مُجرم حرب يُنافِس فاشِي وفاسِد.. أو غانِتس أم نتنياهو؟

تاريخ النشر : السبت 11:15 2-2-2019
محمد خروب

تزداد حمّى الانتخابات البرلمانية المُبكرة لدورة الكنيست الصهيوني التي ستحمل الرقم «21»، ويبرز في الأثناء «نجم» جديد استطاع سرقة الاضواء في شكل غير مسبوق.ليس لأنه جاء من خلفية عسكرية بعد فترة «تبريد» يفرضها القانون الصهيوني على كل من وصل رتبة عسكرية رفيعة قبل ولوجه المُعترَك السياسي، (اي رئيس الاركان الأسبق بيني غانتس, نجم الساحة الصهيونية الان), وانما أيضاً لأن هذا الجنرال الذي تقطر يداه دماً فلسطينياً («بطل»عدوان «الجرف الصامد» الذي حصد أرواح أُلوف أطفال ونساء وشيوخ قطاع غزة)، بات يُشكِّل تهديداً جدياً لزعامة الفاشي الفاسِد نتنياهو, الذي ظنّ كثيرون (بمن فيهم المُتصهّيِنون العرب) ان احداً ليس بمقدوره منافَسَته, وأن تقدّمه في استطلاعات الرأي يعكِس ضمن أمور اخرى, خلّو الساحة السياسية والحزبية الصهيونية من شخصية «كاريزمية», استطاع أن «يبزّ» ديفيد بن غوريون مؤسس الكيان الغاصب, وأن يواصِل التربّع على رأس المؤسسة الصهيونية الحاكمة عشر سنوات متواصِلة (2009 – 2019)، ناهيك عن فترة رئاسته الاولى لحكومة العدو في العام 97 والتي اعتزل بعدها الحياة السياسية إثر هزيمته على يد جنرال آخر, ولغ كثيراً وطويلاً في دماء الفلسطينيين والعرب هو ايهود باراك.

ما علينا..

غانتس الذي ما يزال(حتى اللحظة)يسرق المزيد من الاضواء, بعد ان نجح في «جَلْب» سلفه (وقائده السابق) الجنرال اليميني المُتطرّف رئيس الاركان ووزير الدفاع الاسبق موشيه يعلون, الباهِت الذي لا يتوفّرعلى اي كاريزمية, ولا يحظى بدعم كاف يُمكِّنه من إزاحة غانتس عن المُقدمة والبروز كمنافِس نتنياهو, الذي «طَردَه» من وزارة الحرب (الدفاع) وأرسله الى البطالة السياسية بطريقه مُهينة,ما دفَعَه لمحاولة الانتقام.

وها هو «يِقبَل» ان يكون «الرقم2» على قائمة رئيس الاركان الذي خَلَفَه في مَوقِعه,رغم ان الاخير لم يُبدِ مُسبقاً اي رغبة بالدخول الى الحلبة السياسية,لكنه استطاع خطف الاضواء ودخول"الحلبة"على نحو مُفاجِئ ولكن بذكاء وحنكة،يُقِرّ معارضو نتنياهو وخصومه,بانه"الوحيد"القادرعلى إطاحة نتنياهو وإنهاء"عَهدِه».

المسافة الزمنية حتى التاسع من نيسان طويلة نسبياً,وإن بدت للبعض انها مجرد"شهرين",لن يكون بمقدور نتنياهو إحداث اي فرق جوهرِيّ في استطلاعات الرأي التي تقول:ان معسكر"اليسار"كما يسميه نتنياهو تحريضاً وزعماً,هو الذي سيحمل راية دولة العدو الصهيوني الفاشية,بعد طول حكم اليمين(المتواصِل),منذ الإنقلاب الذي قاده في العام 1977 الارهابي مناحيم بيغن,ولم تقم قائمة منذ ذلك الحين لما كان يُسمى"اليسار"او حتى يسار الوسط, الذي واصَل حزب العمل (وريث حزب مَباي)قيادة دولة الكيان منذ قيامها حتى ذلك اليوم من ايار 1977.

ليس بيني غانتس"يسارياً"ولن يكن،وانما هي عِدّة شُغل نتنياهو,الذي غدا في مأزق حقيقي.إذ بات مؤكداً ان المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت,سيُعلن موقفه النهائي من ملفات الفساد المُتّهم بها نتنياهو قبل موعد الانتخابات,ما سيؤثر في حملته(وحزبه الليكود,الذي تقول استطلاعات الرأي,انه سيخسر اربعة – خمسة مقاعد,في حال تم توجيه لائحة اتهام رسمية لنتنياهو)فضلاً عن ان معسكر اليمين الفاشي/الديني والصهيوني المُتطرف,بات هو الآخر مُنقسِماً بعد انشقاق نفتالي بينيت وايليت شكيد عن حزب المستوطنين المُسمّى"البيت اليهودي"وتشكيلهما حزباً جديداً حمّل اسم"اليمين الجديد",اضافة الى ان"مجمل» المقاعد التي يمكن ان يحصل عليها معسكر اليمين,بشقيه الديني والصهيوني"ستُراوح» حول"النصف» زائد او ناقص مقعد او اكثر قليلاً, الأمر الذي سيدفع الاحزاب المُعارِضة لاستمرار نتنياهو,للتتعاضُد بهدف إخراجه من الحكم,ودفعه للجلوس على مقاعد المعارضة او اعتزال الحياة السياسية بـ"صفقة"مع النيابة العامة،تحول دون دخوله السجن,كما حدث مع رئيس دولة العدو الأسبق عيزر وايزمن,عندما أقدَم على الاستقالة من موقعه تجنّباً دخول السجن.

الحال ان ما يجري من صخب وجدل وسجالات عالية النبرة,وخصوصاً المُزايدات في شأن الملفات الداخلية ودائماً في شأن السباق المحموم لمواصلة الحرب على الشعب الفلسطيني ومصادرة حقوقه,والحؤول دونه وتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة.انما يعكس ان «المعركة"الراهنة التي يُراقبها بعض العرب,الذين يتمنّون بل يضرعون ان يكون الفائز فيها عزيزهم وحصان رهانهم نتنياهو،لا تعدو كونها نسخة مُكرّرة عن معارك الكنيست في دوراتها السابقة.حيث كان التطرّف هو عنوانها الرئيس,وخصوصاً في منح الجمهور الصهيوني الدعم للجنرالات الذين ولغوا في دم الشعب الفلسطيني والحقوا المزيد من الخسائر والخراب في وطنه.وهنا يجدر بالذين يحاولون"التفريق"بين النجم الصاعد"الجديد» في فضاء دولة العدو"غانتس"وبين الفاشي المُتعصّب والمتغطرس نتنياهو,ان يُدقّقوا في ما جاء في برنامج حزب"حوسين ليسرائيل"(المناعة لاسرائيل)وفق ما أعلنه مجرم الحرب,عندما أطلق حملته الانتخابية فهو استنسخ شعار ترمب"اميركا اولاً"وقال:اسرائيل يجب ان تكون قبل كل شيء,ولم يُسمّ الشعب الفلسطيني في الداخل باسمه,بل وصفهم بـ"غير اليهود"في إصرار على التقسيم الصهيوني لفلسطينِيّي الداخل:بين مسلمين، دروز،مسيحيين،شركس وبدو. واعِداً(..)بتعزيز مكانة اسرائيل كدولة قوية يهودية وديمقراطية,وتعزيز الكتل الاستيطانية والاستيطان في الجولان. قائلاً:أننا لن ننسحب من الجولان ابداً,وستبقى الاغوار الحد الشرقي لنا، وسنُبقي الأمن في"ارض اسرائيل"كلها بيدنا.لكننا لن نسمح للفلسطينيين الذين يعيشون"خلف الجِدار",تهديد امننا وهويتنا كدولة اسرائيل.قائلاً قبل ان يختم خطابه المنقول على الهواء مباشرة"القدس الموحّدة ستبقى وتزدهر وتظل الى الابد,عاصمة الشعب اليهودي وعاصمة اسرائيل».

فهل ثمة «فرق» ولو بسيط بين مجرم حرب مُلطّخة يداه بدماء الفلسطينيين والعرب,وبين فاشي فاسد مُتغطرِس قال بلا تلعثم,وسَمِعَه المُعجبون به من بعض العرب قبل غيرهم يقول:ان"القوة هي الوسيلة الوحيدة للتعامل..مع العرَب"؟

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }