مَنطِقة ترمب "الآمِنة".. و"اجتِياحات" اردوغان المُتوقّعة
11:30 14-1-2019
آخر تعديل :
الاثنين
عملية خلط الاوراق الاميركية التركية متواصِلة,وإن أخذت في الساعات الاخيرة بُعداً جديداً قد يعيد انتاج مشهد عاصِف في المنطقة,ليس فقط في شأن العلاقات الاميركية التركية التي يبدو انها في طور الدخول الى مرحلة اقرب الى القطيعة,بعد ان هدّد الرئيس الاميركي,انقرة بـ"تدميرها اقتصادياً"إذا هاجمت كرد سوريا.فيما بدا الرد التركي الأولِي مُرتبكاً حدود الصدمة,عندما دعا الناطق باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالن واشنطن بـ"احترام الشراكة الاستراتيجية بين البلدين".ما لبِث وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلوان رفع نبرَته,غامِزاً من قناة"الحلفاء الإستراتيجيين تحدّثهم عبر وسائل التواصُل الإجتماعي"(قاصِداً بالطبع تغريدة ترمب الصادمة),أم لجهة مُستقبَل مسار أستانا والعلاقات بين الدول الثلاث الضامنة,التي يبدو انها قد تستعيد بعض حرارتها التي فقدتها – نسبياً – رغم كل التصريحات المُغايِرة،بعد ان نكث اردوغان بالوعود التي قطعها في اتفاق سوتشي الخاص بإدلب,الذي توصّل اليه مع الرئيس الروسي في السابع عشر من ايلول الماضي,حيث التزمت انقرة إخلاء المنطقة منزوعة السلاح من الارهابيين.لكن شيئاً من هذا لم يحدُث رغم ما تم مَنحه من وقت،بل إن ردّ الفعل التركي على "الحرب" التي أعلنتها تحرير هيئة تحرير الشام/ النصرة,على المنظمات الارهابية الموالية لتركيا مثل نور الدين زنكي واحرار الشام وغيرهما،كان مفاجِئاً ولافتاً.إذ لم يتحرّك الجيش التركي لنصرة حلفائه واكتفى بمراقبة المشهد,الذي انتهى بسيطرة فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام (النصرة/ هيئة تحرير الشام) وإخضاع باقي المكونات الارهابية لـِ"حكومة الانقاذ" التي شكّلها،ما اثار الشكوك بوجود اتفاق ما او تفاهُم بين انقرة وهذا التنظيم،ربما لاستخدامه لاحقاً في الغزوات العسكرية التي يواصِل اردوغان واركان حكومته إطلاقها يومياً،مترافِقة مع حشود عسكرية تتزايد كل يوم,مع مناورات تجري في لواء اسكندرون المحتل.
لم تتّضِح بعد "لعبة" ترمب الاخيرة,المتمثلة بإقامة "منطقة آمنة",ولا يعرِف احد – حتى الان – أين ستقام هذه المنطقة؟التي قال انها ستكون بعرض "20" ميلاً,ومَن سيتولّى حمايتها ودفع تكاليفها؟وهل هي عودة للتسريبات السابقة التي كانت تحدّثت عن "قوات عربية"ستتواجد في المناطق السورية المحتلة اميركياً بعد جلاء المحتل الاميركي؟ ودائما في معرفة رد الفعل التركي على هذا "المُستَجِد" الاميركي,الذي يَكبَح عملياً كل عمل عسكري تركي,تحت طائلة المواجهة العسكرية،في حال كانت المنطقة الآمنة المقترَحة اميركياً,ستشمل مِنبج ومنطقة شرق الفرات.
ليس ثمة شكوك بان تغريدة الرئيس الاميركي الاخيرة المسربلة بالغموض – حتى الان – مُرشّحة لأن تُعيد العلاقات التركية الاميركية الى المربع الاول,واحتمالات تدهورها اصبح وارداً اكثر من اي وقت مضى، بعد ان تجاوز ترمب كل الخطوط الحمراء مُتحدِياً اردوغان,ومهدداً اياه باستهداف اقتصاد بلاده المُتعثّر الذي يواجه صعوبات غير خافية،وربما جاءت تلك التهديدات رداً على "الإهانة" التي وجّهها اردوغان لمستشار ترمب للامن القومي جون بولتون.عندما رفض استقباله مُندّداً بالتصريحات التي أطلقها بولتون في تل ابيب وطلبه من اردوغان "التعهّد" بحماية اكراد سوريا (قوات قسد "الحليفة" لواشنطن),ما اثار غضَب السلطان التركي الذي رأى في ذلك تجاوزاً اميركياً غير مقبول عليه.
وصول علاقات الحليفين الاطلسيين الى هذه الدرجة من التوتر والاحتمالات المفتوحة لمزيد من تدهورها،يشي بأن ادارة ترمب تريد رفع منسوب المواجهة في المنطقة,بعد التحرك الاميركي الجديد ضد ايران ودعوتها الى "مؤتمر دولي"يُعقد في العاصمة البولندية وارسو,لاتخاذ مزيد من الاجراءات الهادفة إحكام الحصار على الجمهورية الايرانية،وبخاصة اقتصادياً،مالياً ودبلوماسياً.وهذا لا يمكن فصله عمّا قامَت به اسرائيل على حدود لبنان الجنوبية عبر العملية الاستعراضية المُسماة "دِرع شمالِي" والتي أعلن نتنياهو يوم اول من امس انتهاءها بعد اكتشاف "النفق السادس" المزعوم لحزب الله في الجنوب,دون ان يتأكد أحد في العالم من صحة هذه المعلومات المزيّفة بالتأكيد,التي سَخِرَت منها وسائل الاعلام الصهيونية وقادة الاحزاب الصهيونية,عندما اعتبروها عملية درع لحماية نتنياهو نفسه,من اتهامات الفساد التي تُحاصِره واحتمالات تقديمه للمحاكَمة.
ماذا سيكون رد فعل كرد سوريا(قوات قسد),بعد الموقف الأميركي الجديد؟هل سيمضون قُدماً في حوارِهم مع دمشق, ويتواصَلون مع موسكو التي قيل انهم طلبوا"وساطتها"؟ أم انهم باتوا أكثرُ ثقة بأن واشنطن قد "تراجعت" عن خِذلانهم, في ظل ما تناقلته أوساط كردية عن وعود وتطمينات من المبعوث الأميركي جيمس جيفري في زيارته غير المُعلنة مسبقاً لمنطقة شرق الفرات, للقوى الناشطة في شرقي الفرات،بوجود "تغيير إيجابي" في الموقف الأميركي، وطلباً بـ"التمهّل في مسار المحادثات" مع دمشق؟
لن يطول الانتظار لمعرفة أبعاد وخفايا الأُحبولَة الأميركية الخبيثَة.
kharroub@jpf.com.jo