مضى عام على لقاء الملك بمجموعة من طلاب كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية في الجامعة الاردنية والذين كان لهم شرف لقاء جلالته في يوم ميلاده وتبادل اطراف الحديث بين القائد وابنائه بكل شفافية وعفوية.
ما اطلعنا عليه جلالته من هموم وتحديات وما يتطلع له من انجازات وتوقعات وضعها على عاتق الشباب ليكونوا هم الصوت المسموع والعقل المدبر والقوة المنفذة.
نسأل اليوم عن رؤية جلالة الملك للشباب وعما استسقيناه من لقائنا المطول مع جلالته وما قدمناه للوطن خلال عام منذ هذا اللقاء.. ويمكن ان يكون الجواب باختصار:
ان الهموم والتحديات لن تزول بعصا سحرية، وأن ما يواجهه الوطن من ضغوطات ليست عابرة او اعتيادية. أما نحن فعلينا ان نستمد من صمود الوطن العزيمة والقوة لمواجهة التحديات وخلق الفرص. واما الانجازات والتوقعات فهي بناء تراكمي وتشاركي يساهم فيه كل منا بطريقته وامكانياته وليس من العدل ان نحكم على انفسنا بانكار انجازاتنا فهي حاضرة وقائمة وتستحق التقدير...
الإنجاز يتحقق أولاً بالإيمان بالقدرات والاستمرارية والالتزام، وما يتطلع له الشباب اليوم هو أن يؤمن الآخرون أيضاً بقدراته ومراعاة احتياجاته وإشراكه في العمل وتفعيل دوره تشريعياً وتنفيذياً على كافة الأصعدة.
الإنجاز يتطلب ايضا بيئة محفزة للابتكار والتطوير والتي لا ننكر ايضا ان الشباب الاردني بات يخلق لنفسه هذه البيئات ويوفرها ذاتيا على الرغم من العوائق والحواجز التي قد تجابهه وعلى الرغم من وجود بيئة تكون في كثير من الاحيان معاكسة تفضل مراوحة المكان وذلك خوفا من التجديد او تبني افكار غير اعتيادية على الرغم من ان المبادرات غير الاعتيادية هي التي تصنع الفرق اليوم في مجتمعنا.
ماذا لو أن كمية الابتكار والإنجاز تضاعفت؟ ماذا لو تحولت أفكار هذه المبادرات على مختلف انواعها الى طريقة واسلوب عمل؟ ماذا لو تمكنا من تفكيك المصالح المتشابكة والتركيز نحو مصلحة الوطن العليا؟
تحقيق الرؤية الملكية لدور فاعل للشباب الاردني لن يكتمل ما دمنا نكتفي فقط، كمجتمع وحكومة، بالاعتراف باهمية هذه الشريحة العريضة من المجتمع الاردني. نحن بحاجة لاستراتيجية عمل شاملة تقوم بها الفعاليات الشبابية من مختلف القطاعات توضح فيها المطالب وخطة العمل، وتضع اهدافا محددة ضمن خطة زمنية واضحة بحيث تلتزم الجهات الرسمية الحكومية لتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للوصول لتلك الاهداف.
وتعتبر هذه الاستراتيجية، كما ذكرت خلال اللقاء، تشبيكا عمليا للمبادرات الوطنية الشبابية التي تقدم حلولا وافكار قابلة للتنفيذ من خلال التزام حكومي لتبنيها وتنفيذها ضمن خطة عملها. تشمل هذه الافكار والمبادرات القطاعات الوطنية كافة من تعليم ونقل وصحة ومشاركة سياسية وغيرها مما هو قادر على معالجة الاختلالات الكبيرة التي تزيد من نسب البطالة والفقر والجريمة.
نتطلع اليوم إلى مزيد من الابتكار والانطلاق نحو تمكين المواهب والمهارات على أنواعها فتمكينها اليوم هو صناعة لمستقبل الغد الذي يسير نحو مزيد من التحضر والتطوير لثقافتنا وهويتنا والتي هي كسائر الثقافات في حالة من التغيير والتجديد وقابلة لاستيعاب كل ما يساهم في استمراريتها وتعزيز قدراتها لمواكبة العصر العولمي الرقمي الذي يتوازى الذكاء الاصطناعي باهميته مع الذكاء القيمي والفكري القادر على اختيار الافضل! ختاماً، نعايد ملك البلاد في يوم ميلاده ونعاهده أن يكون صوتنا عالياً كما أمرنا، مسموعاً من خلال إنجازاتنا وإيماننا بوطننا وعقلانيتنا التي سنسعى من خلالها للتغيير الإيجابي الحضاري الذي يليق بالوطن وقائده!
الجامعة الألمانية الاردنية
عام على لقاء الملك
11:00 28-1-2019
آخر تعديل :
الاثنين