كتاب

الليبرالية واليتم

كان يقال في المثل الشعبي الأردني: (مثل الجدي اليتيم) وأنا بحكم الثقافة الرعوية, التي أمتلكها فهمت معنى المثل مبكرا, لأن الذي لم يخالط أو يعش في المجتمعات الفلاحية والقروية, مهما تأمل فيه لن يفهمه حتما.

في عالم (الحلال) حين تنفق أم الجدي , أو كما يصفها الرعيان (العنز) بفعل الولادة وينجو (الجدي) فإنه بالطبع يحتاج للحليب, ولأن للحيوانات عاطفة أمومة لا تختلف عن الإنسان, فإن كل الأمهات في القطيع تشفق عليه وتسمح له بالرضاعة من ثديها.

الجدي اليتيم يكون محظوظا جدا في القطيع, لأنه يمر على كل ضرع ويرضع من كل شاة, بعكس المواليد الجدد تماما.. لهذا من الصعب أن يشعر بالجوع, ومن الصعب أن لا يأخذ حصته من الحليب مضاعفة.

في العالم العربي, الليبرالية تشبه تماما (الجدي اليتيم).. فهم يرضعون من كل الحكومات, يتكيفون مع التكنوقراط , ويتكيفون مع الحكومات اليمينية أو الوطنية, يتماهون مع اليسار, يسيرون في ركب الديكتاتوريات.. وكأن هذا التيار ولد يتيما تماما, فهم حين يقدمون أنفسهم.. لايقدمونها في إطار الجغرافيا أو العصبيات القبلية, أو الإنتماء الإسلامي.. وتشعر أنهم تيار من دون أب.. لهذا يشفق عليه الكل.

في النهاية الجدي اليتيم , يشكل عبئا على الراعي والقطيع, لأن المواليد الجدد في الغالب, يسيرون خلف أمهاتهم, بعكسه تماما, فهو يشرد القطيع في كل الإتجاهات, كونه فاقد للأم.. ولايعرف مساره جيدا... ويسير مرة باتجاه اليمين ومرة باتجاه اليسار, ويظل طريقه كثيرا.

الليبرالية, هي استنساخ من الطبيعة (لجدي) نفقت أمه نتيجة عسر الولادة, ومن أسسها, ربما كان في لحظة غفوة, يراقب قطيعا من الماعز.. ربما كان كذلك.

أصلا القاعدة التي بنى عليها الليبرالي أفكاره هي ذاتها القاعدة التي بنى عليها الليبراعي.. مساره, ومع كل الإعتذار للرعيان.

Abdelhadi18@yahoo.com