كتاب

فواز ابو الغنم.. وداعاً وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر



الوفاء للرجال الأوفياء اللذين خدموا وضحوا من أجل الأردن العربي الهاشمي وقيادتنا الهاشمية المظفرة ليس (موسماً) بل هو شعور وطني راسخ بجميع الأردنيين... ومن هؤلاء الرجال معالي المرحوم فواز أبو الغنم (أبو زيد).. كان الفقيد بدوياً شجاعاً وفلاحاً منتجاً وسياسياً محنكاً بارعاً.. كان أبو زيد كالنسيم ليناً ومرحاً وكان كالفولاذ صلابة في أمن الأردن وهيبة الدولة وعندما زرناه نحن الضباط العسكريون المتقاعدون والمحاربون القدامى وهو على سرير الشفاء وقف مرشداً ومحذراً وقال» أوصيكم بالدفاع المستميت عن الأردن العربي الهاشمي وعن القيادة الهاشمية المظفرة المطهرة التي هي... حقاً..(هبة الله) للأردن المناضل.

وعليكم بالإيمان الراسخ بأن أمن الأردن وهيبة الدولة هما (خط أحمر) وهما فوق كل اعتبار... عرفت الفقيد في الخمسينيات عندما كان متصرفاً ناجحاً نشيطاً في لواء معان وكان والدي العقيد بركات طراد الخريشا قائداً لشرطة معان وكان معالي المهندس عبد الهادي باشا المجالي مديراً لأشغال لواء معان آنذاك.. فعرفت عنه الكثير.. الكثير.. هو أحد أعمدة عشائر البلقاء الكريمة يمتاز بالعقل الحصيف الراجح ويبهرك حديثه الصفو العفو الذي يصدر بدون تكلف وهو مثال لأبناء عشائر البلقاء ومادبا الذي يتصف بالود الخالص... كريم النفس واليد.. لا يدخر عن فعل الخير شيئاً.. ذكاء وقاد وبديهة حاضرة... الفاظ مهذبة وحياة بسيطة تجد شرفاً بالنسب وكرم العنصر واحترام الرأي والرأي الآخر.. وكان مثالاً لترسيخ مبدأ الوئام بين الأديان والتآخي والتعايش الاسلامي المسيحي في مدينة مادبا التي يتعايش بها المسلمون والمسيحيون كأسرة واحدة متحابة.

شغل الفقيد العديد من المناصب ومنها متصرف لواء معان وسفير في جمهورية مصر العربية واليونان والمغرب ووزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء ووزيراً للرياضة والشباب وأبدع وعين عضواً في مجلس الأعيان وتقلد العديد من الأوسمة الرفيعة تقديراً لخدماته.

كنت ألقاه مراراً في مضافة الشهيد الخالد وصفي التل وبمعيته الأستاذ الكبير طارق مصاروة وشاعر الأردن الكبير الأستاذ حيدر محمود.. وكذلك كنت ألقاه في (مضافة الأردنيين).. مكتب معالي المرحوم عاكف الفايز الذي كان يضم العديد من النخب السياسية الأردنية آنذاك.. وكان يردد دائماً..(قلبي يحب الجيش)

أبا زيد.... كان مشيعوك بالالاف حضروا من كل حدب وصوب.. فأحر التعازي والمواساة إلى عشائر البلقاء الكريمة وعشيرة أبو الغنم وإلى الشاب الحبيب زيد وإلى القاضي الأخ أحمد أبو الغنم وإلى معالي الأخ عبد الإله الخطيب أبو (مناف).

أبا زيد... يا فارساً أردنياً.. نرثيك ولا نبكيك

فأنت أعز من كل نعي وأغلى من كل دمع لك الرحمة والغفران

فنم قرير العين في مثواك الطاهر وإلى جنات الخلد يا ابن الأردن البار.

كاتب وباحث