كتاب

عملية سطو

يقومون بالسطو على البنوك ! أنا لم أعد أعرف سبب هذه الظاهرة..

ولكن بما أنني أعاني من ترهل وفراغ، فقد قررت القيام بعملية سطو..وليكن بمعلوم الأمن العام، أنني أنهيت التحضيرات..وجاهز لعملية القبض علي.

لن اسطو على بنك، أصلا السطو على البنوك صار عملية مملة، سأسطو على صالون ستاتي، هكذا قررت...وأنا أعرف جيدا ماذا سأسرق..لا أريد المال أبدا، سأسرق..علب (المناكير) كلها، وأحمر الشفاه..وعلبة كحل واحدة، ولا أعرف اسم الشيء الذي تضعه النساء على الجفون..لكني سأسرقه أيضا.

هل أقتحم بمسدس؟ أنا لست عنيفا..وبما أن المشهد سيكون (حريم) فقط سأستخدم، سكينا من البلاستيك..ومن دون تخفي، لن أضع شيئا على وجهي أبدا، سأترك للنساء أن ترى عيوني..وحجم البؤس فيها، وتفاصيل وجهي..ولون بشرتي، ولون الشعر أيضا...

وأنا أيضا أخطط لكي تكون العملية خاطفة، ومن دون ضحايا..فقط أنا الضحية، سأكون ضحية الشعر المسدول على الأكتاف..والحاجب الذي تمرد على جبين من السكر، وضحية..للأهداب التي حلقت في مدى بعيد وخدشت حشاشة القلب،وضحية..لجديلة..ياما طيرها هواء الجنوب.

سيقبضون علي، وسيعرض البحث الجنائي صوري على المواقع الإخبارية وسيعرضون المضبوطات، وسأعترف...بكامل تفاصيل العملية..سأقول أني سمعت صوت (السشوار)..وسمعت رنة الهاتف، سأقول أن وجه ليلى هو من أغواني، وعيون منى هي من جندتني...ولن أنكر حقيقة التخطيط للعملية أبدا..فأنا أريد تهمة مع سبق الإصرار والترصد...وسأخبرهم بأني ترصدت واحدة كانت تأتي للصالون، وتربط شعرها على شكل (ذنبة)..وكدت للحظة أن أفخخ قلبي لأجلها...

وأريد تحقيقا خشنا، يتخلله (شلاليت) وصفعات مدوية، ووابل من (البوكسات)...بالطبع لن أعترف بسرعة، فأنا مجرم محترف..وأفضل الإعتراف تحت التعذيب، ولا يوجد مانع من أن يقوم أحدهم (بالرفش في بطني)...

في بلادي يسطون على البنوك، وبعضهم يسطو على المال العام..والبعض تورط في عملية سطو على وجداننا...وعلى تاريخنا وعلى كل القيم النبيلة التي يحملها هذا التراب..ظل الحب وحده الذي لم يختطف ولم يقم أحد بالسطو عليه...لهذا قررت السطو على الحب... على الأقل عيون النساء تسامح..وستسامحني.

Abdelhadi18@yahoo.com