الخطابات الملكيـة.. والحراك السياسي المكثف لخدمة القضايا العربية والدولية، والتـواصـل الميداني لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في المملكة وخارجها (حصاد العام 2018)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 1-1-2019
No Image
أحمد الحوراني

منذ تأسيس هذا الكيان العربي الأردني، وضعت قيادته الهاشمية أقصى طاقاتها وإمكاناتها في خدمة الأمتين العربية والإسلامية، وأدت المملكة ولا تزال تؤدي دورها القومي والإسلامي الكبير انطلاقا من رؤية ملكية هاشمية آمنت على الدوام بأن الأردن جزء فاعل ومؤثر ليس في محيطه العربي فحسب وإنما امتد هذا الدور إلى ابعد من ذلك فكان للأردن علاقات واسعة مع مختلف دول العالم ، وكان نهجه السياسي على الدوام يتمثل في الاعتدال واحترام استقلالية وسيادة الدول الشقيقة والصديقة ونشأت العلاقات الأردنية على أساس عدم التدخل في شؤون أي دولة عربية كانت أو أجنبية.

ومنذ تسلّم جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية قبل عقدين من الزمن، كان الإطار الذي يتحرك جلالته من خلاله يرتكز دائما على التنسيق الأردني مع الدول العربية كافة ذلك إن أي تنسيق أردني – عربي سوف يكون له بالغ الأثر على صعيد العمل العربي المشترك، ويقول جلالته في كتاب التكليف السامي لأول رئيس وزراء في عهده الميمون في الرابع من آذار من العام 1999» كان الأردن على الدوام وسيبقى جزءاً فاعلاً من أمته العربية، ورافداً أساسياً من روافد العمل العربي، يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق، وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير المشترك».

نقف في حصادنا لهذا العام على مجمل التحركات والجهود التي قام بها جلالة الملك على المستويين الداخلي والخارجي، وسنعرض للخطابات التي ألقاها جلالته في المحافل العربية والدولية في مناسبات عديدة على مدار أيام العام 2018. وهي خطابات سامية أكدت حقيقة أن الدبلوماسية الأردنية التي قادها جلالته قد واكبت جميع التطورات إقليمياً ودولياً، لتخفيف وطأة آثارها على المملكة، وتؤكد الشواهد أن جلالة الملك قد اخذ زمام المبادرة على المستوى الإقليمي والدولي، موظفاً الرصيد الكبير من الاحترام والمصداقية لجلالته، للتوصل إلى حلول عادلة للقضايا العربية خاصة في فلسطين والعراق وسوريا.ونجح جلالته في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة السياسة الدولية إذ يكاد يكون جلالة الملك هو القائد العربي الوحيد الذي ما زالت خطاباته وأحاديثه ومقابلاته الصحفية تتضمن الحديث بشكل واضح وصريح الإشارة إلى القضية الفلسطينية والمقدسات، ولنا في موقفه المشرّف من قرار الإدارة الأمريكية بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل خير دليل على صحة ما نذهب إليه.

بلغت حصيلة الخطابات والكلمات السامية التي ألقاها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في العام 2018 عشرة كاملة، اثنان منها في الأردن ومثلهما في مملكة هولندا، وواحد في المملكة العربية السعودية وآخر في مملكة البحرين إضافة إلى خطاب واحد في تركيا ومثله في الهند، وخطابه السامي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما انتهت خطابات العام 2018 في تشرين الثاني عقب تسلمه جائزة جون تمبلتون، وكانت تلك الخطابات الملكية على النحو التالي:

- كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني في مؤتمر التراث الإسلامي: تعزيز الوئام والعيش المشترك الذي عُقد في نيودلهي في الهند في 1 آذار.

- كلمة جلالة الملك أمام طلبة الجامعات المشاركين في برنامج لاهاي الدولي في هولندا في 20 آذار.

- كلمة جلالة الملك خلال مأدبة الغداء التي أقامها رئيس الوزراء الهولندي تكريماً لجلالته في 21 آذار.

- خطاب جلالة الملك في افتتاح الدورة العادية التاسعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى قمة الظهران في المملكة العربية السعودية في 15 نيسان.

- كلمة جلالة الملك في افتتاح الاجتماع السنوي السابع والعشرين لمجلس محافظي البنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية، في البحر الميت بتاريخ 9 أيار.

- كلمة جلالة الملك في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي عُقدت في اسطنبول في تركيا في 18 أيار.

- كلمة جلالة الملك بمناسبة إعلانه الفائز بجائزة تمبلتون لعام 2018 ، عمان 27 حزيران.

- خطاب جلالة الملك في الجلسة العامة لاجتماع الثالث والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 أيلول في نيويورك / الولايات المتحدة الأمريكية.

- خطاب جلالة الملك في افتتاح قمة حوار المنامة السنوية للأمن الإقليمي في مملكة البحرين في 26 تشرين الأول.

- كلمة جلالة الملك بمناسبة تسلمه جائزة جون تمبلتون للعام 2018 في واشنطن 13 تشرين الثاني.

المقابلات الصحفية:

كما تضمن حراك العام 2018 إجراء ثلاث مقابلات صحفية مع جلالته الأولى مع شبكة سي إن إن خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 25 كانون الثاني، فيما أجرى جلالته المقابلة الثانية مع وكالة ايتار تاس الروسية للأنباء وتلفزيون روسيا 24 في 13 شباط، وأما المقابلة الثالثة فكانت لجلالته مع قناة فوكس نيوز في 26 أيلول.

وتالياً قراءة في مجمل ما جاء في خطابات وكلمات جلالته:

أولا:

شارك جلالة الملك في مؤتمر التراث الإسلامي: تعزيز الوئام والعيش المشترك الذي عُقد في نيودلهي في الهند وأكد في خطابه السامي أن المملكة الأردنية الهاشمية تحمل رسالة إنسانية في تعزيز منهج الحوار والتعايش بين أتباع مختلف الديانات وقال حفظه الله» إن التعاطف والرحمة والتسامح هي القيم التي يؤمن بها المليارات من المسلمين وغير المسلمين في سائر أنحاء العالم. وتتطلب هذه القيم منا أن نعمل معاً من أجل مستقبلنا المشترك»، وقد اكتسبت الزيارة الملكية للهند أهمية مضاعفة وكانت تلك هي الزيارة الملكية للهند الثانية، إذ قام جلالته العام 2006 بزيارة للجمهورية التي تربطها مع المملكة علاقات دبلوماسية منذ العام 1950، وشكلت نقطة تحول مهمة تمهد الطريق نحو شراكة إستراتيجية أكثر نجاعة بين البلدين، كما جسدت الزيارة عمق التوافق في آراء البلدين بخصوص قضايا مختلفة، على المستوى السياسي الدولي، بالإضافة لتمتعهما بعلاقات ودية ودافئة نمت بشكل قوي عبر الأعوام، وهما بلدان يتشاطران وجهات النظر والتصورات حيال القضايا الإقليمية والدولية خاصة التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، والدور الذي يقوم به الأردن في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات.

ثانياً:

في العشرين من آذار قام جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارة إلى مملكة هولندا وألقى خطابين مهمين الأول أمام طلبة الجامعات المشاركين في برنامج لاهاي الدولي وبحضور عمدة مدينة لاهاي، وأكد فيه أهمية إطلاق العنان لأفكار ومواهب الشباب الذين يمثلون الغالبية العظمى من سكان معظم دول العالم، مع ضرورة الاستماع إلى آرائهم وأصواتهم التي تزخر بالحكمة وصواب الرؤية معتبراً جلالته أن تحصين الشباب بالمثل والقيم النبيلة يحول دون جعلهم أداة في يد أصحاب الدعوات الهدامة التي تسلب عليهم عقولهم وأفكارهم التي يحتاج إليها العالم باعتبارهم من أهم أدوات إحداث التنمية والتغيير المطلوب في المجتمعات، ومما جاء في خطاب جلالته « لقد عمل الأردن بجهد دؤوب لتقريب وجهات النظر، من خلال عدة مبادرات مثل رسالة عمّان، وكلمة سواء، والأسبوع العالمي للوئام بين الأديان. ولكل فرد منكم دور يقوم به؛ فيجب أن تسخروا ما تتعلمونه هنا في البرنامج العالمي، لخدمة مجتمعاتكم، وأن تستخدموه في صفوفكم الدراسية ومجموعاتكم الرياضية، وأماكن عملكم. فليبحث كل واحد منكم عن شخص لا يعرفه من قبل، شخص ينتمي إلى عقيدة أو ثقافة مختلفة، تحدثوا واستمعوا إليهم باحترام، واستمروا في التحاور معهم، لأنكم بذلك تبنون الروابط التي توحد العالم» وقال» إن الشباب، والذي يشكلون الغالبية من الأردنيين، يمثلون حاليا قوة دولية حقيقية، فإنني أرى في وجوهكم الطاقة والحماس، كما أرى اهتمامكم وحرصكم نحو العالم، إنني أرى فيكم جيلا يزخر بالمواهب.

وفي اليوم الثاني للزيارة الملكية وتحديداً في الحادي والعشرين من آذار ألقى جلالة الملك خطابه الثاني في هولندا ولعل من يتتبع الخطاب يقف على حقيقة الجهد الملكي الكبير الذي يبذله جلالة الملك في سبيل تسويق الأردن وجلب مزيد من الاستثمارات التي تخدم الوطن وتوفر فرص العمل لأبنائه، وأراد جلالة الملك الاستفادة من التجربة الهولندية باعتبار هولندا واحدة من أهم دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن الزيارة الملكية وفرت بيئة ملائمة لاستغلال اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي وتبسيط قواعد المنشأ والتي من خلالها يستطيع الأردن أن يكون مركزاً مهماً في الشرق الأوسط لاستيراد وإعادة تدوير وتصدير المنتجات الأوروبية إلى مختلف دول العالم.

ومما جاء في خطاب جلالته» إن الأردن يتطلع إلى زيادة حجم التجارة مع هولندا، كما نرحب بالاستثمارات والابتكارات الهولندية، خصوصا في مجالات الطاقة البديلة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والبيئة. فهذه القطاعات تشكل أولوية لنا، نظرا للفرص الكبيرة التي توفرها، ومساهمتها الإيجابية في تعزيز منعة اقتصادنا».

ثالثا:

في خطابه السامي بافتتاح الدورة العادية التاسعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة والتي عُقدت في المملكة العربية السعودية في الخامس عشر من نيسان 2018 وحيث كان جلالته أول المتحدثين باعتباره رئيس القمة في دورتها السابقة، أكد جلالة الملك على موقف الأردن إزاء تطورات مجمل القضايا العربية معتبراً أن القضية الفلسطينية هي قضية المملكة الأردنية الهاشمية الأولى وأنها ستظل كذلك، حتى حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على جميع حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ومعرباً عن رفض المملكة القاطع للإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بحق مدينة القدس وأن الأردن لا يقبل بأية إجراءات تهدف إلى تغيير معالم المدينة المقدسة وأن القدس الشرقية هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، كما كان تاكيد جلالته في الخطاب واضحاً جلياً فيما يتعلق بالوصاية الهاشمية على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في الضفة الغربية، فالقدس بنظر وقناعة جلالته يجب أن تبقى مفتاحاً للسلام والعيش المشترك وتحقيق الأمن والأمان لجميع ساكنيها في ظل احترام الجميع للقيام بشعائرهم الدينية مسلمين ومسيحيين ويهود

ومما جاء في خطاب جلالته قوله» إن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واجب ومسؤولية تاريخية نعتز ونتشرف بحملها، وسنواصل وبالتنسيق مع أشقائنا في السلطة الوطنية الفلسطينية وبدعمكم ومساندتكم، حمل هذه المسؤولية والعمل على تثبيت صمود المقدسيين، والتصدي لأي محاولة تمس بهوية المدينة المقدسة، أو تسعى لفرض واقع جديد أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم».

وبين جلالته إن التحديات التي تواجه الأمة العربية تفرض علينا جميعاً التفكير في إجراء حوار جاد ومعمق حول الأولويات الكبرى للأمن القومي العربي، وبحيث يجري تدشين توافق أكبر حولها وتناغم أوسع في شأن كيفية ضبط إيقاع التحرك الجماعي العربي والمشترك إزاء كافة التهديدات المحدقة بالأمة، ولم يكن ذلك بجديد على لغة الخطاب الملكي الذي حمل ثوابت لم تتغير وفي مقدمتها أهمية العمل العربي المشترك كمظلة يحتمي بها العرب للخروج من ازماتهم وقضاياهم.

رابعاً:

كانت القدس وفلسطين هما العامل المشترك والحاضرتان دائماً في خطابات جلالة الملك عبد الله الثاني منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية، لذا لم يختلف جوهر خطابه أثناء مشاركته في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في اسطنبول في الثامن عشر من أيار 2018 والتي حملت تحذيرات قوية في ظل ما شهدته الساحة الفلسطينية من تطورات إثر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتداءات والعنف الذي تمارسه سلطات الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة.

وفيما يتعلق بالقدس صدح صوت جلالته في رسالة واضحة للمجتمع الدولي ومضمونها أن القدس خط احمر لا مساومة عليها باعتبارها مدينة السلام وقبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي محمد ومهد السيد المسيح عليهما السلام وهي رمز الوئام وأرض التسامح.

جلالة الملك يؤكد في خطاباته أنه حين يتعلق الأمر بالقدس، تلك التي حمل الهاشميون الوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية، فإنه لا يتوانى عن الدعم والتحشيد والمناصرة لقضيته العادلة، فقضية القدس في عرف ويقين وإيمان جلالته هي قضية كل أردني وهي الساكنة في وجداننا جميعاً، وأنها تعني لنا الكثير بوصفها عقيدة وهوية وقضية وقبلة ونبضاً وحياة، لا تقبل المساومة ولا التنازل وأن أي محاولة للمساس بالوضع القائم ستنعكس آثاره على المنطقة برمتها، وأن القفز عن جهود القوى المنادية بالسلام الشامل في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين، من شانه تغذية العنف والتطرف وتعميق معاني اليأس والإحباط حيال المساعي لمستقبل مشرق تنعم فيه الأجيال القادمة بالأمن والسلام، ويضعنا جميعاً أمام واقع غياب الأمن والاستقرار المنشودين.

وضمن هذا التحليل لنا أن نفهم عمق حديث جلالته في خطابه في اسطنبول عندما قال» القدس قبلتنا الأولى. القدس توأم عمّان. القدس مفتاح السلام والوئام. والسلام سبيله الوحيد هو إنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين» ومنها قوله» العنف والاعتداءات والانتهاكات التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، وغيره من الأراضي الفلسطينية، يجب أن يتوقف، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته أمام التاريخ» ومنها قوله حفظه الله» إن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واجب ومسؤولية تاريخية نعتز ونتشرف بحملها» ومنها قوله» نحن دعاة سلام حقيقيون، وعلى الجميع العمل لإنهاء حالة الإحباط والغضب عبر تحقيق السلام الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

الملك يسوّق الأردن:

لقد آمن جلالة الملك عبد الله الثاني بالمزايا الجغرافية والطبيعية التي يمتلكها الأردن وبالعقول والسواعد الوطنية التي تقود عملية البناء والاعمار، وارتكز إلى مثل هذه الأسس الراسخة في دعواته المتكررة في خطاباته وكلماته السامية لرجال الأعمال العرب والأجانب للقيام بمشاريع استثمارية ضخمة في المملكة الأردنية الهاشمية، في قطاعات المياه والبيئة والطاقة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإنشاءات وغيرها تحقيقاً لرؤية جلالته بأن الاستثمارات الأجنبية تعد أحدى الوسائل التي تؤدي تحقيق التنمية الاقتصادية لأن الاستثمار يلعب دوراً كبيراً في زيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد الأردني وله دور ملحوظ في خلق فرص العمل من خلال الاستثمار في توسع الإنتاج في المشاريع القائمة ومن خلال فرص العمل التي يولدها الاستثمار في المشاريع الجديدة المقامة في شتى القطاعات الاقتصادية.

ومن هنا جاءت كلمة جلالة الملك في افتتاح الاجتماع السنوي السابع والعشرين لمجلس محافظي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الذي عقد في البحر الميت في 9 أيار تحت عنوان» تنشيط الاقتصادات» حيث قال» إن برنامج الأردن ورؤيته الاقتصادية ترتكز بشكل أساسي على أهم مقدراتنا: وهم الأردنيون بما يتمتعون به من إبداع وطموح، وغالبيتهم من جيل الشباب، وأما ثاني أهم المقدرات التي يتمتع بها الأردن، فهي موقعه الجغرافي الاستراتيجي، فهو بوابة تصل آسيا وأوروبا وأفريقيا. كما أن ما أنجزه الأردن من اتفاقيات تجارة حرة متعددة يمكّن قطاعنا الخاص وشركاءنا من الوصول إلى أسواق عالمية تضم أكثر من مليار مستهلك، من بينها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تضم 350 مليون مستهلك».

حصول جلالة الملك على جائزة تمبلتون»:

في تشرين الثاني من العام 2018 توّجت جهود جلالة الملك عبد الله الثاني بتسلمه جائزة جون تمبلتون وكان جلالته أول زعيم عربي يحصل على هذه الجائزة تقديراً لجهوده في تحقيق الوئام بين الأديان وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف وصون الحريات الدينية، وتحمل هذه الجائزة قيمة عالية ومتميزة وهي بمثابة بادرة صداقة نحو كل من يعملون من أجل نشر التسامح والاحترام المتبادل بين الأمم والشعوب وتتميز الجائزة بأنها تُمنح لأشخاص على قيد الحياة بهدف تسليط الضوء على إنجازاتهم وتمكينهم من الاستمرار والتوسع بها وهذه المرة الأولى التي تمنح فيها الجائزة لقائد سياسي زعيم دولة وثاني مرة تمنح لشخصية إسلامية ما يؤكد التقدير العالمي لجلالة الملك كرجل سلام يسعى إلى إحلال الأمن والاستقرار.

ومما جاء في كلمة جلالته بهذه المناسبة قوله» عندما نتحدث عن الأمل والوئام، فما من مسألة أكثر أهمية من القدس الشريف، وهي المدينة المقدسة لدى أكثر من نصف سكان العالم، من مسلمين ومسيحيين ويهود.... ويتوجب علينا جميعا المحافظة على القدس الشريف، بتاريخها العريق المبني على تعدد الأديان، كمدينة مقدسة تجمعنا وكرمز للسلام».

لقد استطاع جلالة الملك أن يجعل الأردن نموذجاً رائدا وفريدا في تحقيق الوئام بين الأديان، وخلق حالة ولا أبهى من العيش المشترك بين المسلمين وإخوتنا المسيحيين في وطن الجميع، بنسيج اجتماعي متماسك متوحد عصيّ على الاختلاف والفرقة فانتشرت ثقافة التسامح والعيش المشترك وقبول الآخر التي أصبحت حاجة أساسية وملحة وخاصة في ظل هذه الظروف الحرجة التي نمر بها من كافة النواحي، ولطالما أكد جلالته ضرورة زرع هذه الثقافة في نفوس وعقول النشء، لأنها تساهم بشكل فعال في خلق جيل واع قادر على تحمل أعباء المسؤولية وقيادة المرحلة القادمة بشكل إيجابي وسليم، لأن مثل هذه الثقافة تشكل ترسيخاً قوياً لمعالم الوحدة الوطنية التي ينبغي بناؤها على أساس من الثقة والانتماء.

توضيح الصورة الحقيقية للإسلام:

لم تكن جائزة تبملتون هي الأولى التي يحصل عليها جلالة الملك في مسيرته المظفرة، فقد حاز جلالته احترام قيادات العالم السياسية والمؤسسات الأكاديمية والتربوية والروحية والإنسانية في الكثير من اللقاءات والندوات والمؤتمرات والمحافل الدولية من خلال إسهاماته المتعددة في مجال الفكر الديني كشخصية عالمية، ويقف المتتبع لخطابات ومقابلات وأحاديث جلالته مدى الدور العظيم الذي قام به كقائد عربي هاشمي مسلم في إجلاء الغبار الذي علق بالصورة الناصعة لديننا الإسلامي الحنيف وذلك جرّاء الأفعال والجرام التي يرتكبها الإرهابيون في مناطق مختلفة من العالم وينسبونها إلى الإسلام، ليتصدى الملك لذلك كله وينادي ويرتفع صوته أمام قادة العالم بأن الإسلام بُراء من هذه الأفعال ومن أصحابها وأن جدّه الأعظم جاء من عند الله برسالة محبة وتسامح ووئام وأنه لم ينكر على الآخرين دينهم وعباداتهم وشعائرهم.

ومما لا شك فيه بأن مبادرة أسبوع الوئام بين الأديان كانت مبادرة أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني متحملا فيها مسؤولية تاريخية هاشمية لتقديم إيضاح تفصيلي شامل للعالم وتذكيره أن لغة الإسلام وثقافته لم تكن ثقافة غزو وتخريب وتقتيل وأنها لم تحاول تدمير أو محو الثقافات الأخرى التي وجدت قبلة ، وان هناك لغات وثقافات متعددة قد نشأت في ظل الإسلام الذي استطاع أن يقدم نمطا حضاريا راقيا منفتحا على العالم وثقافاته المتعددة وكان له إسهامات عظيمة في اغناء هذه الثقافات الأخرى وتعدد مفرداتها وأدبها.

ويقول حفظه الله في إحد خطاباته السامية» إن هذا البلد يعتز برسالة الإسلام وتراثه الخالد ونفخر كهاشميين بهذا الإرث الذي تحدر إلينا ونعتز برعايته، ولذا فلا بد من إبراز الصورة المشرقة للإسلام والتصدي لمحاولات تشويهها من أي جهة كانت، والاهتمام بالتوجيه الديني وما يرسخه من قيم التعاون والتآخي والتواد بعيداً عن التعصب والشقاق والتنافر وتطوير مؤسسة المسجد، منبر ولي الأمر، واستغلالها وسيلة للدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والخلق القويم، وتوفير الدعاة المؤهلين النزيهين ورعاية شؤونهم».

عموما فان الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك ارتكزت إلى أسس وسعت إلى تحقيق أهداف نراها تتمثل في:-

أولا: الإيمان بأن المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية إسلامية وأن الشعب الأردني جزء لا يتجزأ من الأمتين العربية والإسلامية.

ثانيا: القضية الفلسطينية قضية مصيرية بالنسبة للأردن وإقامة الدولة الفلسطينية هدف رئيسي من أهداف الدبلوماسية الأردنية.

ثالثا: التمسك بمبادئ الثورة العربية الكبرى التي تعبر عن طموحات الأمة بالوحدة والتحرر والاستقلال.

رابعا: الانفتاح على العالم ضمن منظومة النظام الإنساني العالمي الجديد والثقافات الإنسانية بما فيها من قيم واتجاهات جديدة، واحترام ثقافات الشعوب الأخرى دون فقدان لهوية الأردن وخصوصيته الثقافية الملتزمة بالقيم العربية والإسلامية.

خامسا: التكيف مع متغيرات العصر والقدرة على تلبية متطلباته والتفاهم مع المنظومة الدولية على أساس العدل والمساواة والحرية، والمشاركة الايجابية في الحضارة العالمية الإنسانية وتطورها.

حرص ملكي على تحسين مستوى معيشة المواطن والخدمات المقدمة له:

العلاقة بين جلالة الملك وشعبه الأبي، وهي المحور الثاني في هذا الحصاد، حيث مثلت العلاقة الفريدة التي قامت بين جلالة الملك وأبناء شعبه في جميع محافظات والوية وقرى وبوادي وأرياف المملكة ، حقيقة ساطعة في المشهد الوطني كرسها جلالته الذي ما انفك يلتقيهم ويتواصل معهم في كل أماكن وجودهم يستمع إلى مطالبهم ويتفقد أحوالهم، بعيدا عن البروتوكول أو التحضيرات المسبقة، ويأمر بتلبية احتياجهم ويوجه الحكومات وكل من يعنيهم الأمر بوضع خطط وبرامج ذات أجندة زمنية محددة لإقامة المشروعات التنموية والبنى التحتية ويعود إلى المكان عينه لتفقد ما تم انجازه والاطلاع على المتغيرات الايجابية التي طرأت وفق الخطط التي وضعت.

ومنذ اليوم الأول لتسلم جلالته سلطاته الدستورية، اختط جلالته نهجا للإصلاح والتنمية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تمثلت بالإصرار على تجذير أسس الديمقراطية والعدالة وبما يعود بالنفع المباشر على حياة كل مواطن.

على الصعيد المحلي شهد العام 2018 وكما هي سنوات حكم جلالته منذ العام 1999، نشاطاً ملكياً كبيراً جسّده جلالة الملك في الكثير من الزيارات الميدانية للمدن والقرى والأرياف والبوادي، وزيارة مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة ليقف جلالته عن كثب على مستوى جودة ونوعية الخدمات التي تقدمها تلك المؤسسات للمواطنين واتخاذ ما يكفل التخفيف عنهم ورفع المعاناة عنهم، ويقول حفظه الله في إحدى خطاباته» فنحن في الأردن نؤمن أننا أسرة واحدة يتساوى أفرادها في جميع الحقوق والواجبات بغض النظر عن الأصول والمنابت، ونحن نؤمن أيضا أن الانتماء الحقيقي الصادق للأردن وترجمة هذا الانتماء إلى عمل وأداء للواجبات، هو مقياس المواطنة الصالحة».

وقد ألقى جلالته في العام 2018 خطاباً سامياً في افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر في 14 تشرين الأول، سبقه بكتاب التكليف السامي لدولة الدكتور عمر الرزاز في الخامس من حزيران، فيما نشر مقالته المعنونة بـ» منصات التواصل أم التناحر الاجتماعي» في الصحف المحلية اليومية بتاريخ 30 تشرين الأول، وتضمن دعوة جلالته إلى ضرورة الكف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لبث خطاب الكراهية بين الناس والحرص على استثمارها بما يكفل تعزيز الحوار والتواصل بين بني الإنسانية جمعاء على أسس مشتركة من الوئام والمحبة والسلام والعيش المشترك.

إن اللقاءات الملكية الشعبية الأردنية، هي سنة حميدة، وفرصة مواتية، لتبادل الآراء والاستماع إلى ما يختلج في نفس الملك وما يعمر قلبه من مبادئ الحق والشرف والرجولة للأردن وللأمتين العربية والإسلامية، وما يشغل أفكار المواطنين من شؤون الوطن وأحلامه وتطلعاته، وما يحرصون علية من معاني وقيم المسؤولية نحو الأردن والانتماء الأصيل إليه، والتصميم على صونه ورفع رايته عالية عزيزة لتبقى خافقة في سماء الكرامة والعز والإباء.

خلاصة القول، لقد واصل جلالة الملك عبد الله الثاني في العام 2018 دوره المحوري كقائد عربي مسلم مناط به الكثير من المهام والمسؤوليات الجسام في التصدي لكافة التحديات التي تواجه الأمة العربية ولقد استحوذت القضية الفلسطينية مساحات واسعة من خطابات ولقاءات ومباحثات جلالته مع قادة دول العالم، كما برز جلالته كقائد تجاوزت تطلعاته كل الحواجز والمعيقات والتحديات وهو ما أهل الأردن لتجاوز حدوده الجغرافية إلى أن أصبح بلدنا ذا مكانة متقدمة على الخارطة العالمية.

جامعة اليرموك

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }