زمان كان للمعارضة هيبة, أتذكر صالح العرموطي – شافاه الله- كان يقدم وجبة معارضة, على قاعدة وعي دستوري وتشريعي.. وقد تختلف معه لكنك في النهاية, تحترم شخصية أمضت ما يقارب الـ (40) عاما في السياسة والعمل العام.. أتذكر خالد رمضان, خالد الكلالدة.. وقد تقول إن اليسار في بعض مراحله, مارس الإنتهازية السياسية, لكنك في النهاية.. تقف أمام حالات فيها من الوعي والوطنية.. ما عجز البعض عن حمله.
توجان فيصل, فهد الريماوي.. ذاك الناصري, الذي ما زال مصرا على أن الوفاء, هو حبر المقال.. وديدن الصحفي النابغ.
أنا لا أعرف هل ما نشاهده اليوم هو الجنون بحد ذاته؟ لأول مرة اسمع كلمة (حريمة).. هل مناداة بنت لشرطي بهذه الكلمة هي معارضة, هي تعبير حقيقي عن نبض الشارع وعن وجعه, وهل الذي يقف أمام رئيس وزراء ويقول: الشعب الأردني كفر.. هو ذاته الذي يمتلك, وعي توجان وليث وفهد الريماوي.. لماذا وصل خطاب الشارع إلى هذا المستوى من السخف؟!
ثمة فارق بين من ينزل للشارع مكلوما موجوعا, باحثا عن الخبز والكرامة وبين من يمارس الإستعراض, من وجد في الحراك منصة للردح.. من يبحث عن شهرة زائفة مصطنعة, وهؤلاء لايملكون من الوعي الاجتماعي والسياسي أدنى درجاته.. هم مجرد حالات طارئة, خدمتهم وسائل التكنولوجيا الحديثة فقط... وعراهم الناس في ذات الوقت.
أزمتنا في الوعي السياسي, وأزمتنا الأخرى في (الكومبارس) الذين تصدروا المشهد, وخرجوا كي يقدموا أنفسهم كممثلين للناس.. وبالتالي شوهوا المشهد وشوهوا (الحراك) وسخفوا المعارضة, وجعلوا الشارع يشعر بالإحراج.
في منتصف التسعينيات, وعلى خلفية أحداث الخبز .. تم اعتقالي, وقد أمضيت فترة من الوقت في زنزانة إنفرادية, وخلال مكوثي فيها قدمت دائرة المخابرات لي مجموعة من الكتب: الجنرال في متاهة (جابرييل غارسيا ماركيز).. (نقد الإشتراكية), (رجال حول الرسول), وأتذكر أيضا أني قرأت لعلي الوردي... وأعدت قراءة القران الكريم كاملا.
المؤسسات الأمنية في الأردن, مبنية على الوعي.. حتى حين تكون معتقلا فهم يحترمون وعيك, بالمقابل بعض من الأطراف الأخرى في الشارع.. شخصياتها بنيت على الردح, واخر ما قرأت في حياتها هي رسائل الواتس أب على الهاتف... لهذا لا تستغرب إذا شاهدت ألفاظا خادشة لنبض الشارع وخارجة عن تعبيراته.
لقد أمضى أهلي جميعهم نصف أعمارهم يخدمون في المؤسسات الأمنية والعسكرية, وهؤلاء.. كانوا رجالا ولم يكونوا (حريمات).. ومع كل فقرهم وتعبهم.. ظل إيمانهم بالله راسخا متجذرا, ولم يكفروا.
وأعود للسؤال ماذا كانت تعني بكلمة (حريمة).. هل هي تصغير لكلمة (حرمة) مثلا..؟ لا أعرف..
Hadi.ejjbed@hotmail.com
خطاب الشارع
11:00 16-12-2018
آخر تعديل :
الأحد