كتاب

عندما «يَتصَهّْين» بعض فِلسطينِيّي الداخل.. «البيت العرَبي» مِثالاً!



مئة يوم تفصلنا عن موعد الانتخابات المبكرة في دولة الكيان الصهيوني, بعد انفراط الائتلاف الفاشي الأسوأ(هل ثمة ما هو جيد عند العدو؟) وتحديد يوم التاسع من نيسان القريب موعداً لإجرائها, وسط حال من الإرتباك المحمول على صراع بين أجنحة اليمين الفاشي الصهيوني بجناحَيْه الديني والسياسي, والذي بدأ يترك تداعياته ومُفاجآته على الاحزاب القائمة، إن لجهة إعلان قادتها انشقاقهم وتشكيل احزاب جديدة, كما حدث في انشقاق نفتالي بينيت وآيليت شكيد عن حزب المستوطنين المُسمّى «البيت اليهودي», وتشكيلِهما حِزبا جديدا حمَل اسم «اليمين الجديد» اتّهَما خلال اعلانهما ولادته, «حاخات الصهيونية الدينية, بأنهم باتوا تحت التأثير الكامل لحكومة بنيامين نتنياهو»، اشارة الى الضغوط التي مارسها حاخامات المستوطنات على «بينيت» لعدم إطاحة حكومة نتنياهو، بعد استقالة افغيدور ليبرمان من وزارة الدفاع, واشتراط «بينيت» الحصول عليها ثمنا لبقائه فيها. أم لجهة التصدّع - حدود الإنهيار - واحتمال الإختفاء والتلاشي من الخريطة الحزبية،كما هي حال الحزب «الأعرَق» والأقدَم في دولة العدو، وهو»حزب العمل», حيث بدأ قادة احزاب جدد «يتناتَشون» ويتصارَعون على «تَرِكَتِهِ», اصوات او مقاعد برلمانيّة, كما هي حال زعيم الحزب الجديد, مُجرِم الحرب الجنرال بيني غانتس رئيس الاركان السابق, الذي أشهَر حزبا جديدا تحت اسم «المناعة لإسرائيل» والذي تتوقّع استطلاعات الرأي, جلوسه في المرتبة الثانية بعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو،بحصوله على «13-16» مقعداً, وقبل القائمة العربية المُشترَكَة, التي سَتحِل في المرتبة الثالثة (وِفق الاستطلاعات نفسها), بين 11-13مقعدا؟.

هل قلنا القائمة «المشتركة»؟.

نعم... فَـَ«الحَرْب» على هذه القائمة,التي شكّل اشهارها قبل ثلاث سنوات ونيف(في انتخابات الكنيست التاسعة عشرة), المفاجأة المُدوِّية السارّة الأكبر في تاريخ ونضال فِلسطينِيّي الداخل, منذ النكبة وعبر السنوات الطويلة التي كان تمثيلهم في برلمان العدو متواضِعاً,تحتكره الأحزاب الصهيونية لأسباب عديدة, وإن كان الحزب الشيوعي «راكَح» نجَحَ في الحفاظ على بعض التمثيل, وناضَل ببسالة ضد سموم العنصرية وتواطُؤ - بل خيانة - بعض القيادات التقليدية الفلسطينية في الداخل, الى أن سجّل اختراقا نوعيا في العام 1977عند تشكيلِه «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» كتحالف بين الحزب وجهات يسارية أُخرى من ضمنها حركة الفهود السود الاسرائيلية. وواصَلت الجبهة التمسّك بمبادئها ونهجها بثبات وحزم حتى الآن,خصوصا ضمن «القائمة المُشترَكة» التي تعرّضَت وما تزال, لهجمة صهيونية شرسة وتنكيل بأعضائها حدود السجن (النائب باسل غطاس) وصمدَت, رغم الأزمة الخطيرة التي كادت تعصف بها بعد سَجْنِ واستقالة باسل غطاس، الا ان الحكمة وبُعد النظر ومَصلَحة الجمهور الفلسطيني داخل «الخط الاخضر», تَغلّبت. والفرصة قائمة أمام القائمة المشتركة لتجذير تجربتِها وتكريسها نموذجا شجاعاً في مواجَهة عنصرية الاحزاب الصهيونية, وانتزاع المزيد من الحقوق, بل والعمل الجاد لِرفع عدد مقاعدها لتصل الى خمسة عشر مقعداً, وهو امر في متناول اليد اذا ما تم تقديم المصلحة الوطنية العليا, على المصالح الفئوِية او الشخصِية او الحزبِية لدى بعض مكونات هذه القائمة من احزاب وهيئات وقوى وطنية, وبخاصة في ظل بروز بعض «المُتصَهّينين» الذين يُريدون مغازَلة أعتى الاحزاب الصهيونية عُنصرِية وفاشِية, للحصول على دعمها وتمويل حملات التحريض التي بدأوا يشنونها على القائمة المشتركة. كتلك المحاولة التي كشف عنها تقرير للقناة العبرية «20», تحدّث عن إقامة حزب «عربي» جديد لخوض انتخابات الكنيست رقم «20», أطلَق عليه «مُؤسِّسه» المحامي أيمن أبو ريّا اسم حزب «البيت العربي», هدفه «طَرْح نهج سِياسي مُختلف عن القائمة العربية المشتركة, لينافِسها على أصوات «الأقلية العربية»، لا سيما الفِئة «غير الراضِية على آداء القائمة المشتركة واولوياتها» كما قال في حديثه للقناة العبرية.

مُضيفاً «أن همّ الحزب الجديد وأنظاره, ستكون مُوجَّهة نحو القضايا المحلية للأقلية العربية في اسرائيل, وليس نحو اي بُعد آخر»كما قال حرفياً لا فُض فوه.

أبو ريّا،لم ينس بالطبع إعادة تكرار الاسطوانة الصهيونية المعروفة منذ قيام كيان العدو, والقائلة «بعدم رضا الجمهور العربي في إسرائيل عن آداء النواب العرب في الكنيست», ما بالك الآن وقد غدت القائمة المشتركة جزءا رئيسا, شجاعاً وصلبا في المشهد؟ما دفع المُتصَهين الجديد للكشف عن خطابِه المزيف والقول: إن حزبه الجديد الذي يستنِد الى «رؤية واقعية», سيُحاول استقطاب هؤلاء, وأن يكون بديلا مُقنِعاً للقائمة المشتركة التي - يُضيف - تُكرِّر خطاباً اجوف منذ «70» عاماً...حسب زَعمِه.

ثمة شريك عربي مُتصهين آخر لـِ»أبي ريّا»في إقامة الحزب, وهو «إعلامي» هذه المرّة اسمه «سعيد بدران»عَمِل في صحيفة معاريف الصهيونية اليمينية, قال وشريكه (أبو ريّا): أنهُما لن يتردّدا في الدخول الى إئتلاف حكومي يرأسه نتنياهو, تماشِياً مع رؤية العرب الذي يُشكِّلون 20% من اسرائيل, وعليهم(قال المُتصهينان) ان يكونوا شُركاء في صنع القرار».

قول «مَحمول» وربما يكون معقولاً, لولا أنهما - لِفرط تماهيهِما مع النهج والفكر الصهيوني الإستيطاني العنصري الإحلالي الكولونيالي, أضافا: إنهما «يحترمان» حق الشعب اليهودي في دولة له, ويحترمان رموز الدولة مثل العلم والسلام الوطني».

ليس ثمة ما يمكن إضافته بعد ان حسم صاحِبا ومُؤسّسا حزب «البيت العربي»..أمرَهُما وكشفا - كما المُهروِلون للتطبيع مع اسرائيل,من عَربِ اليوم - عن الدور الذي أنيط بهم لإضفاء الشرعية على الكيان الغاصب. فالخطاب في جوهره واحد, وإن تعدّدت المُبرِّرات والأحابيل, في الداخل أوالخارِج... على حدِ سواء.

kharroub@jpf.com.jo