنة والممتدة الى العمق العربي.

الحقيقة أن مسيرة التغيير قد بدأت، وبدأت معها بوادر التفاؤل بالتواصل العربي المرحلي التدريجي، وارى أن الاردن بدأ بفتح نوافذه وبواباته البرية الموصلة الى البلاد الشقيقة، تلك الخطوة بدأت بفتح حدود جابر – نصيب بحيث اصبحت الطريق من عمان الى دمشق سالكة في الاتجاهين.

اليوم، نستطيع ان نقول بتفاؤل أيضا أن فتح حدود الكرامة – طريبل بين الاردن والعراق خطوة في الاتجاه الصحيح، وهي خطوة ضرورية تعود بالفائدة على البلدين الشقيقين خصوصا بالنسبة لقطاع النقل والقطاع التجاري والصناعي والزراعي.

وبهذه المناسبة ارى أن من واجب الحكومة العمل بالقوانين والتشريعات التي تحفظ مصالحنا العليا دون الرضوخ للشروط التي فرضتها اتفاقية التجارة الدولية لأن الادارة الأميركية تجاوزت القوانين وكانت اول من خالف شروط هذه الاتفاقية بتعاملها التجاري مع اوروبا والصين وتركيا من اتجل مصالحها.

وبمناسبة فتح الحدود البرية المؤدية الى العمق العربي، وتنشيط الحركة التجارية في الاتجاهين، يجب الانتباه جيدا الى موضوع كلفة انتاج السلع في الاردن، خصوصا بعد فرض رسوم وضرائب قد تزيد من هذه الكلفة، وهذا يعني تجريد المنتوجات الاردنية من فرصة المنافسة في الاسواق العربية أمام البضائع المستوردة من بلاد اخرى بكلفة أقل خصوصا البضائع والمنتوجات التركية والصينية.

وبهذه المناسبة ايضا على الحكومة مراجعة العوائق التي وضعتها أمام قطاع الخدمات من خلال الرسوم والضرائب، من أجل تمكين هذا القطاع وتنشيطه وإعادة الحياة الى شرايينه ومنحه القدرة على تطوير أدواته وخدماته وبالتالي تنشيط الحركة السياحية بعد فتح الحدود الشرقية والشمالية، وعودة الأمن والاستقرار الى المنطقة تدريجيا، اذا لم يقم ترمب، بادواته التخريبية، بالعودة وخلط الأوراق من جديد.

الهدف هو اعادة الحياة الى القطاع الاقتصادي الاردني، وجذب استثمارات جديدة وتامين فرص عمل لمحاربة البطالة، لأن الأمن الاجتماعي مرتبط بالأمن الاقتصادي والسياسي، وهذه العناصر تشكل اليوم حزمة ازمات السلبية المتشابكة القائمة والتي اثرّت على حياة المواطن ومستوى معيشته وسلبته امنه الغذائي وكرامته ودفعته مجبرا الى الساحات والميادين لرفع صوته احتجاجا على الفساد والبطالة والفقر وغياب العدالة في توزيع الثروة، ليس في عمان فقط، بل نرى المشهد يتكرر في معظم العواصم العربية وبشكل أكثر حدة وعنفا.