تستحِق جامعة الدول العربية وهي تعبر عاماً جديداً من عمرها المديد,الذي يُوشِك على طَي الرقم «74»،بل من واجِبها علينا،ان نرفَع لها القُبّعات وان نهتِف بحياتها وندعو لها بطول العمر,ونُواصِل الاحتفاء بإنجازاتها التي باتت مَضرِب الامثال في العالم أجمَع,ومَوضِع حسَدٍ من قِبل مُنظّمات إقليمية وقارِيَّة أُخرى تأسّست بعدها,مثل الإتحاد الاوروبي والإتحاد الافريقي ومُنظّمة دول اميركا اللاتينية,فضلا عن مجموعة آسيان وتلك المُسمّاة «شنغهاي»فضلاً عن رابطة الدول المستقلة وغيرها مِمن حاولَت تقليدها والسير على خطاها,في جمع كلمة أعضائها وتسوِية الخِلافات في ما بينهم,والمُراكَمةعلى إنجازاتها وخصوصا تطوير ميثاقِها,الذي بعد ان تم تطبيق بنودِه حرفِياً نتيجة التزام الدول الاعضاء كافة،سواء كانوا من المُؤسِّسين الأوائل أم أُولئك الذين نالوا «شرف» عضويتها لاحقا،وخصوصا في الوقوف على عتبة العصر وتمتين روابط دولها,وبخاصة في التكامل الاقتصادي وحماية الامن القومي والتطبيق الدقيق لمعاهدة الدفاع العربي المُشترَك,على نحو لم يستطِع أعداء الامة ورهط الطامِعين في اراضيها وثرواتها واختراق جبهاتها الداخلية,ان يُفَكِّروا مجرد تفكير,المسّ بها او التحرّش ببعض من اعضائها,ودائما في أخذ عواصم القرار الدولي وعلى رأسها دول الثلاثي الاستعماري اميركا وفرنسا وبريطانيا,رأي الجامعة (كمُمثل فاعِل وحيوِي لاعضائها المُتضامِنين والمُتماسكين) في الاعتبار,قبل اتخاذ اي قرار او التقدّم بأي اقتراح أو مبادرة أو صفققة سلام طال انتظاره.
لهذا...يجدُر بالذين يحاولون المس بهذه المنظمة الاقليمية,التي تنطُق بلسان عرِبي مُبين ولا تعتمد غير لغة الضاد في قراراتها وتوصياتها,ولا تلتفِت الى اي ملف وقضية,الاّ من منطلق المصالِح العربية المشتركة والحرص على الأُخوة الصادِقة,غير المُتلعثِمة وغير المُرتبِكة,ولا تأخُذ على عاتِقها انتهاج سلوك المُراوَغة والتحدَث بازدواجية,او الخضوع لأَي تكتل او تحالفات عارِضة،ان يقلعوا–الذين يحاوِلون المسّ بالجامعة او الغمز من قناتِها,واتّهامِها بالإنحياز لهذا المعسكر «العربي» او ذاك–عن محاولاتِهم المشبوهة وان يلزموا الموضوعية,في تقّييمهم لعمل الجامعة ومواقف الأُمناء العامّين,الذين تعاقبوا الجلوس على مقعدها الاول وبخاصة منذ العام 2011 عام «الثورات الشعبية» العربية,عندما وقفَت الجامعة خلف مطالِبهم العادلة في الحرية والديمقراطية ولقمة العيش والكرامة,ولم تستَثْن في مواقفها دولة واحدة,او تتجاهل اخرى او تنحاز الى ثالثة,بل اعتمدت «مَسطَرَة» واحدة في مقارباتها أي حراك في هذا القُطر العربي أو ذاك.ولهذا كانت «الجامعة» حاسِمة في موقِفها من الثورة الليبية المُظفَّرة التي حظيت(كونها «ثورة شعبية»)بدعم باريس ولندن وواشنطن (القائدة من الخلف)ومَنحَت (جامعة عمرو موسى)لفرط ثِقة أعضائها بالثلاثي الغربي الديمقراطي الذي يقود «العالم الحر»,دعمها لخطته «الإنسانية»الرامية الى حماية الشعب الليبي,وبخاصة أهالي مدينة بنغازي والشرق الليبي من المجزرة التي كان يُحضّر لها الاخ العقيد.وانتهت كما هو معروف بانتصار الشعب الليبي الشقيق.وها هو يرفل بالحرية والديمقراطية وتداوُل السلطة على نحو سلمي,برعاية دولة القانون والمؤسسات ورجال الدولة الذين يَصِلون مواقعهم عبر صناديق الإقتراع.
كذلك كانت الحال مع الثورة الشعبية السورية,التي سارعت الجامعة العربية الى دعمها والوقوف الى جانبها,ولم تتردّد في تعليق عضوية الدولة السورية,والإنتصار لجناح من المعارضة التي تم استيلادها في عواصم الغرب وبتزكية من تركيا,والذهاب الى مجلس الامن لطرد النظام السوري من منظمة الامم المتحدة,والاعتراف بـ»حكومة المعارَضة»التي وجَدَت من الاصدقاء في العالَم ما لم تَجِده أي ثورة في التاريخ,وفُتِحت لها ابواب القصور التاريخية العريقة,بدءا بقصر الاليزيه مروراً بِـ»عشرة داونغ ستريت»ودائما في البيت الابيض وأروِقة الكونغرس.
مناسبة الحديث والمُقدِمة الطويلة التي تحتفي بالإنجاز العربي التاريخي وغير المسبوق في القرن العشرين,وهو تأسيس الجامعة العربية.هو الموقف التاريخِي المُنسجم من المبادئ والاعراف والتقاليد العربية الأصيلة,الذي وقفته امانة الجامعة مُؤخراً,عندما خرَجَ على العالم أجمَع رئيس مكتب الامين العام للجامعة السفير حسام زكي,داحِضاً الشائعات المُغرِضة التي تم تناقلها في الآونة الأخيرة,عن»عودة» سوريا الى الجامعة العربية,وبخاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير,في»خَرقٍ»واضح لقرارات الجامعة.يستوجِب العقاب والتجريص,وخاصة بعد شائعات تردّدت عن تنسيق تونسي/جزائري يستهدِف إعادة عضوية سوريا المُعلّقة في الجامعة – بل في المصيبة الكبرى – وهي دعوة الرئيس السوري لحضور قمة تونس المُنتظرَة في آذار القريب،ما استدعى خروج السفير زكي نافياً في شكل قاطع,تحرّكات أو نِيات كهذه,وليُؤكِّد ان الجامعة ما تزال عند قراراتِها السابقة,وأن دعوةً للرئيس السوري او رفعاً لتعليق عضويتها المُستمِر منذ سبع سنين..لن تتم.(هل تسألون عن دور ومواقِف الجامعة مما يحدث في...اليمن والعراق؟).
هنا...يجدر بالمرء ان يفخَر وان تأخذه النشوة ويستبِد به الفرَح,لانه يعيش في عصر عربي مَجيد,تتمسّك أنظمته بالمبادئ وتُقدِّم مصلحة الأمة على المصالح الشخصية والقُطرية والفِئوية,ويحرص قادتها على صناعة التاريخ وليس مجرد كتابته,او السماح للمُغرضين والأعداء بكتابة جدول أعمالهم او اختراق أمن دولِهم.
عاشت الجامعة العربية,والخزي والعار للمُتربِّصين ومُرددي الشائعات وشطّار زماننا وعيّاريه.
وأمجاد يا عرب أمجاد.