في الصف الخامس , كنت أذهب لصلاة الجمعة مع أبي , وأجلس في الصفوف الخلفية , وكلما جاء طاعن في السن وقفنا وفتحنا له الطريق ..وأجلسناه .. كل أصدقائي من مرتبات السادس والخامس الإبتدائي , جلسوا معي في الخلف .
حين كبرت قليلا وأصبحت في التوجيهي , تقدمت في الصفوف قليلا , وصرت أجلس في منتصف المسجد , وبجانب الحائط ..وأراقب الناس الذين أتوا على بساط من التقوى , وقد أرخوا القلب طاعة لخالقهم , وطمعا في رحمته ورضاه .
كنت كلما كبرت في العمر أتقدم صفا , وصار الفتية الصغار يفعلون ما كنت أفعله أنا في طفولتي , يفسحون لي المكان ...وأتقدم الصفوف .
اخر مرة ذهبت فيها المسجد , كانت يوم الجمعة الذي مضى , ولأني أعاني من ألم في الركب , نتيجة (اليورك أسيد ) و(الكوليسترول) , جلست في الصف الأول وأحضر لي طفل من الحارة التي أسكن بها , كرسيا أبيض اللون , ربما لاحظ ..سجودي المتثاقل , وركوعي الصعب .
طبعا شكرت الفتى , وأثنيت عليه ..ويبدو أني في سن الأربعين , عرفت موقعي جيدا بين المصلين , فهذا السن يتقدم الصفوف , بحكم الالام الركب والتأثر بالبرد , والكرش الذي غافلني فجأة .
مع ذلك كله , لم أصعد منبرا ... بقيت بين المصلين وفي الصفوف , ربما تقدمت قليلا , لكني لم أصعد منبرا أبدا .
يقولون بين محراب الوطن والمسجد , تضيع الفوارق ...فحب الوطن عبادة والوفاء لترابه عبادة , والإخلاص له عبادة ...ولكني أستغرب أحيانا من الذين جاءوا إلينا ..وصعدوا مباشرة المنبر وأصبحوا (أئمة) ...دون أن يمروا بالصفوف , دون أن يتدرجوا بالعمر ....
في بيوت الله , يوجد احترام للسن , وللوقار وللشيب ...مع أن الكل يتساوى أمام الخالق ولا فضل لأحد على الاخر إلا بالتقوى , إلا الحكومات الأردنية فمن الممكن أن تصعد المنبر فيها , دون تمر بصفوف المصلين أبدا .
Abdelhadi18@yahoo.com
المنبر
11:00 1-1-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء