هل يَتنحّى «المُشير»؟.. أو البشير في مِحنَتِه

تاريخ النشر : الأحد 11:00 27-1-2019
محمد خروب

ضاقت هوامش المشير عمر البشير,بعد أن لم تعُد أي قوة سياسية أو شعبية أو حزبية ذات وزن,تقِف إلى جانبه والذين تبقّوا في حكومته هم مِن بقايا أحزاب صغيرة,منقسِمة ومتآكِلة, وبخاصة حزب «شريكه» السابق في انقلاب 30حزيران 1989، الراحل حسن الترابي، ولن يكون له وزن أو أهمية في الحِراك الشعبي العارِم المُستمر منذ ستة أسابيع، والذي أخذ زخماً لافتاً بعد إعلان الصادق المهدي،رئيس حزب «الأُمّة» القومي رئيس تحالف «نداء السودان» تأييده ودعمه المطلق للحِراك الشعبي, الذي يرفع شعاراً واحداً وأساسياً وهو دعوة الجنرال البشير لـ«التنحّي» وبما يُمهّد لتشكيل حكومة انتقالية تتولى إدارة البلاد, إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

لم يُقدِّم الرئيس السوداني المُستمِر في «قيادة» البلاد أي تنازلات للمعارَضة, منذ الانقلاب الذي دبّره قبل ثلاثة عقود مع الشيخ حسن الترابي، تقنّع خلاله الإثنان بالقناع «الإسلاموي», وشرعوا في أسلَمة الدولة السودانية بما في ذلك أهالي جنوب السودان, حيث يتواضع عدد مُعتنقي الإسلام في بيئة تدين بعقائد مختلفة غالبيتها مسيحية, وأرادا ضمن أمور أخرى تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم, ما أسهم في توسيع الهوّة بين الشمال والجنوب على نحو أفضى لاحقا إلى انفصال الجنوب, بعد أن أُنهك هذا القُطر العربي وتم إيصاله إلى حال الإفلاس السياسي والإداري والأمني وخصوصاً الاقتصادي, حداً وضع السودان بأكمله على طريق التقسيم واندلاع التمردات ذات الطابع الإثني, بعد أن أمعن النظام في سياساته القمعية المحمولة على فوضى وانهيار مؤسسي, وانتهاج سياسات خارجية تخدم محاوِر عربية مُغامِرة عبر شن حروب إقليمية, اعتمدت في بعضها على انخراط الجيش السوداني فيها.رغم تحذيرات القوى السياسية والحزبية السودانية حتى تلك المُؤيِّدة للنظام, التي لفتت الى أن لا مصلحة للسودان في المشاركة بحروب الآخرين غير العادلة وغير المُغطاة بقرارات ما يُعرف بالشرعية الدولية أو العربية (إن كان ثمة شرعية عربية قائِمة).

التكتيكات المُراوِغة والمناورات البهلوانية التي واظَبَ نظام «ثورة الإنقاذ» القيام بها واللجوء إليها كلما واجه أزمة سياسية, توشِك على النفاد بعد وصول الاحتقان الداخلي إلى ذروته, إثر انهيار الخدمات وارتفاع معدلات التضخم والبطالة وغلاء المعيشة, وخصوصاً غياب الحريات العامة والقمع الداخلي تجاه أحزاب المعارَضة والنقابات (المحظورة أصلاً)، فضلاً عن الإنقلابات المفاجِئة وغير المبرَّرة والمشبوهَة في تحالفات وعلاقات السودان الخارجية، ودائماً في خَطْب ودّ واشنطن بهدف استرضائها ودفعها لـ«الرِضا» والعفو عن النظام، ورفعِه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب, وصرف النظر عن ملاحَقة المشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية.

إذا لم ينجح النظام في استدراج أو إغواء أو رشوة بعض أطراف المعارَضة السودانية, التي تبدو وكأنها حسَمَت أمورها هذه المرة وقرّرت الذهاب إلى نهاية الشوط,مهما كانت الأكلاف وقمع السلطة،فإن قُدرَة نظام البشير على الصمود ستتهاوى سريعاً. في ظل ما أعلنه الصادق المهدي (بما لحزبه ولشخصه وجمهوره من وزن على الساحة السودانية) عن ضرورة وضع جدول زمني مُتكامِل(كما وصَفَه)للحِراك الشعبي,تتفِق عليه القوى السياسية.

يبدأ بالتوقيع على ميثاق للخلاص الوطني وينتهي باعتصام شامل حتى تنحّي البشير وحكومته. الأمر - إذا ما تم وصدقَت نيّات أطراف المعارضة وبان تصميمها - سيضع حدّاً لكل المُشكّكين في جدوى الحِراك الشعبي غير المسبوق في اتساعه الجغرافي وعديده الديموغرافي،وبخاصة في طرحه السؤال التقليدي الذي يستبطن يأساً وتشكيكاً عندما يتساءلون:ما هو البديل في حال أُطيح المشير وسقَطَ نظامه؟.

ثلاثة عقود «تميّزَت» بارتكابات فظيعة وسياسات هوجاء افضت إلى كوارث على مختلف الصعد,وللرافضين لما يحدث ان يُدقّقوا في حال السودان منذ الثلاثين من حزيران 1989، ليكتشفوا أن شيئاً لم يتم إنقاذه وأن الذي لم يُفقَد بعد في ذلك الحين,قد تم فقدانه وباتت البلاد خراباً عميماً وأزمات مُستفحِلة,على نحو لم يعد ثمة صدقية لكل دعوات رئيس النظام وأعوانه لِـ«لمّ الشمل» والعمل «الوحدوِي» المشترَك,وغيرها من عبارات ومصطلحات مُستهلَكة ومكرّرة,تنكّر لها النظام مباشَرة بعد ان شعر ببعض القوة عندما تجاوز أزمات سابقة أو نجح في شق صفوف المعارضة,أو استدراج «قيادات» للإنشقاق على أحزابها والإلتحاق بالسلطة إغراءً بالمناصِب والإمتيازات.

الفرصة متاحة أمام الجنرال البشير للاستجابة وقبول «عرض» المعارَضة,الذي جاء على لسان الصادق المهدي بـ«التنحَي المُتفاوَض عليه», وبطريقة تحقّق المطالِب الشعبية والسلام العادل الشامل والتحوّل الديمقراطي. وإذا ما جنح للحِكمة حقاً،فإنها ستكون خُطوة تاريخية بحق تُسجّل له,رغم كل ما حفِلت به عقود حُكمِه الثلاثة,من اخطاء وارتكابات وخطايا،كون قبوله بها يُجنِّب السودان المخاطِر المُتوقّعة ويحقن دماء أبناء شعبه الذين يتساقطون أسبوعياً برصاص أجهزتِه الأمنِيّة.

في السطر الأخير.. تبدو المعارَضة السودانية(حتى الآن) في وضع أقوى من أي وقت مضى,وبخاصة بعد انضمام تجمّع المهنيين إلى صفوف الحِراك الشعبي,وما يرشح عن توقيع الصادق المهدي والتجمّع وقوى أخرى على «ميثاق الحرية والتغيير», وما قيل عن مشاورات تجري للإتفاق على نص ميثاق «للخلاص والحرية والمواطَنة» تنوي «20»مجموعة سياسية ومدنية ومطلبِية, التوقيع عليه وإشهاره في مؤتمر صحافي «دولي», فضلاً عن تقديم عرائض تحمل تواقيع شخصيات من مختلف أطياف المجتمع السوداني, تُطالب بتنحي البشير عبر البرلمان السوداني. ما يعني ان زخماً متزايداً قد يكون جارفاً,يحسم فيه السودانيون إرادتهم ويحقّقون ما عجزوا عنه طوال عهد المشير,الذي يواجه وضعاً صعباً وغير مسبوق.كان حريّاً به ان يتجنّبه,لو أنه لم يُعلِن ترشَّحه لِـ«انتخابات» 2020, عندما تحدّى المعارَضة أن تواجِهَه عند حلولِها.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }