الكتابة في «الرأي» «حظوة « لا ينالها الكثيرون بل هي شرف عظيم يحيط بصاحبه وقد كان لي ذلك منذ سنوات تخللها انقطاع إلى أن كانت العودة دون أن يعني لك الانقطاع أن حب «الرأي» قد توقف لأن «الرأي» ومنذ كانت وما زالت إحدى أهم مكونات الثقافة للغالبية العظمى من أبناء وبنات الوطن ومثقفيه، ستطفئ «الرأي» في حزيران المقبل الشمعة التاسعة والأربعين من عمرها المديد بكل طمأنينة وثقة واقتدار، عنوانها الحرية والمهنية والوطنية،وستظل تمضي بهمة ورؤية إدارتها كما كانت على الدوام، أردنية عربية الهوى، هاشمية الرؤى، تحمل رسالة سامية وتقدم للوطن عطاء كبيراً هو محل اعتزاز وتقدير جميع الأردنيين الذي لمسوا ويلمسون ثمرة الواجب المقدس للصحيفة ومهنيتها العالية التي انطلقت على الدوام من مبدأ تعظيم المصلحة الوطنية الأردنية العليا وتعزيز الانتماء للقيادة الهاشمية من جانب وللأمتين العربية والإسلامية من جانب آخر.
أحتلت «الرأي» مركزاً مرموقاً في البلاد، وشهد لها القاصي والداني، وعبر هذه الثوابت استمرت بالتركيز على الأولويات الوطنية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك لإيمانها والقائمين عليها بأن الإعلام هو جزء من منظومة التطور والتنمية الوطنية المنشودة والأمن لدرجة أمكن الحديث معها عن تكاملية العلاقة بين هذه القطاعات مجتمعة حيث يلعب الإعلام دورا هاما في تعزيز الأمن والتنمية أو تقويضهما وخاصة في هذا العصر الذي شهد تطورا في ميادين تكنولوجيا الاتصال والتنافس بين وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
«الرأي» وعبر رحلتها الطويلة، آمنت بالعمل المهني الجاد في مختلف المجالات وعلى جميع المستويات للوصول إلى غاياتها وأهدافها لتكون في طليعة كل المؤسسات الإعلامية الأردنية، حتى كان لها ولأسرتها «إدارات ورئاسات تحرير ومحررين وعاملين» ما أرادوا، فعملت لإعلاء شأن الوطن بعيدا عن الصراعات والصدامات التي تفتت وتمتص قدراتها أو تعيق مسيرتها -لا قدر الله- فجسدت بذلك حقيقة الفكرة القائلة بالاعتقاد والإيمان المطلقين بأن التطور والتقدم يجب ألا يكونا على حساب المجتمع ونسيجه الاجتماعي وصحته النفسية والأخلاقية.
«الرأي» اليوم في الطليعة والصدارة وهي صحيفة الوطن الأولى، وستمضي بعون الله وهمة النشامى العاملين فيها «صحفيون وإداريون» فريقا واحدا متحداً ومتكاتفاً، نحو تحقيق أهدافها ومضامين رسالتها السامية بتنوير المجتمع وتعظيم مسيرة الوطن بإخلاص وتفان وتجرد وإيثار. عربيا، فقد عاصرت «الرأي» أحداثا عربية وعالمية مهمة، وكانت وبما توفر لها من إمكانات مادية وتقنية وبشرية، تساير تلك الأحداث لحظة بلحظة وتوفر للقارئ الخبر الصادق والتحليل العميق يوم لم تكن ثورة الانترنت والاتصالات قد خرجت من رحم الزمان بعد، فأثبتت «الرأي» بأنها صرح إعلامي مشرق في سماء الإعلام المحلي والعربي خصوصا في دفاعها عن قضايا الاعتداءات على الأمة العربية والمقدسات الإسلامية في مختلف المناطق.
لـ «الرأي» أن تفخر كونها في مقدمة مصادر المواطن الأردني للحصول على الأخبار المتنوعة، وحسبي أن ذلك إنما هو بمثابة دافع آخر وجديد، لتظل -بمشيئة الله- سائرة على النهج، صحيفة أردنية صادقة ونافذة إعلامية معاصرة وكنز مجد وأصالة وبوتقة تفاعل حضاري وأداة تقدم ونماء ومنبر رأي حر، وحافز خلق وإبداع.
وللرأي التي احتضنت الالاف من أبناء الوطن كُتّاباً وهواة ومبدعين ومبتكرين ومعقبين ومعلقين وكل ذي رأي حصيف، تحية حب وتقدير.