محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

وترجّلَ الفارسُ.. موريس أنطون غريّب

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام ربما تعجز الكلمات أحيانا عن ترجمة الوجدان، وربما تختلط المعاني بحروفها عندما تكتب لسرد مزايا العظماء، والابحار بذاكرة التاريخ لن يكون سهلاً أبداً لاستحضار الماضي إلى حاضر، وبالرغم من معرفة الاتجاهات وتقاطعاتها، ولكنني تائه أبحث عن بوصلة تنقذني، أو مساعدة تهديني فرحيلك أبا أمجد قد ترك فراغا لا أتصور أبداً بوجود من يشغله، حيث الحكمة والاتزان والمشورة التي توصل للهدف بعد أن تؤسس للنجاح، فتعاملك مع أحداث الدهر لم ينقلك إلى عالم العصبية والفزعة، بل جعلك حكيما بالتصرف، محللاً بارعا للمعطيات.

حيث تقترح الحلول والحلول البديلة وما بينها من ظروف، فكنت ملما، مكافحا، حكيما، بصيراً، لم تفارق محياك تلك الابتسامة منذ عرفتك قبل ربع قرن من الزمن، فكيف أنسى ذلك الاستقبال على عتبة المنزل مرحبا بضيف قادم تقابله للمرة الأولى من خلال اتصال هاتفي بهدف تأسيس عائلة جديدة يكون أحد قطبيها كريمتكم الصغرى في زمن التحفت الظروف فيه بسحب تحجب الحقيقة والواقع ووعود تصرف بلا رصيد أو حساب لتحقيق الغايات، حيث وظفت خبرتك وبُعدُ نظرك بمناقشة عائلية عن أبعاد الحياة وموازينها، تخللها فاصل من الارشادات التي تؤسس للكفاح والنجاح، وفقرة امتحان لرؤية المستقبل وقراءته ويقيني اليوم أتذكر أنك أبحت لي بواحد من أسرار تلك الجلسة وأخبرتني أن بناء العائلة الصالحة يحتاج لرجال بنية العمل الجاد للبناء، رجال عصاميون، مكافحون، مثابرون، ويسخرون الظروف لخدمتهم حتى إذا كان هناك عائق أو تأخير بمحطة من محطات الحياة، فسرعان ما ينهظون ويراجعون سبب الاخفاق للاستمرار، وهو الاستنتاج لتلك الجلسة السحرية التي صنعت أحداثها القربة بيننا.

وأعلم يقينا أن حياتك قصة كفاح بمعنى كلماتها وظروفها حيث بدأت العمل منذ الصغر لمساعدة والدك وتأسيس مهنة للعائلة، وتنقلت بين الوظائف حيث استقر عطاؤك بوظيفة بنكية، بدأتها برصيف الدرجة الأولى بتسلسل الجهد للوصول حتى تسلمت دفة الرئاسة باستحقاق، ويَذكر لك بفخر اهتمامك بأفراد عائلتك الكبيرة لوالدك بعد ظروف هجرة ورحيل لم تكن سهلة، فكانت حصننا التي نحب ونعشق محطة البداية في حياتك، وكنت حالما وحكيما عندما أودعت كريمتك وبنتك الصغرى زوجة مدللة ومصانة لأحد أبنائها، وربما لن نسمح لقاموس النسيان أن يحتضن ظروف عشناها بفرح ومسرة بحضورك ودعمك غير المحدود في كل موقف تشكلت معالمه بغير إرادة، فكنت الحاضر توزع ابتسامتك وتبسط ذراعك بحنان للمحتاج، حيث الحرص على أفراد العائلة بضرورة الاهتمام بالتعليم كسلاح يحمي من غدر الزمن والأيام، فكان قرارك الفعلي بتوظيف ما تملك من المال لتأسيس مصالح للأبناء تساعد بتوفير مردود مادي لعيش كريم، حكمة لم يفهمها الكثيرون الذين آثروا زيادة رصيدهم البنكي على حساب ظروف صعبة عاشوها.

الرثاء يا والدي ليس أمرا بسيطا كما يعتقد البعض، واستحضار المزايا للأشخاص وربطها بافعالتهم التي تَرجمت بمحبتهم يحتاج لذاكرة صافية بعيدة عن الهموم، ولكن رحيلك بالأمس حسب إاردة الله وإيمانك قد أدمع القلوب وأنزف العيون، فساد صمت لم يَكسر حاجزه بدون تضحية وأكاد أكون بعيداً عن الواقع عندما بدأت المشاركة بنقاش ترتيب أمور المرحلة التالية بعد الوفاة حيث لقطة الصحوة وهل رحلت فعلا عنا وتركتنا؟ نستسمحك إن أخطأنا أو قصرنا فكلنا خطّاؤون، وتأكد أن رحيل الجسد الى الفردوس السماوي لا يعني رحيلك من حياتنا ففي كل ركن من زوايا الحياة لك موقف وصورة، وفي كل زاوية من بنياننا لك لمسة مسجلة، ولكننا مؤمنون أن الموت حق وإرادة ربانية يختارها بتوقيت لن نستطيع التغيير أو العبث بحروفه، ويكفيك أنك أنشأت عائلة مثالية من الأبناء والأحفاد ولم تترك وراءك صغيرا أو قاصرا يحتاج لرأفة أو رعاية، فلتسترح بسلام بقدر نيتك الصافية وتأكد أننا جميعا لن نحيد عن درب رسمته وسنكمل المسيرة، وعزاؤنا الأكبر أن العظماء لا يرحلون بل ينتقلون حيث إرادة الله واختياره.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress