علامتان فارقتان مؤرقتان..إلى أين؟! أولاها: النّزيف الكبير في الرّأسمال الوطني عبر تهجير العملة الصّعبة- ماء الحياة لأي اقتصاد معاصر- لغرض الإستثمار في أسواق المال وغيرها خارج البلاد. ثانيها: النّزيف الخطير والمقلق في الأفراد والمتمثّل بترك الوطن أو جعله(ستاند باي)سعيا للحصول على إقامات مؤقتة أو دائمة أو التّجنّس في دول أغلبها غير عربيّة. وذلك عبر تحقيق شروط معينة تضعها, من النّدرة: مختصّين, أكاديمييّن مهنيّين, و/أو...للمقتدرين, شراء عقارات سكنيّة فيها بمئات الملايين من الأخضر الصّعب.
نزيف بشري واقتصادي هوالأخطر. قد يقول قائل»هؤلاء(مقتدرون...غير وطنيّين)» نقول...ان بقي منهم هناك أحد»هل من العيب أن يكون المرء مقتدرا (ماديّا أو مهنيّا)!»من يرفع مستوى الوطن سوى المستثمرين من أبنائه. يرفدون الدّخل القومي وواردات دولهم حتى تقف على قدميها. رأس المال الوطني (النّظيف) (المال والجهد) عامل فاعل يحمي الوطن يدفؤه في قرّ الحاجة يقيه الإستدانة و...يجنّبه ذلّها. هو و أصحابه من الوطنييّن صبورون على النّحت والنّحر, في رقابهم خلق كثير, يساهمون في تأمين لقمة العيش لآلاف العاملين في المتاجر في المصانع المزارع والبناء, في المستشفيات دور العلم و في الشّوارع و... السّؤدد لحماة الوطن النّشامى على حدود الوطن.
قائل آخر قد يقول: هو رأس المال جبان يتقوقع عند بوارق الخطر ينزوي تحت البلاطة ينتظر يراقب!. يهرب يفلّ يفرّ بريشه إلى حيث الأمان إن زاد الخطر ويا...روح ما بعدك روح. من منّا لا يفعل ذلك حتى ولو كان يملك باريزة واحدة فقط؟. المال من ماديّات الرّوح, زينة الحياة الدّنيا. ائتني بواحد فقط, يرفض مالا! المال كحال محبّيه و..هل يهرب قطّ من عرس؟!
رأس المال الوطني (النّظيف) العامل مالا كان أم جهدا ملك خاص لكنّه بمجمله ملك للوطن. قد يكون المال من حرّ مال أصحابه وقد يكون مُقتَرَضا من بيوت مال أصحابها مستثمرون, وبفوائد ليست بسيطة تحت ظلّ مخاطر كبيرة قد تلحق المقترض في حالة التّعثّر. حلقات متّصلة بسقوط واحدة يختلّ التّوازن تقف التّروس تتعطّل العجلة, ولات ساعة مندم.
هل يفيد المناداة بمؤتمر وطني (قعده) على مستوى القمم وقيعان القواعد لدراسة الوضع وإيقاف النّزيف. يشارك فيه من يحملون دماء (جديدة)مع القديمة. مختصّون مميّزون ولدينا المئات منهم داخل وخارج الوطن(يتهافت على أدمغتهم و أوأموالهم كثيرون). لتكن (فزعة). يبحثون مشاكل الوطن ما تيسّر منها..إذا ما تيسّر. يصغون في هذا المقام إلى من إضطُرّ إلى»الهجران المالي أوالجسدي أو كليهما». إسألوهم...»شو بيوجعكم شو رماكم على المرّ!؟ الطّبيب النّطاسي البارع، أوّل ما يرى المريض يسأله «ما الذي يؤلمك, أين الألم؟». ذلك مفتاح العلاج. المريض هو الأقدر على شرح معاناته وأهل مكّة أدرى بشعابها, وأهل حوشنا...أدرى بمشاكله. فلنفتح باب الحوار المسؤول بلا عصبيّة, واعطاء الأمان للصراحة مهما كان فيها من... جراحة, حوار يحدّد مشاكلنا وحلّها. لا نركّز على من هو المخطىء. أنقذوني أوّلا وعاتبوني بعدها. نحن كلّنا...الوطن.
ترك البلد قرار خطير مؤلم ولا يمكن الدّفاع عن مسوّغاته, يضرّ بالتارك والمتروك. نحن لا ندافع عمّن يتركون بلدهم لهذا السّبب أو ذاك أو يستثمرون خارج بلدهم. نعي أنّ بعضهم طيور فرّارة, لكن جلّهم وطنيّين غيرورين قد يكون لهم مبرّراتهم. لكن, ما المانع من الأعتراف بوجود مشكلة. تجاهل النعامة صنعة العاجز وقليل الحيلة لن يغيّر الحقائق على الأرض. حين يستشري المرض, يستعصي ويزداد الفتق اتّساعا, وتفنى بقيّة...الغنمات!
نحن يهمّنا الوطن ومواطنيه ككلّ: محدود الدّخل والقادر إلى حين و من على...البلاطة. يهمّنا الأطفال والنّشأ الجديد. يهمّنا النّزف في طاقاتنا من الشّباب الواعدين(ذلك موضوع آخر). نعي محدوديّة مصادرنا, ورغم ضيقنا صبَرنا(كلّنا)على كافة مستوياتنا، ضحّينا وعانينا وما زلنا، إستجابة لكرامتنا و لنداء من جار عليهم الزّمن وحقّ علينا جيرتهم في عالم...(إمطنّش). أعزّ ما للمرء هو أن يعيش على تراب وطنه وفي حضنه يغفو. حماه الله. هو...يستحقّ كلّ خير.
mbyaish@gmail.com
شو بيوجعكم؟! والغنمات
11:00 21-12-2018
آخر تعديل :
الجمعة