محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

حراك الدوار الرابع

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام قبل الحديث أذكر، أن الولاء والوطنية هما صفات وراثية يمنع العبث بمصفوفاتهما باعتبارهما جزءا من الخارطة الجينية نولد فيها ونتصرف بعفويتها وقد نختلف بتفسير مكوناتها ولكن يمنع التشكيك بترجمتها، ويمكننا التعبير عنها بطرق متعددة، والاحتجاج السلمي هو شكل حضاري من أشكال التعبير الديمقراطي الذي كفله الدستور العصري للدولة الأردنية بهدف نقل مطالب الشعب لمؤسسات صناعة القرار ضمن أسس من الهتافات والخطب والسلوكيات الملتزمة بلغة الحرص المسؤولة لعرض تلك المطالب بلسان من تمثله تلك الجماعات، وقد كان لنجاح حراك الدوار الرابع السابق بإستقالة الحكومة السابقة دافع ومثال للمزيد ضمن ظروف المتغيرات التي نعيشها داخل مساحة هذا الوطن، بل ومشجع لسلوك مستقبلي قادم للبعض، أسوة بنماذج شاهدناها في دول متقدمة وإنني على يقين أن نجاح الحراك الأول هو حصاد طبيعي لتجمع وطني تكاتف تحت مظلته فئات الشعب الواحد يجمعهم بظاهره الخوف من قانون ضريبة الدخل المثير للجدل ومسبب شرارة الاحتجاجات وبروز الدوار الرابع كمحج للاحتجاجات السلمية اليومية والذي تسبب باستقالة تلك الحكومة نتيجة عدم التوافق على بنوده في ظروف حياتية صعبة فجاء تشكيل الحكومة الحالية لتواجه ذات القانون المثير للجدل وهو نفس القانون الذي أقره مجلس النواب الموقر بالرغم من التصريحات والاجتماعات المتعددة التي تتعهد وتلوح بحتمية التغير للمضي بإقرار القانون إلا بإطار ضيق من تعديلات لغوية بفقرات يصعب تحليل مفرداتها ومعادلة حسابية صحيحة النتائج بكل الاحتمالات، وربما إقرار القانون بصيغته القديمة قد أشعل لغة الحراك من جديد بدعوة للتجمع على مساحة الدوار الرابع فكان استجابة العشرات التي تضاعفت خلال الأيام اللاحقة لتقفز لحاجز الآلاف بعفوية وحرص، تحتضن في عضويتها من المشاركين جميع أطياف مكونات الشعب ومن كافة المناطق بعامل مشترك مغلف بالهم الوطني للتعبير عن رفضها للقانون ثم ارتفع سقف المطالب وهتافاته بالمزيد الذي ربما يكون نتيجة لظروف الواقع أو ملحقا للمرحلة التالية من الحراك.

الحراك الأول كان أنموذجا حضاريا بكل معنى الكلمات بواقع الالتزام والحرص من جميع المشمولين بذاك الحراك؛ أطياف المكونات للشعب والأجهزة الأمنية الحريصة على سلامة النجاح بدون صدام أو أذية، صورة مثالية بالالتزام وربما تلك الصورة التي ذاع صيتها عالميا للالتقاء بين أحد الحراكيين المحتجين مع شقيقه من قوات الدرك صنعت ابتسامة وأسست لرغبة تصهر الصعاب في سبيل تحقيق المطالب التي تضمن العيش الكريم للجميع، وكنا نتمنى أن تستمر مسيرة الحراك الثاني الحالي بنفس الوتيرة، تُعزف بسيمفونية الحرص بتناسق يعطي اللحن معنى قيما وعظيما، ولكن الأمنيات أحيانا يقذفها بركان الأنين بنيازك القهر، فالمسيرة السلمية تعرضت لمحاولة فاشلة لإغتيالها وتشويهها بهدف إرغامها على الانحراف عن الطريق، حيث كان هناك محاولة لبعض التيارات أو الجماعات التي تمثل تجمعات فكرية محوصلة بدخول دائرة النجاح والقفز لحلبة المسرح بهدف سرقة الأضواء أو حصد ثمار جهود الآخرين واقتناص الفرص، كما أن انحراف المسيرة لواقع الصدام مع أفراد الأجهزة الأمنية قد شكل منعطفا خطيرا نحن نرفضه ونحاربه بغض النظر عن المسبب، فذلك خط أحمر لتشويه سمعة الأردن الدولية بما عُرف عنه من استقرار وثبات حتى بظروف لهيب النار المشتعلة في جميع دول الجوار إبان فترات ثورات الربيع العربي المؤسفة، وربما أنني قد صدمت عندما تناقلت الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي وشهود العيان عن حدوث صدامات بين المحتجين وقوات الأمن المكلفة بالمحافظة على سلامة الاحتجاج نتيجة محاولات البعض إغلاق بعض الطرق الفرعية في منطقة الاحتجاج ليقفز للمتابع سؤال منطقي عن المستفيد لمثل تلك السلوكيات السلبية، وللاجابة عن هذا الطرح والتساؤل لا بد من المرور لتحليل مكونات الحراك قبل رصد هتافاتهم والوقوف عليها بهدف فرزها لمجموعات المنطق والصعب شريطة عدم شمول الحصاد الفردي كهدف ونتيجة، كما أن هناك استغرابا من نوع آخر يمثل محاولة متواضعة بقطع وسائل الاتصال في منطقة الحراك وخدمات الهواتف الخلوية في عالم أصبح قرية صغيرة.

لست شاهدا على فعاليات الحراك وأكتفي بنقل ما سمعت على لسان الأصدقاء والمشاركين، فهناك تمثيل لجميع مكونات الشعب الأردني بمنطقة الدوار الرابع ومن جميع محافظات المملكة بعامل مشترك يتصف بالحرص على سلمية الحراك وضرورة إرسال المطالب لأصحاب القرار كنتيجة منطقية لزيادة أعباء الحياة وتناقص مصادر الدخل، وعندما نقول جميع مكونات الشعب ذكورا وإناثاً، فذلك يتضمن العامل والموظف والعاطل عن العمل، أفراد المهن الخدماتية؛ الطبيب والمهندس والمحامي والمعلم والسائق وغيرها، التاجر والمزارع والصانع وأصحاب رؤوس الأموال، الصغير والشاب والكهل، مجتمع متجانس يعكس بالعموم حرص الجميع على مقدرات الوطن وسمعته، وتأكيدهم على استمرارية الحراك بأهدافه الأصلية التي بدأت بالمطالبة بتجميد قانون ضريبة الدخل لانعكاساته السلبية على أبجديات المتطلبات الحياتية، ثم أنجبت المزيد لمحاسبة المقصرين والمتنفذين، محاربة الفساد بجميع أشكاله لوجود شكوك برعاية لفئة من هؤلاء، بذل جهود حقيقية لجلب أفراد متهمين بضرر الاقتصاد الوطني وتمتعهم بحماية ساهمت وسهلت لهم خطوة فرارهم، وربما يحضرني هنا تصريح سابق لدولة الرئيس الرزاز عندما شخص المشكلة الأساسية لجميع مشاكل الدولة الأردنية بإنعدام الثقة بين المواطن والحكومة، وأعتقد أن ذلك هو التشخيص الدقيق لسبب الاحتقان وربما النداء الذي وجهه معالي الدكتور جواد العناني عن الواقع المأساوي لسوق عمان المالي والبدء الممنهج لهروب رأس المال بخسارة بلغت مليار دينار أردني بشكلها المبدأي ومناشدته لجلالة الملك لتجميد القانون الطارد للاستثمار بأجواء مستقبلية لا تحمل رياحها أمطارا، بل ويشكل ذلك جدارا مانعا لجذب رؤوس الأموال للاستثمار، ويسجل للحكومة اختيارها كصاحبة الولاية العامة لأسلوب الحوار مع مجموعة الحراك للاستماع والمناقشة درجة مستحقة من الثناء وهي تعرف سلفا مطالب الحراك دون التعهد باستجابة مرضية، ليجعل من معطيات معادلة الحرص الوطني للأطراف تمتعها بمزيد من الضبايبة والتوتر والاصطدام، فسيف التهديد المبطن والسلوك على أرض الواقع للأطراف يعقد الأمور ويدخلنا جميعا في نفق الخوف بقلق وأذية، فما ترشح عن أجندة اللقاء يحتاج لاحترام بمضمونه إن كان كتعلق بمطالب الشعب في الحراك والمنازل، وتسلم دولة الرئيس جملة المطالب الأساسية بدأ بالضريبة ومرورا بفاتورة الكهرباء ذات البنود السحرية بعد استعراض أسعار المشتقات البترولية بمعادلتها السرية التي لم يتبرع مسؤول بتوضيح أسسها، فجعل من لغة الاحتجاج والحراك وصفة لامتلاك السيادة والارادة برفع سقف المطالب لتغيير النهج الاقتصادي، وربما نحن اليوم أمام امتحان يمكن تسجيل النجاح فيه بدرجة كاملة كنتيجة للحرص لأطراف المعادلة إذا سلمنا أن مطالب الشعب ليست مطالب تعجيزية ويمكن تلبيتها لاحداث التغيير المنشود بحياة الناس حتى لا يُمنح للبعض ذريعة التصعيد والتصيد ضمن بحار العواطف والمصالح، وعلينا استنباط الحكمة من خطوة جلالة الملك توقيتا ومحتوى عندما أوعز للحكومة بضرورة الاسراع بإصدار قانون العفو العام كمتطلب شعبي يخفف من المعاناة والاحتقان ويمنح المخطئين فرصة التوبة والاصلاح، كما أن جلب المتهم عوني مطيع، يؤكد الموقف الملكي الصلب لكسر ظهر الفساد،فصمود الأردن ودوره المحوري مستهدف وربما إثارة الفتن الداخلية وسيلة رخيصة يغذيها البعض بفتيل الخلافات.

أكرر وأحذر بأن الخروج الليلي وسط عواصف الشتاء العاتية ببرده وعواصفه وفي بيئة تحتضن أمنيات وطنية تتشابك وتتراصص وتتوحد فيها هتافات الحناجر حيث خرج الاردنيون بقرارهم المنفرد الى الدوار الرابع مرة اخرى بدون رعاية أو وصاية حزبية أو نقابية أو مؤسسية أو نيابية، بعد تسجيل نجاح مستحق في المرة الأولى قبل ستة أشهر واقع يستحق الوقوف على فقراته وقرائتها جيدا لمعرفة الأسباب والنتائج، كما أن خروجهم اليوم بواقعه لنفس الأسباب في نسخته الأولى مع تراجع سلبي واضح بالقدرة الشرائية المغلفة بالخوف من الغد نتيجة ارتفاع الضرائب وارتفاع الأسعار، صنعت إجماعاً على الاحساس بالبطالة والفقر وتدني مستوى الخدمات، واقع يجعل الجميع أمام ظروف الامتحان للنجاح والتقدم بسلاسة لإعادة ثقة مهزوزة، وربما أجد نفسي أكرر مطالبي بضرورة الجدية بتشجيع الاستثمار لفتح مجالات بسوق العمل، وتخفيض أسعار الكهرباء والمشتقات البترولية، والمحافظة على العلاقة السلمية مع الأجهزة الأمنية هي خطوات كفيلة بعودة الثقة بمؤسسات الدولة، يليها تحليل واقعي لمفردات الأزمة الحالية بتشخيص يسمح بالعلاج الشافي، شريطة المحافظة على مؤسسات الدولة ومكتسباتها وهيبتها حتى لا يفسر البعض انتصارا بالاستقواء، فشعبنا طيب للغاية ومتسامح والدولة القوية هي التي تضمن لنا الحياة الكريمة بسلام وأمان وعلينا واجب المحافظة على مقدراتها وحمى الله أردننا بقيادة مليكنا المفدى.

kamilfram@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress