لي (23) عاما في الصحافة, وحين نكتب مقالا, نراعي فيه كل متطلبات النشر.. وأحيانا متطلبات المزاج, والغضب.. وحتى الغزل.
في بعض المرات, أكتب شيئا بائسا.. أنا غير مقتنع به, وفي مرات أخرى حين يفيض الفؤاد بالشوق.. وتختطفك نسائم حب, أتت من ذكريات بعيدة أكتب.. ما يشبه الدمع المسفوح على ورق الجريدة.
وأنا أعترف أن أخطائي في المقال, تشبه خطايا العاشق.. يخونني النحو أحيانا, وأحيانا تخونني الباء فتخرج في الطباعة تاء, وأحيانا تخذلني الهمزة وأتذكر أنها على نبرة, ويتبين لي أنها على كرسي..
مع كل هذه السنوات التي أمضيتها متنقلا بين الحرف والحرف.. وبين السطر والفقرة, وبين بؤس يغلف حرفي.. وقلق يسكن ثنايا السطور.. ما زلت أشعر أني متدرب صغير أمام مقالات, راكان المجالي مثلا.. أو الراحل خيري منصور.. أو ما كتبه جورج حداد.. وطارق مصاروة.
لكن ما يثير استغرابي, هو تلك المنافسة التي تندلع من المسؤولين السابقين الذين كانوا في السلطة وبعد التقاعد تحولوا لكتاب مقالات, ينثرون فيها اراءهم وطرق حل أزماتنا.. ما يثير استغرابي, هو بسالتهم في النحو.. فمن المستحيل أن تجد أخطاء نحوية في مقالاتهم, أو حتى علامة ترقيم في غير موضعها, أو ألفا زائدة.. أو نقطة خرجت عن الحرف.
صدقا.. حين أقرأ ما يكتبون, أسأل نفسي: ياترى هل كانوا يتعلمون النحو في السلطة أم كانوا يتعلمون السياسة, هل كانوا يقرأون (لسيبويه).. أم أنهم في وقت فراغهم قرأوا مثلا النظريات النحوية, وماخرج منها في البصرة.. وكيف عارضها أهل الشام..
كما قلت لكم(انبش ) مقالاتهم كلها, ولا أجد علامة ترقيم في غير موضعها.. أو نقطة زائدة, أو ضمة تعدت حرفا.
في الأردن , المتقاعد من الحكومة.. يعرف كل شيء حتى أصول النحو وعلامات الترقيم..
ويقولون (البلد وضعها مرتبك)..؟؟
Hadi.ejjbed@hotmail.com
علماء النحو
11:00 17-12-2018
آخر تعديل :
الاثنين