المشهد الفلسطيني.. زمن أول حوّل!
11:00 16-12-2018
آخر تعديل :
الأحد
نشهد تحولات متسارعة في المشهد الفلسطيني الممتد من الناقورة حتى رفح، أي على امتداد خريطة فلسطين التاريخية، من الشمال الى الجنوب مرورا بالوسط. حدثت تطورات اقلقت اسرائيل وادخلت نتنياهو في مازق كبير لا يستطيح تحمله، او حمله والتقدم الى الأمام للمضي في مشروع الاستيطان والتهويد.
كانت حفارات الجيش الاسرائيلي وجرافاته تحرث الارض قبالة ميس الجبل، وعلى طول الحدود الشمالية بحثا عن انفاق مزعومة، اسمتها وسائل اعلام اسرائيلية «أنفاق نتنياهو». في ذلك الوقت، كانت المقاومة الفلسطينية تنفّذ عمليات نوعية ضد جنود الاحتلال في الضفة، بالتزامن مع خروج الجماهير الفلسطينية في غزة لمواصلة مسيرات العودة ومواجهة رصاص الجيش الاسرائيلي، وارتقاء الشهداء وسقوط اعداد من الجرحى، وهذا يعني أن الأرض الفلسطينية التي اصبحت ساحة واحدة، لم تعد محايدة، كما اعتقد لوهلة اصحاب المأزق الوجودي في المجتمع الاسرائيلي.
هذا التحول في المشهد أعاد احياء خيار المقاومة، وسيجبرالاحتلال ( المرتاح جدا ) لأنه بلا كلفة، أن يعيد النظر بكل سياساته ومشروعه التصفوي، لأن اعتماد سياسة الخداع والتضليل الاسرائيلية، واستخدام السبل الملتوية لم تعد مجدية، حتى الصفقة الكبرى سقطت، لأن ليس نتنياهو وحده المأزوم بل صاحب الصفقة الكبرى هو مأزوم ايضا ومشغول بجل مشكلاته الداخلية والخارجية.
التطورات الجديدة أعادت المشهد الفلسطيني الى بداياته، وأبعدت قضية الشعب الفلسطيني عن نهاياتها الحزينة التصفوية، التي كانت مقررة ومتفق عليها تحت عنوان «صفقة القرن»، وهي الصفقة التي فشلت رغم تشابك المصالح بين اطرافها التي اعتقدت للحظة أن الفرصة التاريخية قد حانت ويجب التقاطها لانهاء الصراع العربي – الاسرائيلي.
أتحدث بتفاؤل، دون وجود أي أوهام اوزعها، وانا لا ابيع المرايا الخادعة، ولا اريد الخلط بين المقصود والمفهوم من هذه الكلمات، ولا أقول إن الحال الفلسطيني عال العال في ظل الانقسام المحزن المخزي، ولكن انا على يقين أن العمليات الاخيرة أظهرت امكانية تعدد الخيارات، اضافة الى صلابة الارادة الشعبية، وعدم كسر الروح المعنوية لدى اهلنا، انعشت آمال شعبنا واعادت له تفاؤله، وهو ما يؤكد أن الزمن لم يعد جنديا في الجيش الاسرائيلي تراهن عليه حكومة اليمين المتطرف، التي كانت تعتقد واهمة ان جنازير الدبابات الاسرائيلية هي التي ترسم حدود المشروع الصهيوني التوسعي الأكبر.
هناك حقيقة اخرى يجب التوقف عندها، وهي أن هؤلاء الشباب الذين قاوموا واستشهدوا، لم يقدموا أرواحهم حبا بالموت أو مجرد العبث، بل استشهدوا انحيازا للحياة الأفضل، ومن أجل حرية واستقلال وكرامة أهلهم وشعبهم وقضيتهم العادلة.
لذلك على الاسرائيليين أن يعيدوا حساباتهم، وأن لا يدير نتنياهو ظهره للقضية الفلسطينية ويبحث عن حلول لأزمته ومأزقه وراء المحيطات، فلا أمن ولا استقرار بلا حل عادل، ونقولها اليوم له بكل ثقة: «زمن أول حوّل».
m.yousefkawash@gmail.com