كلما أدلهمت علينا الخطوب واستحكمت حلقاتها وظننا أنها لا تفرجِ، يأتي الحل من جلالة الملك عبد الله الثاني فيتغير الحال وينقلب رأساً على عقب ويعيدنا–حفظه الله – إلى الدائرة التي ينبغي ألا نخرج من إطارها في هذا البلد من أمن وأمان وزد عليها – اطمئنان – ويتأكد لنا أننا نسير في الاتجاه الصحيح واثقين الخطى ونحن نسير خلف ملك هاشمي نبضه من نبض الشعب، يفرحه من يفرحه، ويشغله ما يشغله ولا يهنأ ولا يهدأ له بال إلا عندما يحسم أمر مسألة استحوذت اهتمام الرأي العام والشارع الأردني منذ أشهر ليست بالقليلة، وأعني بها قضية المدعو عوني مطيع.
إن الجهود التي بذلها جلالة الملك قد حملت في دلالاتها أكثر من معنى في مقدمتها أن مكافحة الفساد وكسر ظهره بكافة أشكاله وبغض النظر عمن يقترفه هي أمر حتمي وضروري وأن القانون يطبق على الجميع بدون استثناء و لا فرق بين فساد صاحبه كبير وآخر صاحبه لا حول له ولا قوة، فالأردنيون أمام القانون سواء، لهم ما لهم من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات وأن القريب من جلالة الملك هو الذي يجد ويجتهد ويتقن عمله بمصداقية وأمانة إخلاص كونه شريكاً رئيساً في عملية التنمية التي ينشدها الأردن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
إن تولي جلالة الملك مسألة قيادة الحراك الدبلوماسي مع السلطات التركية والذي أسفر عن إيداع مطيع في قبضة العدالة يؤشر إلى أن تحقيق المصالح العليا للدولة الأردنية يأتي في مقدمة أولويات عمل جلالته الذي حرص على تكريس الإصلاح في المشهد الأردني منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية والذي احتلت فيه مكافحة الفساد والمفسدين مكاناً بارزاً، وعليه فإن ما تم يوم أول من أمس يسجله الأردنيون في شمال المملكة وجنوبها وشرقها وغربها بمداد الفخر والاعتزاز باسم قائد الوطن الذي بث في نفوسهم رسالة أثلجت صدورهم وأجابت على أحد أكثر الأسئلة التي أثارت لديهم القلق طيلة الفترة التي مضت منذ هروب مطيع ومغادرته الأراضي الأردنية، وهذا يؤكد مجدداً أن الملك هو الأقرب دائماً إلى شعبه والأكثر تلمساً لحاجات المواطنين ومطالبهم وتحقيقها ضمن أقصى قدر وإمكانات وطاقات متاحة.
مما سبق يمكننا القول إن إلقاء القبض على مطيع يعتبر أولى خطوات لا شك وأنه سيتبعها أخرى مماثلة على قاعدة أن الدعم اللامحدود الذي قدمه جلالة الملك للمسؤولين بشأن محاربة الفساد، يعطي الجهات المعنية كفالة حاسمة بملاحقة الفساد الذي أتى على الكثير من ثروات البلد ومقدراتها في وقت نحن بأمس الحاجة فيه إلى كل دينار ومعرفة قنوات وآليات صرفه في الطريق الصحيح لا سيما في ظل الأوضاع والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مملكتنا الحبيبة ولا سبيل لنا للخروج منها إلا بمزيد من التعاضد والتكاتف وشد أزر بعضنا البعض ليبقى الأردن كما كان على الدوام رائداً وأنموذجاً في تجاوز أزماته ومشاكله دون مِنّة أو جميل من أحد.
إن القادة الحقيقيين هم الذين يترجمون بأفعالهم أقوالهم، ويحرصون على التخفيف عن أبنائهم، ومواساتهم وشد أزرهم وعزمهم، ولعمري أن جلالة الملك قد ضرب المثل الأعلى والصادق لهذه النوعية من القيادة عبر متابعته الدائبة والدائمة لكل هموم أبناء الوطن، الذين تتقزم كلماتهم أمامه ولا تستطيع أن تفيه حقه لا لشيء إلا لأنه «ملك» استثنائي من نوع خاص، تحمله القلوب وتكنّه الصدور وتحتضنه الحنايا وهو سيد الجود والبذل والوفاء أمس واليوم وغدا.
يدرك الأردنيون أن وطنهم بخير وأن قيادته المظفرة تسهر على رفعته وتحصينه وبنائه على أسس راسخة من العدل والحرية والديمقراطية وسيادة القانون وحرية الرأي والكلمة في اطر وحدة واحدة يترفع فيها البعض عن ثقافة الشائعات والنميمة واغتيال سمعة الناس وخدمة الأجندات الخاصة. الأمر الذي يعني ضرورة الارتقاء بمستوى الحوار والجدل وأن يبنى هذا الحوار على المعرفة والتحليل والمعلومة العلمية الصحيحة التي تتوخى في النهاية مصلحة الوطن وإعلاء شأنه.
جلالة الملك: جهدك مبارك وشكراً لك من اعماقنا.. هذا هو لسان حال الأردنيين، حماك الله.