حاولت أن أنأى بقلمي عن الحديث السياسي إلا أنني كأردنيّ يعيش في بوتقة الأمن والأمان، وهو ينظر حوله من بلاد عربية تعصف بها أمواج البحر العاتية التي تتأثر بالمدّ والجزر السياسي والتجاري حيث إنهما توأمان منذ عهد المدّ والجزر، فسقت مع تلك الأمواج حبرًا وقلمًا يحكي شيئا من واقع الحال:
فحينما نبحث عن حلول لما ينتاب الميزانية وما يدور بفلكها من عجز والبحث عن عكازة لذلك العجز، فلا نجد سوى الإطاحة بالمديونية بابنة خالتها أي: بمديونية أخرى، ونزداد عجزاً عن حِمل الأولى فما بالنا بالتكرار، ففي مثل هذه الظروف يستجد على الساحة العربية دراما تأتي من فراغ حيث يتم صياغتها على منوال: (ويعيد التاريخ نفسه) فما أن التقطت المنطقة أنفاسها في سوريا، حتى اشرأبت الفتنة في السودان، وفي تونس تلعلعت كصوت الرعد جدليةٌ لا حاجة لنا بها، فإن كنا قد سئمنا شيئا فقد سَئِمنا دراما متكررة لن تُقرر سوى ضعفنا عن لملمة شعثنا.
من هنا يمكننا القول: إنّ الأردنّ يزداد عليه الحمل عاما بعد عام، وإننا بحاجة إلى كلّ ما يشدّ من أزرنا، فلنفتح مجالات الثقة بيننا والثقة بقدراتنا، ولنكن صفًّا واحدًا خلف قيادتنا نؤازرها لتسهر على أمننا وراحتنا.
إنّ الدراما التي تعيشها كثير من البلاد تحتاج إلى حجر (سِنمّار) لترتكز عليه، وتعيد أمجادها من خلال تجاوز المحن إلى المنح الربانية وما تتنزل من السماء من رحمات لا تنزل إلا باجتماع القلوب على الإصلاح بالمعنى الصحيح.
وليس من نافلة القول بأننا بحاجة إلى استثمار محبتنا للإنسانية في الأردنّ حيث إننا نتمتع بتلك المحبة من طرفين، فنحن نحب العالمَ والعالمُ يحبنا، وتلك نعمة مسداة ينبغي استثمارها، بالبحث عن سبل وتعزيز شبابنا للانطلاق للعمل بمصداقية ومهنية معهودة هنا أو هناك، واستقطاب رؤوس الأموال بكل شفافية ممكنة، لننعم بدوام الاستقرار الذي نعيشه، وننعم بأننا صمام أمان لبلاد شتى من العالم وهي تنتظر منا الكثير، ومن ذلك الكثير أن ندلها ونذكرها بعمق الشراكة الأردنية وأن نقنع أبناءنا بأنّ الماء الذي يسري أحيانا من تحتنا ليسوق أموالًا وعقولًا إلى حيثما لا رجعة، فتلك مياه تحتاج إلى إنعام نظر، وعدم اللهث وراء كلّ خبر، فإنّ الدراما التي سئمناها قد يكون هناك دراما أخطر منها فالحذر الحذر!!.
وسيبقى الوطن هو الملاذ الآمن مهما ابتعدنا، وهو الحضن الحنون مهما اختلفنا، وهو البيت الذي مَن دخله فهو آمن، فلـنشرع في إتمام ما بدأه الآباء والأجداد مِن قبلنا فتلك أمانة وتلك سياسة وتلك هي الاقتصاد لحياة أمثل.
agaweed2007@yahoo.com
تعددت الدراما والمسرحية واحدة!
11:00 6-1-2019
آخر تعديل :
الأحد