النّهر.. غرس واحد شعب واحد يتشابه في كلّ شيء
11:00 14-12-2018
آخر تعديل :
الجمعة
أنت في حافلة على الجسر الحزين. جسرالنهر الذي سال في بداية الدّنيا, نهر الأردنّ. قادما ذاهبا من ضفّته الشرقيّة إلى الغربية من إلى الأردن- فلسطين و بالعكس. النّهر شريان الحياة للتوأمين يجمعها, يتصلّد ماؤه تحت نعالهم. فوقه يعبرون للّقاء أبديّ.
كلّ ما في أرض ضفّتيه يتشابه: السّماء والنّجوم والأرض. التراب من الحنّة, رائحته براحته عنفوانه و حنانه. يناعة أوراق الشّجر, والثّمر حلو ٌلذيذٌ طيّبٌ. ما ينبت هنا ينبت هناك جذور واحدة ترتوي من ماء النّهر: الانسان التين الزيتون الزّعتر, الليمون و الصبّار, الورد الياسمين, بل الشّوك والعلّيق والعوسج, ورود من الجنّة..ما أجملها!!
في طريقك إلى شرقنا من هناك, من منحدات جبل النار, نابلس..أختنا, تمرّ في وادي الباذان: جنّة من ماء من حور تين كرمة و عنّاب, تماما كما في طريقك إلى غربنا من هنا يمّ البحر الأبيض العجوز..جدّنا. من منحدرات السّلط...أختنا تمرّ في وادي شعيب توأم البادان في ظلّه الظّليل؛ ترى عبر الغور ذات الجبال: جبال القدس عمّان نابلس السّلط الخليل الكرك بيسان إربد الكرمل وغزّة. يصيبك الذّهول, تستوضح سائق(الباص الحزين)...لن يجيب, فغرباء غصبوا الأرض النهر و البحر يقفون في حلق الجسر. يمنعون دود الأرض طيور النورس اللقلق السّمّان الحساسين بل والصّقورأن تمرّ إلى أعشاشها إلى أفراخها وأخواتها.
تصل مبتغاك، ترى نفس الوجوه تسمع نفس الأسماء والرّتم. تشعر بأنّك تدخل حوش منزلك, يقابلك أبوك أمّك أختك خويّك ابنك ابنتك صديقك جارك الذين تركتهم للتوهناك. تتساءل: تُرى أيّ طائر رخّ جاء بهم هنا على جناحه, ليكونوا في انتظارك على الضّفة الأخرى من النّهر!. البشر لهم ذات العيون ذات الغمّازتين تثليثة الحاجبين صرامة الأنف علوّه شموخه والجبين. و(الكشرة)المحبّبة, كشرة الشّمس... ذات الكشرة,سبحان الله!. وصخرالجبل ذات الصّخر صلابة وصعوبة مراس (راسهم...يابس) في مواضيع الوطنيّة والعزّة. عادات تّقاليد كرم كرامة وعزّ نفس و.. هموم آهات وآلام وأفراح, كذا الأحزان.. واحدة. جسدٍ واحدٍ يتداعى كلّ منها بالسهر والحمّى إذا اشتكى أي منها؟ هكذا حدّثنا الرسول الكريم.
تتجوّل في الطّرقات المقاهي الدّواوين الخيام والقصور, تسمع نفس الأحاديث عن الوطن والأحداث هنا وهناك، عن المواقف منّا في بلاد الماوماوو السّند وبلاد تركب الافيال, و في شمال العالم وغربه حيث تغرب الشّمس ويسود... (الظّلام). من يؤيّد حقوقنا نهتف له, ومن يظلمنا يعين من يعادينا.. هكذا تأبطّ شرا, نغضب عليه نأخذ موقفا! يولد الطفل فينا وأذناه مشرّعة على المذياع ينشد.. موطني وبلاد العرب أوطاني. سياسي مخضرم حضرته من بطن أمّه, يعمّد بالنّهر يحمل هموم الوطن: طفلا طفلة صبيا رجلا أمرأة و...يكافح.
حتّى في موضوع النّكد الاقتصادي, يتشابهون. يوحّدهم الدوّار الرابع هنا في عمّان السّلط اربد و الطفيلة, يهتفون للوطن ويعتبون.. مشاريع ضريبة ومطالب حياتيّة أخرى. ويوحّدهم هناك, الدّوار الرابع في رام الله نابلس الخليل وجنين, يهتفون للوطن ويعتبون.. مشروع ضّمان اجتماعي وأخرى. تطلّعات واحدة همّ أقتصاديّ واحد جرأة ووطنية في التعبير.
الأهمّ.. يعتصمون هنا.. على الشّرقيّة, يهتفون ضدّ الاحتلال الشّرس هناك ومن يمدّه بأسباب البطش والبقاء, يحيّون نضال وصمود أهلهم, يشدّون أزرهم. وهم عينهم هناااك على الغربيّة حتّى البحر, يواجهون الاحتلال بأحجار النّبل بسخام الكاوتشوك وطائرات حارقات من ورق وحجارة من سجّيل تحملها نسور من نار, يفرحون لمؤازرة أهلهم لهم هنا.
هو النهر يوحّد الشاربين من مائه المتطهّرين السابحين المسبّحين الصامدين, عشّاق الأرض والحريّة والوحدة و...النّهر.