بعض المقالات يحتاج انتقاءنا لمفردات كلماتها تأنياً ودقةٍ لتأتي الأفكار مترابطة ومتسقة مع بعضها البعض في حين أن كلمات مقالات أخرى يخطها القلم بعفوية فتبدو وكأنها أكثر ترابطا وأكبر بمعانيها ودلالاتها...وهذا ما يطغى علي بل وطغى على ملايين الأردنيين عقب المشهد الذي ظهر به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يوم أول أمس كما هو ذات المشهد البليغ في صلاة الجمعة الماضية وسيطر على كل مواقع التواصل الاجتماعي وحاز مئات الآلاف من المشاهدات ومثلها من عبارات وإشارات الإعجاب ليتسيد مشهد جلالته وولي عهده الأمين وأبنائه الأمراء عطلة نهاية الأسبوع فيفرح المواطنون برؤية مليكهم بابتسامته وطيبة قلبه وتواضعه بينهم ومعهم ليقول لهم: أنا مثلكم ومعكم ولا أختلف عنكم ولا أنوء بنفسي جانبا...أشتهي الفلافل كما تشتهون وأُحبُّ عمان وهدودها وجمالها كما أحب كل محافظة وقرية وبادية تماماً كما أنتم تحبون.
العفوية التي يظهر بها قائد الوطن تعيدنا دائما إلى سؤال...لماذا نحب الملك..والإجابة باختصار لأنه هو من يفرض علينا حبه ويغرسه في قلوبنا فيقع بداخل وأعماق كلٌّ منا بمنزلة لا يدانيه فيها أحد وبمكانة بينها وبين ما سواه كما بين السماء والأرض لتصبح صورته في ذهن كل أردني رجلاً وامرأةً وطفلا وشابا اقرب من سواد العين إلى بياضها...فأي ملك هذا وأي إنسان ينحني أمام طفل ليأخذ معه صورة سيلفي ثم يحتضن امرأة بلغت من العمر مبلغا فتأبى إلا أن تضع قبلة على جبين جلالته كأنه..حفظه الله..ابن لها.
نحب الملك لأن لجلالته حكايات وقصصاً واقعية عاشها مع أبناء شعبه ضمن نهج كرسه في المشهد الأردني منذ آلت إليه أمانة المسؤولية، أبرز عمق الشعور الملكي والتلاحم الشعبي بين القيادة والمواطن، ولخّصَ أحد معاني الانتماء الوطني والالتفاف غير المحدود، بين قيادة عملت فأخلصت، وبين شعب شارك فقدم كل الولاء والحب والانتماء. نحب الملك لأنه من القادة الذين يترجمون بأفعالهم أقوالهم، ويحرصون على التخفيف عن أبناء شعبهم، ويشدّون من أزرهم وعزيمتهم.
نحب الملك لأنه خير أنموذج يُحتذى به في الحكمة والقيادة والإدارة والإيثار والتواضع، ولأنه يمتثل قول سيدنا الشافعي» أرفع الناس قدراً من لا يرى قدره» وكيف يرى الملك نفسه فوق الناس ووالده الحسين وجدّه المصطفى عليه السلام.
إذن نحن أمام حالة فريدة من نوعها في هذا الوطن الذي باتت فيه مسألة أن يشاهد المواطنُ جلالة الملك في أي مكان ويصافحه ويتناول معه وجبة غداء أو إفطاراً أو يصلي معه فرضاً..ليست بالمستحيلة بل إنها متوقعة في كل وقت وحين، ولهذا كله نحب الملك لأنه قريب منا ولا يفصله عنا شيء.
أبو الحسين وجه الخير، صنع مجد هذا الوطن كما هم أسلافه من بني هاشم، وقبلها، كان الأهم هو صناعة التلاحم بين القيادة والشعب والأمة، وقد نجحت أهداف هذا المبدأ الراسخ في إذابة الحواجز بين الحاكم والمحكوم داخل الأسرة الأردنية المتماسكة, وأثمر تطبيقه عن مردودات عديدة ارتسمت كلها على منطلقات تنموية واضحة عادت بخير عام على هذا الوطن ومواطنيه, فالالتقاء المباشر بين قائد الوطن والمواطنين سواء بمناسبة أعياد وطنية و دينية أو غيرها من المناسبات أعطى ثماره المرجوة في دعم أواصر الولاء والمحبة والطاعة لرب العزة والجلال أولا, ثم للقيادة الرشيدة ثم لهذا الوطن العزيز ليتواصل البناء والعطاء في ديار من أهم سماتها الواضحة هذا التلاحم الكبير بين الحاكم والمحكوم, إذ ليس ثمة عوازل ولا حواجز بين الطرفين, فأبواب ديوان جلالته العامر مفتوحة أمام أبناء الشعب, وقلب الملك وصدره مفتوحان أيضا للإصغاء إلى صوت المواطن والاستجابة لمطالبه والوقوف على احتياجاته.
جلالة الملك....من سخاء بِرّك حارت الكلمات أن تجتمع ولسمو عطائك عجزت المعاني أن ترتفع سوى الدعاء بعد دعاء يلي، والسؤال لله العلي، أن يرفع لك الدرجات ويقيك شر الملمات ويديم عليك نعمه الظاهرات منها والباطنات.