حلّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم أمس ضيفاً عزيزاً ومقدراً على الأردن ومضيفه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في زيارة هامة وناجحة بكل مقاييسها التي ترجمها الجانبان برغبتهما في زيادة أشكال التعاون بينهما لا سيما في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية وقطاعات الطاقة والنقل والعمل وغيرها.
مصر" الشقيقة الكبرى" كما وصفها الحسين بن طلال رحمه الله تحتل مرتبة متقدمة في علاقات الأردن مع الدول العربية وهي علاقات ودية أخوية صهرتها الاهتمامات المشتركة والمصالح المتبادلة وروابط دين وجوار وأخوة وموروث تاريخي ووحدة جغرافية وفكرية واجتماعية متميزة،حافظت الدولتان عليها بالتواصل والتعاون والتنسيق المستمر ومن خلال تبادل الخبرات والمنافع والاحترام المتبادل ورغبة مشتركة بأن تكون كل منهما عمقا استراتيجياً للأخرى، وتماثل في المواقف إزاء قضايا المنطقة وتنسيق مستمر ثنائي وإقليمي ودولي وكل ذلك بفضل قيادة حكيمة وبعد نظر لجلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
زيارة السيسي تؤكد مجدداً "نوعية" العلاقات الأردنية المصرية على كافة المستويات، فالمملكة الهاشمية وشقيقتها مصر العربية تمثلان ثقلاً سياسياً لا يمكن الاستهانة بتأثيره القوي حين تطرح الأزمات العربية للبحث في مختلف المحافل وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وهي القضية المركزية الأولى للأمة العربية وبين حين وحين يتم الاتصال بين القيادتين الأردنية بقيادة عبد الله الثاني والمصرية برئاسة السيسي للتباحث حولها وحول مختلف المستجدات والتطورات والمتغيرات التي تجري على الساحات الإقليمية والعربية والإسلامية والدولية لتبادل وجهات النظر حيال أفضل السبل الممكنة للتعامل معها، بروح الإخوة العربية والمصالح المشتركة التي يجمع عليها العرب.
وغني عن القول أن البلدين يملكان رؤية متطابقة ومتجانسة تماما حيال تلك الأزمات وأهمها قضية فلسطين، ويقدر الوزن السياسي والمكانة المرموقة التي تحظى بها جمهورية مصر العربية في العالمين العربي والإسلامي والدولي، وذلك لمواقفها وانحيازها لتأييد ومناصرة القضايا العربية والدفاع عن حقوقها المشروعة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي لقيت دعما ومؤازرة كبيرة من القيادة المصرية عبر دعواتها المتكررة مراراً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإحقاق الحق الوطني للشعب الفلسطيني على ترابه الوطني لاستعادة حريته في نطاق سلام عادل وشامل.
نقول، مثلما هي المملكة الأردنية الهاشمية، مثلما هي مصر عينان في رأس الأمة العربية،وقلب واحد في جسد الأمة،يجمعهما وعي مشترك، ورؤية حكيمة وعمل متفانٍ يتجاوز كل المصالح الضيقة، ويقفز على الصعاب والتصنيفات ومحاولات الكيد التي ليس لها طائل، وهذا الواقع المبشّر بالخير بين بلدين وقيادتين وشعبين، تربطهما علاقة تاريخية أقوى من التقارب الجغرافي، إلى مصير مشترك، يظل كما كان، الأبرز في العلاقات العربية- العربية.
القول، إن قيادة عربية حكيمة طرفاها جلالة الملك عبد الله الثاني وأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، هي قيادة تؤكد الوقائع أنهما دون منازع حريصان على المصلحة العربية، والحفاظ على المقدرات الوطنية والمكتسبات بتعقلٍ ودون تفريطٍ في الثوابت القومية، ودون انجرار وراء مواقف غير محسوبة، ليس وراءها إلا الشرور.