مَسيرَة «العبَث»..أو كلُ هذا «التيهِ»الفِلسطيني

تاريخ النشر : الاثنين 11:15 7-1-2019
محمد خروب

«المُصالحة ماتَت،وإذا ظنّت «حماس» أنها تملِك أوراقاً للضغط علينا أو تلوي ذراعنا،فهي واهِمة»..هذا ما نقَلَته مصادر على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس,في معرض»نَعيِه»جهود المصالحة,بعد المباحثات التي أجراها في القاهرة مع الرئيس المصري.كذلك في حوارِه المفتوح مع كُتّاب وصحافيين مصريين,على نحو لم يتردّد الرجل في القول,وِفق المصادر نفسها:»إن القضية الفلسطينية تمرّ بصعوبات بالغة،ومشاكِل مُستعصِية,مع ثلاث جِهات هي:أميركا،اسرائيل و»حماس».

واذا ما اضفنا القرار الاخير الذي اتّخذه عباس بـِ»سحب» كافة موظفي السلطة العاملين في معبر رفح البرِّي مع مصر»,وتحميل الهيئة العامة للشؤون المدنية في السلطة,حماس المسؤولية كونها «تُعطّل اي مسؤولية لطواقم السلطة»واتهامِها بـ»تكريس الانقسام وآخرها ما طاوَل الطواقِم,من استدعاءات واعتقالات وتنكيل بموظفينا»،فاننا نكون امام مرحلة جديدة تماماً يتم فيها طي صفحة المصالَحة نهائيا وبخاصة بعد وضع حماس في مرتبة العدو كإسرائيل واميركا،وبما يُمهِّد لخطوات اخرى يصعب القول انها تصب في جهود درء المخاطِر الهائلة التي تواجِه القضية الفلسطينية,حتى بعد»تأجيل»الكشف عن تفاصيل صفقة القرن,بسبب الانتخابات المبكرة في كيان العدو,كما أعلَن سفير واشنطن (إقرأ سفير المُستوطنين) لدى تل ابيب ديفيد فريدمان,بعد جولة رافَق فيها مستشار الأمن القومي الأميركي المُتصهين جون بولتون,في أزقة وأنفاق القدس القديمة المُحتلّة.

كلتاهما..فتح وحماس,تزعُمان التجاوب مع الجهود المصرية لإنهاء الانقسام,وهما في الوقت نفسه تواصِلان اتّخاذ خطوات وإجراءات إنتقامية وكيدية,ما يعكس حجم المأزق الذي باتتا عليه بعد نفاد – او قرب نفاد ما لديهما من اوراق,وانسداد الآفاق امام محاولاتِهما الخروج من النفق الذي اوصلتا اليه القضية الفلسطينية وإضعافها,على نحو لم تعد تُثير اهتمام معظم الدول العربية,التي انخرط بعضها مستفيداً او مُستغلاً الحال البائسة للقيادات الفلسطينية,وصراع الفصائل والأجنحة داخل السلطة وخارجها، في ترتيب اموره مع واشنطن وتل ابيب,ومحاولة «توظيف»نفوذهما لتحسين موقِعه في الإقليم وفي داخل بلاده نفسها,التي تعاني مشكلات متراكِمة,ويواجِه بعضها احتجاجات وغضب شعبي,لم يعد من الممكن التستّر عليه او إخفاؤه.

واذ ما تزال السلطة تبحث في خياراتها المُقبلة بعد القرار «الصاخب»الذي اتخذته بحل المجلس التشريعي,مُستندة الى»قرار» للمحكمة الدستورية..لم يُنشَر،ولم يَعرِف احد تفصيلاته»حتى الآن»,وما يرشَح عن حصرها في»خيارَيْن»قيل انهما على طاولة البحث.أحدهما اختيار «مجلس تأسيسي»يجري انتخابه بحسب»التوافُق»,لديه مُهِمة (محدّدة) تتمثل في الإعلان والتأسيس لدولة فلسطينية وانتخاب الرئيس واقرار دستور الدولة,ومن ثم يتقرّر موعد انتخابات برلمانية لاحِقة في ضوء التطورات التي تتم في إطار عملية الإنجاز الدستوري».اما الخيار الثاني..فهو»الذهاب الى انتخاب برلمان دولة فلسطين».

القراءة المُتأنِية وبالضرورة الحذِرة,في الخيار الاول»اختيار» المجلس التأسيسي,الذي يُطرح الان»فجأة»,وبعد ربع قرن على اوسلو،تدفع للاعتقاد ان ثمة محاولة للطمس على وإلغاء»فكرة»المجلس التشريعي من الاساس,بالاضافة الى المخاوِف المترتِبة على ان يكون»التوافق» الذي يتم الحديث عنه لمجلس تأسيسي,سيقتصرعلى فلسطينيي المناطق المحتلة (1967),ويتم استثناء فِلسيطيني الشتات وخصوصا فلسطينيي48,ما سيقود قطعا نحو»محاصِصة»معروفة ومجربة بين الفصائِل,التي تُشكل السلطة/المنظمة حاليا,ويدحر للخلف صِيَغا تمثيلية اخرى,كالمجلس الوطني,الذي لا يجتمع إلاّ للبصم وتمرير قرارات السلطة,بآليات معروفة تبدأ بالخطابات الحماسية وتنتهي برفع الأيدي.

ردود الفعل على قرار سحب موظفي السلطة من معبر رفح،جاءت متفاوتة هي الأُخرى,وإن برز خلالها ردود ثلاثة فصائل ذات وزن على الساحة الفلسطينية,كحركة الجهاد الاسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية «,التقت خلالها(في بيانات مُنفصِلة وبصيغ مُختلفة,في مفرداتها وحِدَّتِها)على رفض وغدانة الخطوة التي اتخذتها السلطة,مُعتبِرة القرار بانه «سياسي»,وخطوة تصعيدية ومُتسرِّعة ومرفوضَة,تهدِف قطْع الطريق امام الجهود المبذولة لتطويق الخلافات.فيما ذهبت حماس بعيدا في التصويب على القرار,رأت فيه استكمالا لخطوات عباس الرامية فصل القطاع عن الوطن,في سياق العقوبات تنفيذا لبنود صفقة القرن»..ما يؤشر ضمن امور اخرى,الى ان الحركتين قد قرَّرتا القطيعة واللعب المُنفرِد,والاتّكاء على سياسة التفرّد,التي تُخفي عجزا وانعدام قدرة على تقديم الاساسي على الثانوي والفصائلي والشخصي,وإدارة الظهر لما يُخطّط للقضية الفلسطينية من سيناريوهات ومؤامرات لم تعد خافِية,لفرط اعتداد وثِقة الأعداء وأتباعِهم المُتصهينين في المنطقة بأنفسِهم,بخاصة وهم يتابعون رقصة الموت والإنتحار المجّانِي,التي تواصلها القيادات الفلسطينية غير المُنتخَبة او التي انتهت صلاحياتها»الدستورية»,في عبث لا ينتهي وتِيه مُمتَد,اوصلنا اليه رهط»الأبوات»المُمسكون– بغير تكليف –بالقضية ومصائر الشعب الفلسطيني على أرضِه وفي الشَتات على حد سواء,الآخذة بالتقلّص والنفاد.

في السطر الاخير،اذا ما نفّذ رئيس السلطة تهديداته بقطع»التمويل الشهرِي»الذي يُحوّله الى قطاع غزة كرواتب للموظفين (في حدود 90 مليون دولار) وحال بالفعل دون وصول «المعونة القطرية»,فان الامور ستصل– في قطاع غزة على الأقل–الى نقطة الإنفجار ولن يكون بمقدور أحد,التكهّن بالمدى والأكلاف التي ستترتب على تلك «العُقوبات».

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }