يَمْثل المبعوث الدولي «الثالث» لسورية سيتفان ديمستورا اليوم امام مجلس الامن,ليُقدم لأعضائه الخمسة عشر إحاطته الأخيرة,قبل مُغادرَته الموقِع الذي واصَل وظيفته فيه طوال اربع سنوات,لم يُحقّق ما كان تم تكليفه به,رغم توفر كل النِيّات الحسنة من قِبل «الأطراف» التي واظبَ التشكيك فيها والغمز من قناتها,نقصد هنا سوريا وروسيا وايران,فيما أصاخ السمع كثيرا وطويلا لدسائس واشنطن،باريس،لندن وأنقرة (دع عنك إسرائيل وصهايِنة المنطقة العربية).وبالتالي حَكَمَ مُبكراً على مهمته بالفشل,وإن كان حاوَل – دون نجاح – المراوَغة وإطلاق تصريحات لا يعنيها,وخصوصا رهانه على المجاميع الإرهابية في تحقيق»انتصار» يمكن البناء عليه والتصويب من خلاله على دمشق,التي زارها مرات معدودات للمجامَلة ورفع العتب,حاملا معه على الدوام مقترحات تفوح منها رائحة الإنحياز والتلويح بإعلانها مسؤولة عن فشل مهمته,وتهديدات بالاستقالة وطلب إعفائه من مهمته,لكنه كان يتراجع لعلمه ان أحداً لن يأسف على رحيله,سوى اولئك في العواصم الاطلسية الذين نجحوا في استمالته,وضمان عدم خروجه على العالم بتصريحات تقول الحقيقة التي يحاوِلون الطمس عليها وتضليل الرأي العام بها,وهي ان دعمهم للإرهابيين وعملهم الدائم للاعتداء على السيادة السورية,هي السبب في تواصل الازمة السورية وخصوصا إصرارهم على إسقاط الدولة السورية وتقسيمها ونشر الفوضى في المنطقة.
ما علينا..
يُقدّم ديمستورا إحاطته على وَقعِ»فَشَلِ» اللقاء الاخير,الذي جمَعَه قبل يومين في جنيف بوزراء خارجية دول مسار استانا الثلاثة لافروف،اوغلو، وظريف.وفي ظل البيان المشترك الذي صدر بعد الاجتماع.بيان صِيغَ بلغة ومصطلحات ضبابية,لم تنجح في إخفاء حقيقة الخلافات التي ظهرت بين «الأربعة»(ثُلاثي استانا وديمستورا),وايضا بين ثلاثي استانا أنفسِهِم,حيث رشحَت انباء عن خلافات بين الروس والاتراك.اذا أشاع الاخيرون (الاتراك)ان انقرة اعترَضَت على بعض الاسماء التي قدّمها الجانب الروسي,لتكون في قائمة المجتمع المدني والمُستقلِّين,كون هذه القائمة (وِفق انقرة) تتضَمّن اسماء موالِية للنظام حتى تميل لمصلحة الاخير.وهذا الرفض التركي هو الذي تسبّب في فشل اجتماع جنيف.فيما سرّبت مصادر روسية ان الخلاف الرئيسي كان مع ديمستورا,حيث رفضَت «الامم المتحدة» التي يمثلها المبعوث الدولي,قائمة الأسماء التي قدّمَتها الدول الثلاث,بحجة عدم توازنِها،عازية ذلك (المصادر الروسية),الى الضغوط الاميركية على ديمستورا لإفشال تشكيل اللجنة..
وبصرف النظر عن هذه التسريبات او تلك,فان الحقيقة الراهنة تقول:أن «لا»لجنة دستورية قد تشكّلت قبل «20» الجاري (اليوم),كما كانت تُروِّج انقرة,وبالتالي هي غير مرشحة للتبلّوُر قبل نهاية العام الجاري,(كَموعِد وتهديد,حدّد الاميركيون قبل ان»يقلِبوا»الطاولة,وبعد ان قاموا بـِ»نَعيِ» مساري استانا وسوتشي,وتلويح بالعودة القسرية الى مسار جنيف,الذي لفظَ أنفاسَه ولم يعد قيد التداوُل).
ما يعني ضمن امور اخرى,ان ديمستورا قد يُعيد في إحاطته اليوم تكرار العبارَة المُلتبِسة وحمّالة الاوجه,التي أطلَقها في العاشر من الشهر الجاري ومن العاصمة عمَّان,عندما قال:هُناك «صفحة ستُطوى»مُستطرِداً للصحافيين:ليس بسبب رحيلي في كانون الاول الحالي لأسباب شخصِية,ولكن بسبب»تَغيُّر الوضع على الارض وعلى الصعيد السياسي»لافتا الى مسألة,تسمح ربما لِمَن يقرأ جيدا ما تستبطنه تصريحات الرجل,الذي تَوهّم انه قادر على تتويج مسيرته الدبلوماسية الطويلة بانجاز في الملف السوري,رغم تخلِّيهِ عن قِيم الحياد,التي يُفترَض انها تَحكم مهمته وتُؤطِّرها.واصَل قائلا:من اجل تحقيق ما نطمح اليه جميعا وهو الاستقرار في سوريا،هناك حاجة الى بداية موثوقة لعملية سياسية ذات مصداقية,ستكون اكثر حساسية في 20من الشهر الحالي (اليوم الخميس) عندما أُقُدِّم على الأرجح تقريري الأخير لمجلس الامن»..
«بداية موثوقة سياسية ذات مصداقية».عبارة مفخّخة يُكررها مسؤولو الدول الأطلسية الثلاث أميركا،فرنسا وبريطانيا,ويتبناها ديمستورا ويرَوّج لها بحماسة,دون ان يعي أحد طبيعتها وآلياتها ومدلولاتها,أوالكيفية التي ستنطلِق على هديها عملية كهذه,تُركِّز على «اللجنة الدستورية» العتيدة,وسط اشتراطات اميركية جاءت على لسان جيمس جيفري المبعوث الاميركي لسورية قال عنها:نُريدُ ان نرى نظاما مُختلِفا جوهرِياً.وأنا (أضاف)لا أتحدّث عن تغيير النظام السوري,كما اننا لا نحاوِل التخلّص من الاسد».مُستدرِكاً ومُكرّراً في غطرسة»لن نُموّل إعادة الإعمار,اذا لم يتغيّر نظامه جوهريا,و»يجب»على نظام الاسد أن يوافِق على»تسوية».اما الفرنسيون فهم أكثر استكباراً وعدوانية,اذا قالوا عشية إحاطة ديمستورا لمجلس الامن:إن بقاء الاسد في السلطة أمر»غير واقعي»في سوريا.
جملة القول:المراوَغة الغربية مُستمرّة وبوقاحة,حتى مع رحيل ديمستورا وقُدوم المبعوث «الرابع» جيربيدرسون,الذي»نَصَحَه»ديمستورا «بأن يعمل على ما حاوِلنا القيام به,وكُنا نبذل جهوداً على مدار السنوات الأربع الماضية»،لافتاً الى انه»لا يعتزِم إصدار بيان ختامي بعملِه,حتى لا يتمكّن بيدرسون من الإعتماد على توصياتِ سَلَفِه»(يقصِد ديمستورا...نَفْسِه,وحَسَناً...يفَعَل).