منذ (3) أشهر , والحكومة بين لقاءات نيابية وأخرى مع حراكيين وثالثة مع فعاليات شعبية....وقد تخلل هذه اللقاءات مزيد من الإحتجاجات ومزيد من الإعتراضات , والمزيد من القلق...لم تستطع أن تطفئ غليان الشارع , ولم تتزحزح شعبيتها..وحتى الذين أيدوها بعنف انقلبوا عليها..والبعض من الصحفيين الليبراليين المحسوبين عليها , صاروا يخجلون من الدفاع عنها..والمحطات التي كانت تروج لها , بدأت بالتراجع عن موقفها.
بالمقابل..مجرد فيديو , صوره أحد المصلين..للملك أثناء دخولة المسجد في العبدلي لأداء صلاة الجمعة , تصوير بسيط وليس بالمحترف..ومن هاتف عادي جدا- وبالطبع ليس مثل الكاميرات (الديجتال ) التي تصور لقاءات الرئيس–اجتاح قلوب الناس , وضجت به مواقع التواصل الإجتماعي..وربما خفف من هيجان الشارع أكثر من كل القرارات والتصريحات..التي أجرتها الحكومة.
لماذا حين يشرب الملك فنجان الشاي , أو يجلس في زاوية المسجد..أو يكلم عسكريا في الميدان , أو يقبل طفلا...تنحاز قلوب الناس إليه بالمقابل حين يتحدث الرئيس , أو وزيرة الإعلام..تجتاح مواقع التواصل نوبات الغل.
أنا لا أقارن بين ملك وحكومة , فالمقارنة لاتجوز...وغير صائبة , ولكن هنالك حقيقة لا يختلف عليها الناس أبدا , وهي أن رؤية الملك ولو عبر فيديو هاتف نقال...تعطيك شعورا بأن الوطن بأمان , وتمنحك حالة من الرضى تمسح كل ما تنتجه الحكومات من قلق...والأهم , تجعلك تدرك أن الملك منحاز للشعب وحده , فالرسالة التي وصلت من صلاته يوم الجمعة الماضي وجلوسه في الصفوف الخلفية واضحة , ومفادها: أنه لايوجد أغلى من الشعب ولا منزلة ترتقي منزلته في قلب الملك...علما بأن الحكومة في هذه اللحظة كانت احوج ما تكون ولو لزيارة قصيرة من الملك لدار الرئاسة.
خمسون ثانية هو زمن الفيديو الذي التقطه أحد المصلين , ولكنها مسحت أشهرا وأياما من الغل والتعب لدى الناس , والرسالة وصلت للناس..وأجزم أن للدولة الأردنية عنوانا واحدا وملاذا واحدا ..وحلا واحدا لكل أزماتها وهو الملك ...
Hadi.ejjbed@hotmail.com
الملك في الصلاة..
11:00 15-12-2018
آخر تعديل :
السبت