كتاب

الشمس فاكهة الشتاء!

قد تستغربون اذ تجدونني اليوم وعلى حين غرة فرِحاً بالشمس ودفئها ونعمتها علينا وكانها حدث كوني جديد! ألأنها يا ترى تحملني على اجنحة الذكرى الى ما قبل اكثر من خمس وسبعين سنة واستاذ اللغة العربية ناصرالدين الأسد يبادرنا في بعض ايام الشتاء متهلل الاسارير وهو يردد مقولة ((الشمس فاكهة الشتاء)) ليخرجنا من غرفة الصف الذي ترشح جدرانه بالرطوبة وتصل برودتها الى عظامنا الضعيفة حيث لا تدفئة على الاطلاق، فحتى (صوبّة) الكاز لم نعرفها الا في بعض بيوتنا في وقت لاحق بعد ان استوردها تجارنا من الشام! ثم نتسابق الى الحديقة المتواضعة لنستمتع باشعة الشمس المتسللة من بين الغيوم، واستاذنا يقرأ علينا قطعاً ادبية لطه حسين ومصطفى لطفي المنفلوطي أو ابياتاً من شعر المتنبي وابي فراس؟! أم يا ترى لاننا نفتقدها – اي الشمس – في هذه الايام من (المربعانية) حيث البرد القارس بعد الثلجة الاخيرة والريح ما زالت بزمهريرها تصفر بين البيوت وتزيد استهلاكنا للوقود وتضغط على ميزانياتنا؟! الجواب.. نعم لذلك كله ولأمر آخر أهم وأعم يتعلق بالمعلومات المبشِّرة التي نقلتها لنا وكالتنا الرسمية للانباء (بترا) في الاسبوع الماضي فقد قرأنا في ((الرأي)) 11/ 12/ 2018 أن ((مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة في الاردن قد بلغت بنهاية 2018 حوالي 1090 ميجاواط ومن المتوقع ان الاستطاعة المركبة من مصادر الطاقة المتجددة في المملكة سوف تزيد عن 2400 ميغاواط في عام 2021 وتشكل حوالي 20 بالمئة من الطاقة الكهربائية المولدة))، وهي ارقام لم نكن نصدق قبل عشر سنوات اننا سوف نبلغها إلا إذا قبلنا بمشاريع ضخمة أخرى تفوق قدراتنا المالية فنضطر للاقتراض من اجلها مليارات الدولارات، بالاضافة الى انها قد تشكل اخطاراً تهدد صحتنا وبيئتنا وأمننا، وتبعاً لذلك يحق لنا الآن ان نذكرّ الآن بكل الموضوعية والنية الحسنة أننا منذ ذلك الحين بدأنا وبعد التشاور مع عدد من الخبراء والعلماء والاطلاع على المراجع المختصة في الدول المتقدمة نحذّر من مغبة التورط فيها واستغلال تعطش المواطنين لمصادر أقل كلفة بعد ان تضخمت فاتورة الطاقة عندنا خاصة عندما انقطع الغاز المصري، ومن ثم مضينا نسلط الاضواء في كل المنابر المتاحة على البدائل الآمنة المستدامة كالشمس وهي متوفرة السطوع في بلادنا معظم ايام السنة، والرياح التي تطورت صناعة مراوحها المولدة للطاقة تطوراً كبيراً، واخيراً لا آخراً استخراج الصخر الزيتي الذي ثبت انه موجود عندنا بكميات هائلة تسد احتياجاتنا لمئات من السنين قادمة.

وفي نفس الوقت لم نفقد ثقتنا بالعقول والسواعد الاردنية ومساهمة رؤوس الاموال الوطنية فلم تخيّب أملنا وها هو الانتاج الكبير من الطاقة الآمنة رغم العراقيل العديدة وأكثرها مصطنعٌ يتحقق واقعاً ملموساً وباسعار زهيدة لم تخطر ببال اشدنا تفاؤلاً! حتى لقد اصبحنا – على المستوى الحكومي- نفتش عن اسواق للفائض منها ونبحث عن اتفاقيات لربطها بالشبكات الكهربائية في الدول الشقيقة المجاورة لان الشبكة عندنا لن تعود قادرة على تحمل عبئها الزائد.. وكل ذلك جرى انجازه دون ان تتكلف الدولة فلساً واحدا في اي من هذه المشاريع التي رفدت الخزينة بالرسوم والضرائب وساهمت في حل مشكلة البطالة باستخدام العمالة الاردنية.

وبعد.. فآخر الاخبار المفرحة المتعلقة بالشمس على مستوى الوطن والمنطقة وربما العالم ان مهندساً اردنيا هو ايمن المعايطة قد نال جائزة الابداع في مؤتمر الطاقة الدولي في الامارات العربية المتحدة الاسبوع الماضي على الاختراع الذي صممه لتخزين الطاقة الشمسية (وكان قد سجل براءته في الولايات المتحدة منذ سنوات عديدة) وتم التعاقد معه على استخدامه، ونفخر اليوم ان نقول إنه كان احد الخبراء في مسيرتنا الطويلة!.