ابتداءً لا بد من القول لإخواننا المعتصمين ومن سينضم إليهم أن فعلكم هذا يندرج ضمن إطار التعبير عن الرأي شريطة ألا يمس خطوطاً حمراء نتفق وإياكم عليها، ونحرص على أن تبقى المظلة التي نحتمي بها ونلوذ إليها جميعاً في السراء والضراء، و شريطة ألا ينجم عن هذا التصرف إراقة نقطة دم واحدة وألا يُصاب رجل أمن أو دركي ذكراً كان أم أنثى بأذى لأنه قِدم لتوفير الأمن والحماية لكم، ولا يختلف اثنان على حب الأردنيين من شتى أصولهم ومنابتهم للأردن وقيادته الهاشمية وعلى الحرص على صون ممتلكات الوطن التي شُيّدت بالسهر والتعب رغم قلة الإمكانات وشح الموارد، فلنحافظ على وطننا ليبقى كما كان دُرّة ونجمة تحلق في سماء العالم لتبقى تجربته محط أنظار القاصي والداني بأنه تمكن ورغم الإقليم المضطرب الذي يحيط به أن يخرج من كل أزمة أكثر عزيمة وإرادة على مواصلة العمل والبناء والاعمار.
إن الوحدة الوطنية التي عملت قيادتنا الهاشمية على تمتين أواصرها بين أبناء الأسرة الواحدة هي إحدى المقومات التي قام على أساسها هذا الحمى العربي الهاشمي عبر تاريخه الطويل، واستطاع بلدنا بنعمة الله وبسلاح وحدته وتكاتف أبناءه في سرائهم وضرائهم أن يتجاوز العديد من المحن والمحطات المفصلية التي ما زادته إلا قوة ومنعة وتصديا لمحاولات المعتدين والمتربصين بمسيرته ومنجزاته ومكتسباته وكان ها الحمى وما زال الجميع فيه شركاء في العمل والبناء وحماية الوطن والالتزام بمصالحه.
في الأردن يعتبر كل فرد مواطنا له كامل الاستقلالية، والحرية في التعبير عن رأيه وله نصيب في خيرات البلد ونعيمه،مع الرفض المطلق لكل أشكال هضم الحقوق، والتضييق،وكل أنواع المحاربة الفكرية أو الاجتماعية او السياسية فللجميع الحق في حرية الرأي و العيش بسلام ،بعيدا كل البعد عن انتقائية المواقف واستغلال المعاني الشريفة والدعوات الصادقة للتجيير المصلحي والنفعي الضيق على حساب المصلحة العامة للأردن وهذه يجب أن تكون السمة البارزة في التعامل والتعايش بين كافة أفراد المجتمع وكذلك العمل على الأهداف الكبرى والإستراتيجية للمجتمع،وما أكثرها، بعيدا عن نبش الصغائر،والأحقاد التي يريد أصحابها أن تفتك في عضد الوحدة الوطنية وسلامة المسيرة.
إن الحوار هو طريقنا الوحيد الى مواجهة التحديات التي تعترض مسيرتنا والتي يبذل جلالة الملك عبد الله الثاني شخصياً جهوداً مضاعفة ومتابعة حثيثة لتجذير الإصلاح بأبعاده المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبما يسهم في تكريس الأردن دولة مؤسسات وقانون وديمقراطية وتعددية وتحقيق عدالة اجتماعية وتكافؤ فرص، ما يعني ان على كل أبناء شعبنا في كل مواقعهم وسكنهم وتواجدهم مدعوون لإبداء المزيد من اليقظة والوعي والحرص على سلامة وامن هذا البلد وهم يعرفون ان هناك رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم على عهدهم باقون يحمون بمهجهم ويضحون ويستبسلون وهم بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الاعتداء على هذا البلد.
حان الوقت لان يدرك من يجيّش الناس إن الأردنيين ليسوا سذجاً بل أنهم وطنيون حتى النخاع ولن يسمحوا لأحد بتضليلهم او احتكار الوطنية والحقيقة او الظهور كأنه الحريص على الإصلاح والدفاع عن حقوق الناس وتحسين مستوى معيشتهم ، كما حان الوقت ان يدرك الجميع انه ليس أمامنا سوى التمسك بمبادئ وتقاليد الحوار الوطني كي نحافظ على منجزات وطننا وكي لا نسمح للحرائق المشتعلة في المنطقة بأن تنتقل إلينا،لأن الأردن منذ سنوات التأسيس والنشأة حتى الآن، حافظ على تلك الخصوصية التي تجمع بين القيادة والشعب وبالتلاحم والإصرار والإرادة الصلبة التي صنعت قصص نجاح ومنجزات يفخر بها كل أردني اياً كانت أفكاره وآراؤه ومواقعه الاجتماعية والاقتصادية والوظيفية.
خلاصة القول، أن مستقبل الأردن لن يبنيه إلا الأردنيون بطريقة تضمن الحفاظ على بلدهم سالماً وملاذاً آمناً واستناداً على إصلاح قائم على الإجماع يتبنى التغيير الشامل سياسياً وقانونياً واقتصادياً واجتماعياً وبالتأكيد في إطار من احترام الحقوق والحريات للمواطنين كافة وبما يضمن أن يكون الأردن كما كان على الدوام نموذجاً في التجربة وفريدا في خصوصيته ليبقى حصنا منيعا وسدّل قويا يرد العاتيات عنه وعن امته كما كان شأنه وديدنه دائما وابداً.
حمى الله الأردن وقيادته وشعبه ورجال أمنه» رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات» صدق الله العظيم.