ألبوشار في التّعريف العلمي, هو ناتج بذور الذرة اذ تفرقع بالحرارة. وينتج ذلك بسبب وجود كميّة صغيرة من الماء داخلها، تتبخّر حين تتعرّض إلى حرارة عالية. يزداد ضغطها فتنفجر تنفش بأشكال عشوائيّة غير منتظمة لونها أبيض بوشاري وملمسها رقيق وزنها خفيف لا يتحمّل نفخة من نملة. أيّ مادة تتعرّض للحرارة, تتأثر بها: قد تتمدّد أو تذوب أو تتقلّص تتسامى.( تتحوّل من صلب إلى غاز رأسًا)
الماء في ظاهره قطرات جميلة ناعمة فيها سلام, فيها ومنها كلّ شيء حيّ لكن، من مستصغره يؤتى الشَّرَرُ والشّرُّ. ففي بواطن الأمور يكمن الخير و/أوالشّر. قد تنزل بردا وسلاما على أرض عطشى فتروي الزّرع والضّرع, وقد تتجمّع سيولا تجرف الحياة من أمامها وتخلّف دمارا وموتا. قد تغضب تتبخّر تثور كبركان يقذف حممه في كلّ اتّجاه, أو كطلقة مسدّس من الدّاخل...طابور خامس مائي من رَبْعِ خارقٍ حارقٍ تفتّت الجدران التي تحبسها, تماما كما في حبّة البوشار. قد تتعدّاها إلى ما يحيط بها فتحرق الأخضر واليابس. هناك استعمالات كثيرة للماء حتّى في أسلحة دمار الحياة.
ما علينا..موضوعنا هنا الماء المتفجّر داخل بذور الذّرة أو داخل بذور البني آدم. مجموعة أحاسيس مختلطة, قد تُنتج مجموعة من الإنفعالات غير المعروفة ولا المتوقّعة. قد يكون فيها إنفجارات تأوّهات صراخ عويل وزعبرة قد تصل إلى غضب على شكل رشقات من صواعق ورعود.
البعض الكثير, كثير الشّبه في واقعه ببذور الذّرة. تراه متماسكا صلبا أصفر اللون, لكن وراء الأكمة ما وراءها. في داخله حجرة مليئة ماء. ماء من نوع آخر غير الماء الذي نعرفه ولا المااء بعرف الخراف. ماء ساكن رائق يبدو مستكينا. محصور في مكان ضيّق يطلقون عليه: خُلْقًا. والخُلُقُ، قد يكون ضيّقًا كخرم الإبرة كما في بذور الذّرة وضيّقي الخلق، أو واسعا حليما كما السّماء تجود فتمطر خيرا. ماردٌ في شكل قطرة ماء، ينتظر الخلاص من القمقم الذي سجن فيه، حتّى إذا حككته أو مسّته حرارة شبّ غضبًا, تفرقع في القمقم فينفجّر فاجرًا متفجّرًا يقذف به إلى الأعلى ليعود إلى مكانه على الأرض ليعود ينطر من حلاوة الرّوح ليطزُّ ثانية وهكذا. يتلاعب به ضيق خلقه والحرارة والغضب فيُنهِك ما في محيطه ويَنْهَك نفسه ف...يخمد. ماء الذُّرة داخلنا هو السّلاح الوحيد الذي يخردق الجسد من داخله!!
أخونا أو أختنا داخل مركبته, في انتظار الإشارة الخضراء. أو ربّما يجادل يناقش امرءً ما في أمرٍ ما ربّما يراجع دائرة شركة مصرف، أو يدخل مخبزًا مقهىً غرزةً في قاع المدينة. يدخل عجولا مهموكا, (محمّل حاله)جمائل الكون, يصطدم بطابور من ملتزمين كلّ ينتظر دوره، خاصّة من يناغمون أرجيلة في جلسة ما يلاغيها تلاغيه. ينتظر عشر ثوان, يبدأ ماء خلقه في الإهتزاز من الإنتظار أو الجدل. ترتفع حرارته, تمضي الثّواني وقد تطول إلى دقائق ف...يثور ماء خُلقه يغلي يتحوّل إلى طلقات من بخار مضغوط يفرقع بصاحبه فتاتا من شظايا من كَلِم أو فعلٍ مؤذٍ قد تصيب منه(سكتة) مقتلًا أو عاهات دائمة، أو يجابه بمن لديه كوم من حبًات الماء في قعر قمقم جمجمته فيصمت أو يُفَرقعوووه.
آخرون...نزقون. مسؤول أو صاحب عمل فاضي الأشغال يروّج لبضاعة كاسدة, أو مشروع مرشّح لمقعد ما في مجلس ما، يتنطنطون, يفرقعون كالبوشار أو(فرقع لوز)على مقاعدهم...هكذا. لا يترك معرضًا ندوة محاضرة جاهة أو خطبة لعروس، سرادق عزاء، حفل إشهار كتاب أو إشهار ذمّة أو دعاية انتخابيّة؛ إلّا فرقع نفسه فيها. كثيرون من روّاد تلك الإجتماعات والحفلات, مدمنيها, ينتظرون بشغف؛ ألدّرجة الحرجة لفرقعتهم، ليفرقعوا فيتفرقعوا. قد يتفرقعون في وجه نادل مطعم تثائب في حضور حضرته. قد يكون خبرا من( عارفتا!!): مسبّع المعارف( واصل) إقتصادي إجتماعي سياسيّ متفائل؛ يبشّر بشطب الضّرائب...هكذا بعد وابل من نقد أخضر يهلّ من سماء لا يعرفها(قد يكون قرضًة), أويبشّر بقرب الأنتصارٍ وعودة السّليب المسلوب من الأرض بعد نصف قرن ما...أي نصف قرن...لا أحد يدري! هو لن يكون متواجدا أصلا كي يجادله أحد فيما أفتى فيه!!
آخرٌ...يئنّ يجوح ينوح...هكذا، فاضي مليان. على أعصابه دائمًا تنفره قطرة الماء في داخل جمجمته. تثيره حبّات المطر...يعدّها يعدّ دقّات الساعة وحركات بندولها, يعدّ دورات إطارات المركبات. يعشق ركوب القطارات, يعدّ أعمدة الهاتف في طريقها حين تتركه خلفها. في كلّ عدّ يعدّه, في كلّ حفل يؤمّه يقفز يتنطنط يفرقع يتفرقع كحبّات البوشار.
والبعض الكثير... هكذا لله فلله, مشكلجي حَكْوجي يتدخّل في حديث بين نملة ونملة ك(حُمُّصة الكيّْ!!). هؤلاء يجب وضعهم في سطل ماء ثالج من يوم ظهور بوادر علامات البوشار على وجوههم, حماية لهم و...رفقا بذويهم و... بنا.