محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الأوراق الملكية النقاشية.. دستور ورؤية متكاملة للدولة المدنية الحديثة (3/1)

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام تمثل الأوراق النقاشية الملكية بمحتواها المتكامل رؤية ثاقبة كنموذج للاحتذاء الذي يبرهن مكانة الأردن العالمية، فهذه الأوراق النقاشية التي تفضل صاحب الجلالة بكتابتها تعكس رؤيته لرسم خريطة طريق لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة بكل مفاصلها مرورا بمراحل التاريخ والاستفادة من الواقع الحالي، فرصة أمام مؤسسات الدولة وأصحاب القرار لترجمة الطموحات إلى واقع نلمس ونعيش مكوناته، بدعم من رأس الدولة الحريص على ترجمة دستور ورؤية متكاملة للدولة المدنية الحديثة، فواقعها بالحرف والكلمة يرسم خطة شاملة للاصلاح من خلال مجموعة الأفكار كنواة وعربون بداية صحيحة بهدف بناء التوافق، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإدامة الزخم البناء حول عملية الإصلاح، واستعراض محتوى تلك الأوراق (من الأولى حتى السابعة) لتحليل مضامينها بهدف الربط المتكامل بينها يجعل منها دستورا نافذا بفقراته بانسجام وطني مبني على قاعدة الحقوق والواجبات من خلال الأداء، وربما قراءة متأنية للأوراق مجتمعة من واقع المحاور التي ركزت عليها توضح للقارئ الطموح والسمو بمحتواها بالشكل الذي يبشر بمستقبل آمن للوطن؛ مستقبل آمن لنا ولأبنائنا.

تزامن مضمون الورقة النقاشية الأولى «مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة» بموعد الوطن مع مناسبة الانتخابات النيابية بهدف ممارسة الواجب الوطني بالترشح والانتخاب لفرز مجلس نواب قادر على ممارسة دوره التشريعي والرقابي للبناء وبعيدا عن المصالح الشخصية في محطة امتحان للاصلاح السياسي، فمحتواها التزامني يصلح للبناء المستقبلي وغير مرتبط بفترة زمنية معينة، حيث تحدد الورقة بوضوح مسؤولية الناخب عن قراره بالاختيار وضرورة استخدام لغة الحوار مع المرشحين وسحب اعتراف منهم عن رؤيتهم لبناء الدولة الأردنية الحديثة ليكون التصويت والاختيار مرتكزا على قناعات شخصية بجدية العمل والتغير بقدسية الخدمة بعيدة عن إرث ساهم بدرجة معينة لتجميد أسس التقدم بسبب حصر أسس الاختيار على العشائرية وصلات القربى ولدرجة أقل على العلاقات الشخصية، فجلالته يوضح أن عمل هؤلاء سينعكس على مصفوفة حياتنا وعلينا أن نتحمل مسؤولية قرارنا حيث أن الامتحان الحقيقي والحاسم لمساعينا الديمقراطية التي ننادي فيها يكمن في قدرتنا على النجاح كأسرة واحدة في مواجهة التحديات، فوجود اختلاف في الاجتهاد والتفسير لبعض المفاصل الحياتية هو شكل صحي وحضاري ورعايته بالشكل الأمثل سيولد التوافق من رحم النقاش المسؤول والبناء شريطة عدم التعصب والتمسك بنظرية أو وجهة نظر لفرضها على الجماعة، فإختلاف وجهات النظر بأي من أمور الشأن العام هيكلها الحرص على الأداء الأمثل حتى لو اختلفت وجهات النظر بالتطبيق، فالتفاهمات والنقاش المستنير والحديث المباشر تشكل وقودا للاتفاق والحرص على النجاح كأسرة واحدة في مواجهة التحديات، خصوصا بعد سنوات من الاجتهاد والأنانية بمركب ابتعد عن شاطئ الحرص واكتفى ملاحوه بإطلاق شعارات دغدغت عواطفنا دون أن تساهم بتحريك عجلة العطاء بل وحسمت برهن أمر بوصلة البقاء مرتبطة بشعارات أبعدتنا عن واقعنا، وأوهمتنا بوجود طرق مختصرة ليكون الواقع حصارا واختبارا لقدرات التحمل التي نفدت صلاحيتها في خديج الأيام على الواقع، وهنا نجد حرص جلالته بالتركيز على المبادئ السامية والممارسات الصحيحة الكفيلة بإسعاد كل منا على هذه الأرض المباركة فإحترام الرأي الآخر أساس الشراكة بين الجميع فمن يمتلك فنون الحديث والقدرة على التخطيط المستقبلي عليه أن يمتلك حس الاستماع والتحليل والمناقشة وهذا أرقى درجات القيادة خصوصا إذا نقلته ظروف الأيام من فئة المتحدث إلى فئة المستمع، فالغيور على وطنه يضحي ويمارس عمله بأي موقع، فالشواغر القيادية محدودة ويصعب حصرها بأشخاص، والمواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة، فإختيار من متعدد المترشحين لا ينهي دور الناخب، بل هناك بداية لفصل جديد بالمحاسبة على الشعارات الانتخابية والبرامج التي مثلت الأساس للاختيار، فقد نختلف لكننا لا نفترق فالحوار والتوافق واجب وطني مستمر يعكس الحرص على المصداقية شريطة أن تكون الوعود ضمن مساق القدرة على التطبيق والترجمة لواقع، لأن الضبابية الكلامية والوعود الفلكية قد أصبحت عارية أمام العيان وإندثرت هياكلها ولم تعد الشعارات وسائل تمنح عرابيها مناعة من المحاسبة، فالجميع شركاء في التضحيات والمكاسب لأن الانتخابات والديمقراطية لا تعني التصنيف لفائز أو خاسر، فهناك عامل مشترك وهو الرابح أي الوطن الذي نتسابق على تقدمه وبنائه بالشكل الذي يجعلنا ننافس ونضاهي.

ركزت الورقة النقاشية الثانية على قاعدة بناء أساسية للدولة العصرية بما تضمنه من رعاية لمواطنيها فكان عنوانها «تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين»، فالديمقراطية في جوهرها عملية حيّة نمارسها جميعاً، وقد شكَّل الدستور الأردني أساس الحياة السياسية والديمقراطية الذي طالما وفر إطاراً تنظيمياً لحياة الشعب بالقدر الذي يسمح بإنسياب العدالة بين فئات المجتمع بهدف إزالة الفوارق لأن تكوين المجتمع الديمقراطي المتقدم هو نتاج التعلّم من التجارب المتراكمة، والجهود المشتركة، وتطويره مع مرور الوقت، ولا يتم ذلك من خلال مرحلة إصلاحية محددة أو جملة إصلاحات واحدة مرتبطة بفترة زمنية أو ظروف مرحلية، وربما نتذكر التعديلات الدستورية التي عززت الفصل والتوازن بين السلطات بهدف صون حقوق المواطن مع ترسيخ مبدأ استقلال القضاء كحام للحقوق الفردية والجماعية، والمواطنة الحقيقية ليست طريقا بإتجاه واحد بل هي مجموعة من التصرفات والأعمال وبنود التفكير الذاتية التي توازي للفرد والجماعة بجميع محاور البناء؛ بين الأخذ والعطاء، التضحيات والمكاسب، التمتع بالاحترام واحترام الآخر، وجميعها تعزز مبدأ التعددية السياسية وصون حقوق جميع المواطنين، وهي طريق شائكة لا يمكن رصفها بالأماني والشعارات ولكنها ليست تعجيزية بل يمكن تأهيلها بالنهج الصحيح للفرد ضمن اسس المشاركة الجماعية المسؤولة بدون فواصل أو محاولة اختلاق مطبات التعجيز والردح لتقزيم العمل، وربما تجربتنا الديمقراطية تفتقر اليوم مع كل أسف للبعد الحزبي للتنافس في الطروحات والخطط وربما نحتاج لسنوات لفرز نواب على هذا الأساس لتكون الأحزاب السياسية قادرة على تشكيل حكومات برلمانية ذات برامج محددة، فالحكومات البرلمانية الفاعلة هي الحكومات التي تشكل بأحزاب سياسية تنال ثقة الناخبين يقابلها أحزاب معارضة للمساءلة والمحاسبة وبعيدة عن المناكفة شريطة أن يدرك الجميع أن وجود أعضاء من مجلس الأمة ضمن فريق وزاري لا يعني الحكومة البرلمانية بمفهومها الحزبي، وقد أوضح جلالته بصريح العبارة أن الوصول إلى نظام الحكومات البرلمانية الشامل يعتمد على ثلاثة متطلبات أساسية ترتكز على الخبرة المتراكمة والأداء الفاعل؛ الحاجة لبروز أحزاب وطنية فاعلة وقادرة على التعبير عن مصالح وأولويات وهموم المجتمعات المحلية ضمن برامج وطنية قابلة للتطبيق، تغيير الأعراف البرلمانية من خلال تطوير النظام الداخلي لمجلس النواب بما يعزز نهج الحكومات البرلمانية، الأمر الذي يلزم مجلس النواب المباشرة بذلك والاستمرار في بناء هذه الأعراف وتطويرها، ومسؤولية الجهاز الحكومي لتطوير عمله على أسس من المهنية والحياد، بعيدا عن تسييس العمل، لمساندة وإرشاد وزراء الحكومات البرلمانية، ليصبح الجهاز الحكومي مرجعاً موثوقاً للمعرفة والمساندة الفنية والمهنية، شريطة إدراك الوزراء بالاعتماد على خبرات هذا الجهاز في صنع القرار.

الاخفاق في ترجمة الشعارات التي ساهمت بالنجاح سيكون مبررا لاسقاط أصحابها وليس ذلك بالضرورة نتيجة تقصير ولكنه المصير الحتمي والثمن الحقيقي للفشل أو عدم الموفقية بالاجتهاد، وفي ذلك عبرة للفائدة للفرد والجماعة، بل محفز لتصحيح المسيرة والأداء وربما في ذلك استراحة لإعادة جدولة الأفكار للاقتراب من الواقع الذي يؤسسس للنجاح وهذا مسرح اجتهاد وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress