مَسيرة العبَث تتواصل..«فَتْح» تتحدّث عن حُكومَةِ «مُنظّمَة التَحرير»

تاريخ النشر : الاثنين 11:00 28-1-2019
محمد خروب

ثمة جدل بيزنطي وعقيم اندلَع على الساحة الفلسطينية،أو قُلّ بين"فصائل» منظمة التحرير بِتحريض حركة فتح,التي أحكَمَت قبضتها على المشهد الفلسطيني مُوصِلَة المشروع الوطني الفلسطيني إلى ما هو عليه الآن, من ضعف وتراجع وارتهان لمزاج قيادة سلطة أوسلو ورهط المُستفيدين من الانقسام الأفقي والعامودي, الذي فرَضَ نفسه على الواقع الفلسطيني المُهترئ والرث والمُتفكّك منذ أحد عشر عاماً. ما يُنذِر بمزيد من التذَرُّر والضياع, وبخاصة بعد فشل سلطة أوسلو في تنفيذ القرارات المُتكرِّرة التي اتّخذتْها هيئات ومجالس تحمل أسماء شتّى, بين مجلس مركزي(للمنظمة) ومجلس ثوري(لحركة فتح) وآخر مجلس وطني (للمنظمة) ولجنة مركزية (لفتح), وأحياناً لِلجنة التنفيذية للمُنظمة الغائِبة والمُغيّبة,التي لا يتم اللجوء إليها إلاّ للمصادقة على قرارات أو نقض غيرها, ثم لا تلبث أن تُدخَل إلى دورة أخرى من النِسيان والتجاهل في انتظار حدِثٍ مُستجدٍ أو مُفتعَلٍ آخر.

ما علينا..

ثمّة مَن في سلطة أوسلو من يُصدّق أن هناك «شيئاً» اسمه حكومة فلسطينية, وأن لها رئيساً ومجلس وزراء, وأن حكومة رامي الحمد الله الذي لا سنِد فصائلياً له، وبالتالي تحوّل الآن إلى كيس مُلاكَمة للجميع, بعد رفع الغطاء الرئاسي/الفتحاوي عنه, بالقول: إنّ"دور"حكومة الوفاق (..) الوطني انتهى، وأن مرحلة"جديدة"قد بدأت. ما يستدعي وجود حكومة"سياسية» جديدة تُشارِك فيها"فصائل مُنظمة التحرير».

هنا تتّضح الأهداف التي تقف خلف كل هذه"الهمروجة",المحمولة على كَمّ هائل من الإفتعال وخصوصاً الدعاية والتضخيم المقصود بذاته ولذاته لِحَجم سلطة اوسلو والمنظمة, وخصوصاً ما يُسمّى"الفصائل» التي باتت مُلَحقة بحركة فتح ومُرتَهِنة لأموال وأُعطيات سلطة أوسلو, وليس لها من دور سوى إصدار البيانات التي تُمسِك العصا من النصف.فلا تذهب بعيداً في انتقاد سياسات السلطة/فتح وبخاصة في مسؤولياتها عن الخطر المُحدِق بالمشروع الوطني الفلسطيني، وتكون حريصة في الوقت نفسه على مُسايَرة ما تبقّى من جمهورها المُتناقِص حدود التلاشي, بعد ان اتضح للجمهور الفلسطيني مدى الهُوّة التي تفصِل بين الشِعار والمُمارَسة.

مُصطلَح..«حكومة فصائل منظمة التحرير» الذي اخترعَته رئاسة السلطة/فتح, يعني إطلاق رصاصة الرحمة على أي مسعى او محاولة للمصالحة بين فتح وحماس,وهو في الوقت ذاته ابتزاز لفصائل المنظمة التي بعضها ان لم نقل معظمها,لن يستطيع (إن كان بمقدورِه) ان يرفض المشاركة في حكومةٍ تُكرّس الإنقسام قائلاٍ:«لا» لرئاسة السلطة.لأن الأخيرة قادِرة على فرض «عقوبات» عليها,تكون أشد وطأة من تلك التي تفرضها على أهالي قطاع غزة, بذريعة «مُعاقَبَة حماس"فيما الأخيرة لديها مصادرها المالية الكافية وربما الفائضة,التي تسمح استغلال فرض العقوبات للتحريض على السلطة/فتح,في المعركة العبثية المفتوحة بينهما.والتي يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة المحتلة من لحمِه الحَيّ,وعلى حساب المشروع الوطني الفلسطيني.الذي لا يستطيع احد بما فيها اصحاب اوسلو,الذين بات محور"نضالهم» الآن هو المناكَفة وتصفية الحسابات الشخصية والفصائلية,وأداروا ظهورهم لمُهمَّتِهم الرئيسية"علة وجودهم أصلاً"وهي مقاومة الاحتلال,حتى تلك المُسمّاة مُقاوَمة شعبية,وإنجاز بناء الدولة والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابِتة وغير القابِلة للتصرّف,بل انهم تنكّروا وربما ندِموا على القرارات التي اتخذوها وبخاصة وقف التنسيق الأمني مع العدو المحتل.وتعديل اتفاق باريس.

ليس ثمّة حديث الآن عن حكومة وحدة وطنية,وبالتأكيد لن تكون هناك انتخابات برلمانية ورئاسية ومجلس وطني,كما كانت مركزية فتح وقبلها المجلس المركزي والمنظمة ورئيس السلطة,قد دعوا إليها وحدّدوا جداول زمنية لإجرائها. وفي الوقت ذاته الذي خرَجَ فيه بعض"الفصائل"وفي المقدمة الجبهة الشعبية,يُعلِن عدم مشاركتِه في حكومة كهذه تَحكُم على المصالحة بالانهيار. وبدت الجبهة الديمقراطية (كعادتِها) في وضع مَن يقول: «لَعَم»،كما يخضَع التشكيل الجبهوي اليساري,الذي تم إشهاره مُؤخّراً تحت اسم"التجمّع الوطني الديمقراطي لـِ «لاختبار»، وبات عليه حسم موقفه من هذا التطور المُفاجِئ غير البريء بل المُدمّر,الذي لجأت إليه السلطة/فتح عندما أطاحت حكومة الحمد الله (غير الفاعِلَة والباهِتة أصلاً), واضِعَة الفصائل أمام الأمر الواقع،حيث عليها ان تختار بين البقاء في حضن فتح والخضوع لمشروعها,الذي يحمل في طيّاته صراعاً بين"الأجنحة» المُتصارِعة على وراثة محمود عباس ومناصبه الثلاثة (رئاسة فتح، المنظمة،السلطة),أو الإخلاص لمبادئ بيان إشهار التجمّع الذي لم يجف حبره بعد.وباستثناء الجبهة الشعبية ربما لا تكون مغامرة القول: إن الفصائل الأربعة الأخرى:الديمقراطية,فدا,حزب الشعب والمبادرة الوطنية وبعض المُستقِلّين,سيكونون أقرَب إلى موقف فتح/السلطة,منهم للالتزام بالبيان ومبادِئه,وسيلتحِق بعضهم ان لم يكن معظمهم بقطار حكومة فتح (وليس حكومة فصائل,لأن الحزب الحاكِم «فتح",قادر على اختراع فصائل وشخصيات يُسمّيها مُستقِلة...لاستكمال العدد).

مؤسف وخطير هذا التوجّه الذي تأخذ سلطة أوسلو/حركة فتح,المشروع الوطني الفلسطيني إلى مزيد من الضعف والتشرذم تحت دعاوى متهافِتة ومبرّرات غير مُقنِعة,وتبذل المزيد من الجهود من أجل تكريس الفُرقة والإنقسام.فقط من أجل الحفاظ على سلطة لا سلطة لها,وعلى حركة تحرير وطني قادت النضال الفلسطيني طويلاً,لكنها وصلت وأوصلته إلى طريق مسدود,بعد تخلّيها عن البندقية, وارتهانها نفسها – والشعب الفلسطيني – لأوهام سلام مع عدو غادر لا يُؤمِن إلاّ بالقوّة وسرقة المزيد من الأرض لغايات الإستعمار الإستيطاني,في تعامله مع أصحاب الأرض الأصليين. ناهيك عن ان حكاية تشكيل حكومة فصائلية الآن,تأتي قبل أيام معدودات من «حوار موسكو» الذي دعت إليه الخارجية الروسية بين الفصائل الفلسطينية ومنها فتح وحماس.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }