كتاب

لماذا يجوع مواطنو البلدان المتخلفة؟!

سؤال مُلح ومشروع: لماذا يجوع مواطنو البلدان المتخلفة؟!

الكثير من هذه البلدان إن في آسيا أو افريقيا او أميركا الجنوبية غنية بمواردها الاقتصادية ومع ذلك فالجياع فيها بالملايين. لماذا؟ لأنها تابعة للإمبريالية العالمية التي تستبعدهم من السيطرة الفعلية على موارد بلدانهم المنتجة للغذاء؟

في كتابهما المترجم للعربية تحت عنوان: «صناعة الجوع، خُرافة النُّدرة»، ترجمة احمد حسان والصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت. يقول مؤلفا الكتاب البريطانيان السيدة فرنسيس مورلابية وجوزيف كولينز: «إن التركيز على الصادرات قوة فعالة. فحين تسيطر قلة على الأصول الانتاجية، يؤدي زراعة التصدير الى زيادة الوضع المتدهور للأغلبية». (المرجع السابق ص 251).

زراعة التصدير في البلدان المتخلفة «تعني أن بإمكان النُّخبة ان تربح في كل الاحوال بأن تجد مشترين في أسواق اجنبية مجزية». لا يعنيها جوع الجماهير في بلدانها.

في هذه البلدان المتخلفة تستغل النُّخبة «قوة العمل» وخصوصاً النساء والأطفال، لا يهمها ان تُسحق جهود العمال، ما دام ربحها الوفير مضموناً.

في كتابهما «صناعة الجوع» يُقابل المؤلفان بين بلدين من بلدان الكاريبي، ليثبتا ان «زراعة التصدير» اذا لم تتوافق والشرط الانساني فإنها تغدو «العدو الحقيقي» للجماهير. يختاران لهذه المقابلة كلاً من كوبا وجمهورية الدومنيكان، ففيهما ينتج جزء كبير من الأراضي الزراعية السكر وغيره من الصادرات. وكلاهما يعتمدان على الصادرات الزراعية في الحصول على العملة الأجنبية. ورغم ذلك فإن 75 في المئة على الاقل من سكان الدومنيكان اليوم يعانون من سوء التغذية، بينما لا يوجد في كوبا سوء تغذية على الاطلاق». (المرجع السابق ص 252).

وفي التفاصيل يؤكد المؤلفان ان العملة الاجنبية في كوبا ملك للجمهور، وتوظف في تنفيذ خطط التنمية. أما في الدومنيكان فإن قسماً كبيراً من العملة الاجنبية الناتجة عن صادرات السكر تُعامل باعتبارها ربحاً لشركات خاصة مثل «جالف وسترن «Gulf Western. ويعاد جزء كبير منها الى الولايات المتحدة أو يُبدد على مشروعات من قبل المنتجع السياحي لجالف وسترن!. (المرجع السابق ص 252).

ما معنى هذا؟ معناه ان العملة الاجنبية التي توظف في خدمة سكان كوبا، يتم استنزافها على نحو غير مشروع في الدومنيكان. معناه ان الاقتصاد الموجه الى تلبية الاحتياجات الاجتماعية الاساسية في كوبا لا نجد مثله في الدومنيكان.

في البلدان المتخلفة التي تهيمن عليها الامبريالية العالمية، الخاسر الاكبر هي الجماهير، اما الرابح فهي الشركات الأجنبية. والمأساة الكبرى ان اية زيادة في السعر العالمي لسلعة غالباً «لا تترجم الى زيادة في السعر المدفوع للمنتجين الفلاحين».

كل هذا يشير ان إنسانية الانسان في البلدان «المتخلفة» لا قيمة لها غالباً. «أو المنتفعين هم كبار المنتجين وملاّك المزارع الضخمة». (المرجع السابق ص 246).

في البلدان المتخلفة تعيش الجماهير ظروفاً مقززة.

في كتابهما يؤكد المؤلفان ان المسؤولين الحكوميين هم الذين يتخذون القرارات المتعلقة بالاقتصاد. وهم عادة ما يكونون من كبار الملاّك!

وهكذا يمكن ان يقال إن «خرافة النُّدرة الغذائية» يتم تسويقها من قبل الامبرياليين ومسؤولي البلدان المتخلفة المستفيدين من ترويج هذه الأكذوبة».