محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

في قانون ضريبة الدخل.. بلا مجاملة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح

من الواضح أن الحكومات، اقصد أي حكومة، لا تَعْتبر ولا تأخذ العبرة، حيث أن بديهيات واساسيات المفاهيم الاقتصادية تغيب عن العاملين على الملفات الفنية، أو يتغاضون عنها لأسباب معلومة لديهم، لتحقيق أهداف قصيرة المدى تعتمد تحقيق الإيرادات المالية بعيدا عن تحقيق الأهداف الاقتصادية الأعمق والأكثر تأثيرا على الاقتصاد.

السياسات التي يتم اتباعها والتعديلات التي يتم ادخالها على القوانين النافذة تضر كثيرا بالاقتصاد الوطني وتدفع إلى الركود الاقتصادي وتزيد من التشوهات في تلك التشريعات وتعمق أوجه الخلل في هيكل الاقتصاد الوطني. هذا بدلاً من معالجة الاختلالات المتراكمة عبر السنين، سواء من حيث إصدار تشريعات شمولية وعادلة في انعكاساتها على مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة على الأفراد والأسر، أو من ناحية تنفيذ القوانين السارية بصورة ليس فيها تحيز مع أي قطاع أو ضده.

عندما تشكلت الحكومة الحالية، كانت شعاراتها مثالية، استدرت التعاطف الشعبي وحازت عليه، ومنها أنها وعدت بإعادة النظر في المنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل ومن جميع مصادره؛ الدخل والمبيعات والرسوم والضرائب الأخرى، لكنها أخذت جانبا واحدا، وهو الدخل، وبذلك تكون الحكومة قد خالفت ما وعدت به رداً على كتاب التكليف السامي، حيث وجه جلالة الملك الحكومة لإعادة النظر في العبء الضريبي، لكن الحكومة سارت في عكس الاتجاه.

اليوم، ونحن نشهد معدلات نمو اقتصادي جامدة تدور حول معدل 2 بالمئة سنويا ، ومنذ قرابة عقد من الزمان، فإننا احوج ما نكون إلى سياسات تحفز النشاطات الاقتصادية، لا سياسات تثبطها وتدفع إلى مزيد من التباطؤ في النمو أو الركود الاقتصادي وما يترتب عليه من مخاطر ستنعكس سلبا على إيرادات الخزينة وزيادة عجز الموازنة وارتفاع الحاجة إلى مزيد من الدين ومخاطر ذلك ارتفاع خدمة الدين ضمن مخصصات الموازنة، إلى جانب التأثير السلبي على قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل، وخصوصاً مع ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة (6ر18 بالمئة ) وبالذات بين الشباب.

معالجة الأمور يجب أن تتم برؤية مستقبلية واسعة، رؤية لا تؤدي إلى المزيد من التباطؤ الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة وزيادة التشوهات في النظام الضريبي. ومن الواضح هنا أن نتائج تعديل قانون ضريبة الدخل، هي معاقبة الملتزمين اصلا بدفع الضريبة، على حساب العدالة، التي طالما طرحتها الحكومة كشعارات سقطنا في تطبيقها في أول اختبار.

وهنا دعونا نذّكر، إن نفعت الذكرى، بالبديهيات، فإنه عندما يمر اقتصاد بحالة تباطؤ أو ركود طويلة، عادة ما يتم تبني سياسات توسعية وتحفيزية، لكن الحكومة الحالية وسابقاتها اخذت مساراً معاكساً وتبنت سياسات انكماشية طاردة للاستثمار ومحبطة للمواطنين، وتزيد الفجوة بين الغني والفقير، وبالتأكيد ستزيد من فجوة الثقة بين المواطن والسلطات الثلاث.

الأمر المؤلم أن هذه البديهيات أصبحت معروفة للجميع سواء من أهل الاختصاص أم من عامة الناس، لتكرارها من على جميع المنابر خصوصا مواقع التواصل الاجتماعية والمواقع الإخبارية الالكترونية.

من الواضح أن توسيع قاعدة دافعي الضرائب جاءت لتتوافق مع متطلبات الجهات المانحة، سواء أكانت دولا أم مؤسسات دولية، تم تمريرها من خلال صندوق النقد الدولي، لأن المانحين من الدول، يقدمون المساعدات للأردن من أموال دافعي الضرائب عندهم، وهناك اعتقاد أن قاعدة واسعة من المواطنين الأردنيين لا يدفعون ضريبة دخل وهذا أمر مضلل، لأن الأهم هو العبء الضريبي والذي يصل إلى 26 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، والذي يأتي من ضريبة المبيعات وغيرها من الضرائب الأخرى التي يساهم فيها أصحاب الدخول المتدنية والمتوسطة قبل المرتفعة، وهي لا تراعي بين من يملك أو لا يملك.

العدالة تقتضي أن تتم مراجعة قانون ضريبة الدخل جنبا إلى جنب ضريبة المبيعات، وغيرها من الضرائب، حتى يتم اعادة النظر بالعبء الضريبي بمجمله. لم يعد للمجاملة مكان ويجب وضع النقاط على الحروف. المطلوب سياسات اقتصادية شمولية تحفيزية وأدوات مالية إبداعية تحفز النمو وتحقق التنمية ولا تزيد العجز والمديونية، فهل من مجيب؟!!
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress